«استشراف مستقبل التعليم في مصر: محمد الصايم يستعرض خريطة التخصصات الجديدة»

«استشراف مستقبل التعليم في مصر: محمد الصايم يستعرض خريطة التخصصات الجديدة»

لم يكن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي حول تطوير التعليم في مصر خلال حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية مجرد كلمات مائعة، بل كان تعبيرًا واضحًا عن عزم الدولة تجاه هذا الملف الحيوي، في عهده، احتل التعليم صدارة الأولويات، ورصدت الحكومة أعلى ميزانية تاريخية لتطويره، إيمانًا بأن الإنسان هو الأساس في بناء الجمهورية الجديدة، وبسرعة، تناول الرئيس أحد أبرز الملفات المؤجلة في مجال التعليم الجامعي، حيث تحدث بصراحة عن التخصصات التي لا تتوافر لها فرص عمل، مشددًا على أن الطلاب المصريين أغلى من أن تُهدر سنوات عمرهم في دراسة تخصصات غير مجدية.

التخصصات غير المطلوبة سوقيًا

الرئيس تحدث بلغة مباشرة وصراحة معروفة، حيث أكد قائلًا: “التخصصات التي لا تفيد، اتخذوا القرار وأعلنوا للناس أنهم سيتخرجون من الدفعة الحالية أو القادمة، وبعدها لن يكون هناك مجالات عمل”، مشيرًا إلى أن الطالب المصري يضيع في دراسات غير موجهة نحو متطلبات سوق العمل، وهو ما يبدو كتشخيص واضح لمشكلة مزمنة عانت منها الجامعات لعقود، إذ تخرج آلاف الطلاب في تخصصات تقليدية بينما سوق العمل يتغير بصفة مستمرة، مما أدى إلى وجود فجوة واسعة بين التعليم واحتياجات المجتمع.

التعليم يجب أن يقود إلى العمل

الحقيقة المؤلمة أن العديد من الشباب يكتشفون بعد التخرج أن شهاداتهم لا تفتح لهم الأبواب، بل تلقي بهم في طابور انتظار لا نهاية له، ومن هنا تأتي أهمية رسالة الرئيس بأن “التعليم يجب أن يقود إلى العمل، لا البطالة”.

تأهيل المعلمين

في حديثه، لم يكتف الرئيس بتحديد المشكلة، بل قدم أيضًا ملامح الحل، حيث تعمل الدولة حاليًا على تأهيل ما بين 10 إلى 15 ألف معلم مؤهل ومدرب سنويًا للعمل في المدارس، مما يعكس حجم الاهتمام الحقيقي بإصلاح التعليم منذ جذوره، فالمدرسة هي نقطة البداية، والمعلم هو حجر الأساس في أي نظام تعليمي ناجح، وعندما تركز الدولة على إعداد هذا العدد من المعلمين سنويًا، فإنها تحمل رسالة مفادها أن بناء الإنسان يبدأ بالتعليم الذي يؤهله لسوق العمل.

إعادة التفكير في الشهادات الجامعية

حديث الرئيس السيسي وضع المجتمع أمام سؤال محوري: هل لا زلنا نتشبث بفكرة الشهادة الجامعية كمجرد هدف، أم أن الوقت قد حان للانتقال نحو تعليم يرتبط بالمهارات والإنتاج وفرص العمل؟ العالم حولنا يتغير بسرعة، واقتصاد الدول لم يعد يعتمد على الكمية بل على الكفاءة والمهارة والتخصصات التي تضيف قيمة مضافة بعد التخرج، لذا فإن مراجعة خريطة التخصصات الجامعية ليست مجرد خيار بل ضرورة لحماية مستقبل الشباب المصري.

تجنب إهدار سنوات الشباب

لم يعد مقبولًا إقناع أبنائنا بأن الشهادة وحدها كافية، فالعالم وسوق العمل تغيرا، ولم يعد الوقت يسمح بإضاعته في تخصصات لا توفر فرص عمل، كانت رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة: “حماية وقت الشباب وإعادة رسم خريطة التخصصات”، لأن مستقبل الأوطان لا تُصنعه الشهادات، بل تُصنعه العقول التي تجد مكانها في العمل والإنتاج.

تحويل رسائل الرئيس إلى أفعال

الآن تعتبر رسائل الرئيس في مرمى الجامعات وقياداتها، ويتعين تحويلها إلى قرارات جريئة ومدروسة تعيد تنظيم خريطة التخصصات والبرامج التعليمية، إذ إن مستقبل التعليم في مصر لن يتحدد بعدد الشهادات الممنوحة، بل بعدد العقول المؤهلة لصنع المستقبل ومواجهة التحديات.