
مع انطلاق فعاليات “مؤتمر الجوال العالمي” (MWC25) في الدوحة، تبرز الأسئلة الكبرى حول مستقبل شبكات الجيل الخامس ودورها في تسريع التحول الرقمي عالميًا. وفي قلب هذا النقاش، يقف هنري كالفرت، رئيس قسم الشبكات في “جي إس إم إيه” (GSMA)، بوصفه واحدًا من أبرز الأصوات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من بنية الاتصالات العالمية.
التحديات والفرص في تبني الجيل الخامس
يُشير كالفرت إلى أن إطلاق شبكة الجيل الخامس قد تم بوتيرة سريعة جدًا مقارنة بأي جيل سابق، حيث يوجد الآن 345 شبكة متاحة بتقنية الجيل الخامس بشكل غير مستقل، من بين حوالي 450 شبكة “إل تي إي” (LTE). وقد تجاوزنا بالفعل مليارَي اتصال ناجح بتقنية الجيل الخامس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع وجود أكثر من 50% من الاتصالات تعتمد على هذه التقنية. ومع هذا الانتشار الكبير، كانت الفوائد الرئيسية تتركز على المستهلكين، حيث حصلوا على سرعات أعلى، وجودة بث فيديو ممتازة، وعدم وجود مشكلات تحميل. ومع ذلك، لم يشهد قطاع الأعمال التوسع الملحوظ نفسه، رغم وجود مبادرات مثل الشبكات الخاصة وإنترنت الأشياء، التي لم تكن بسيطة بما يكفي لتشجيع التفاعل بين المؤسسات الكبيرة والمشغلين. يجب أن نجعل الشبكة قابلة للبرمجة كما هو الحال في التخزين السحابي، لكي تتمكن المؤسسات من تفعيل الخدمات ذاتيًا، مما سيساهم في تحسين الإنتاجية والقيمة.
القطاعات الأكثر استفادة من الجيل الخامس
يستعرض كالفرت كيف أصبح التحول الرقمي محورًا أساسيًا لإستراتيجيات الدول والصناعات، حيث يرى أن قطاعات التنقل والمواصلات تعدّ محاور رئيسية نظرًا لتأثيرها على معظم القطاعات. على سبيل المثال، عندما تطلب شيئًا عبر الإنترنت، يتم إبلاغك بموعد وصول الطلب عبر رسالة نصية. هذه الأنظمة ستنتقل تدريجيًا نحو تفاعل أوسع بين العميل والشركة، مما يحسّن من كفاءة الخدمات. في السياق المالي، يركز كالفرت على أهمية الجيل الخامس في تحسين الأمن والتحقق من الهوية، حيث أدت تحسينات الشبكة إلى انخفاض نسبة فشل الدفع بشكل كبير. كما يتحدث عن جمع البيانات المتعلقة بمركبات صناعة السيارات وتحسين جودة المعلومات في الطائرات خلال عملية هبوطها، مما يسهم في تسريع الإجراءات وتحسين تجربة العملاء.
تلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء
يؤكد كالفرت على أهمية توفير بيانات دقيقة ووقتية للذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تُحسن الشبكة الأوضاع بشكل كبير، إذ أن الشبكات المستقبلية يجب أن تقدم إمكانيات برمجة متقدمة، وتسهيلات لجمع البيانات، مثل استخدام أجهزة الواقع المعزز. لتحقيق تجارب تفاعلية غامرة، يجب أن تتطلب هذه الأجهزة أداءً أفضل في معدلات نقل البيانات واستجابة أقل، وجميع هذه الميزات تم تضمينها في المواصفات الجديدة المعروضة في المعرض.
الخصوصية والتحكم في البيانات
يتناول كالفرت مسألة الخصوصية والتشريعات المختلفة في الدول، مؤكدًا أن هناك ضرورة لتطبيق نموذج يُتيح للمستخدم الحق في التحكم في بياناته. وبموجب التشريعات الأوروبية، يجب أن يتواجد “متحكم البيانات” و”معالج البيانات”، مما يضمن رضا المستخدم عند استخدام بياناته. ومع تزايد الجهود في تنظيم استخدام البيانات، يستمر التركيز على تعزيز الثقة بين المستخدم والخدمات، مما سيؤدي إلى تحقيق مستوى أعلى من الأمان والخصوصية في التعاملات الرقمية.
هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.
