قرر البنك المركزي الأوروبي، في اجتماعه الذي عُقد يوم الخميس الماضي، الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي ثابتا عند مستوى 2 بالمئة، وقد جاء هذا القرار مرفوقًا بتحذيرات بشأن تأثيرات الحرب في إيران، حيث أكد الموقف أن الصراع يلقي بظلاله على توقعات النمو ومعدلات التضخم في منطقة اليورو.
طاقة مشتعلة وضغوط تضخمية
عبّر البنك المركزي عن قلقه إزاء الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز نتيجة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران، وأوضح أن هذه القفزات تشكل خطرًا على صعود أسعار المستهلكين (التضخم) وتراجع النشاط الاقتصادي في الدول الـ 21 التي تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد، حيث قال البنك المركزي الأوروبي في بيانه: “ستكون للحرب في الشرق الأوسط تأثيرات ملحوظة على التضخم في المدى القريب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.. وتعتمد تداعياتها في المدى المتوسط على قوة الصراع ومدته، وتأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد”.
خيارات مفتوحة وسط ضبابية المشهد
على الرغم من تثبيت الأسعار، أبقى البنك جميع خياراته متاحة، مشيرًا إلى مراقبته الدقيقة لتأثير الحرب على:
- أسعار الطاقة: ومدى تأثيرها على السلع والخدمات الأخرى.
- معدلات النمو: ومدى مرونة الاقتصاد الأوروبي في مواجهة الأزمات الجيوسياسية.
- استقرار التضخم: الذي يتواجد حاليًا عند المستهدف (2 بالمئة)، لكنه يواجه تحديات صعبة.
توقعات الأسواق: هل يضطر البنك للرفع؟
تخالف الأسواق المالية الرؤية الإيجابية للبنك بشأن “متانة الاقتصاد”، حيث تشير التوقعات الحالية إلى:
- ارتفاع التضخم في منطقة اليورو ليقارب 4 بالمئة خلال العام المقبل.
- احتمالية أن يلجأ البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة مرتين أو ثلاث مرات بحلول ديسمبر المقبل.
يرى المتعاملون أن البنك لن يتساهل مع موجة تضخمية جديدة ناتجة عن الحرب، خاصة بعد التجارب القاسية التي تركتها أزمة أوكرانيا قبل أربع سنوات، مما يضع “كريستين لاغارد” ورفاقها أمام موازنة صعبة بين كبح الأسعار وتجنب الركود.
