
صرح محمد البهي، رئيس مجموعة البهي جروب، أن سوق الدواء المصري قد شهد خلال العامين الماضيين ضغوطًا تاريخية غير مسبوقة، نتيجة الارتفاعات المتتالية في أسعار الصرف وتكاليف الخامات المستوردة المتزايدة، لكنه أكد أن خطوات إعادة التسعير التي تمت على مراحل متتالية كانت بمثابة طوق النجاة الذي أنقذ الصناعة من التوقف التام.
أضاف البهي في تصريحات خاصة لحابي، أن الوضع الراهن لسوق الدواء يشير إلى “استقرار نسبي”، إلا أن هذا الاستقرار يبقى مرهونًا بتقلبات سعر الدولار، سواء على الصعيد العالمي أو المحلي.
وأوضح البهي أن معظم الأصناف الدوائية المتداولة في السوق كانت قد سُعرت في الأساس بناءً على سعر صرف للدولار يتراوح بين 2.5 و3 جنيهات، مما جعل استمرارية إنتاجها أمرًا مستحيلًا مع ارتفاع سعر الدولار ليلامس مستويات 70 جنيهًا. ونتيجة لهذه الفجوة الهائلة بين السعر الرسمي للأدوية وتكلفة إنتاجها الفعلية، توقفت مصانع عديدة عن تشغيل خطوط إنتاج كاملة خلال عامي 2022 و2023.
الفجوة بين أسعار الدولار في التسعيرة السابقة والحالية
| الفترة الزمنية | سعر الدولار المقدر في تسعيرة الدواء الأصلية | سعر الدولار الفعلي الذي أوقف الإنتاج |
|---|---|---|
| سابقًا | 2.5 – 3 جنيهات | 70 جنيهًا تقريبًا |
أشار البهي إلى تشكيل لجنة عليا لمراجعة الأسعار بقرار من رئيس الوزراء، بالإضافة إلى استمرار عمل لجان التسعير داخل هيئة الدواء المصرية، التي تبنت منهجية جديدة تعتمد على معادلة “التكلفة مضافًا إليها هامش ربح بسيط”، موضحًا أن هذه المراجعات تمت في موجات متتابعة، بهدف تعديل الأسعار بما يتناسب مع التغيرات في تكلفة المواد الخام ومدخلات الإنتاج، وهو ما ساهم بشكل كبير في استئناف الإنتاج شبه الكامل.
استقرار ووفرة في الأصناف الدوائية
أكد محمد البهي أن تحركات الأسعار لم تكن زيادة بالمعنى التقليدي، بل كانت “تحريكًا” يهدف إلى تغطية الخسائر التي تكبدتها المصانع، وبالتالي وقف نزيف التوقفات. وأفاد بأن السوق يشهد حاليًا وفرة في الأصناف الدوائية، ولم تسجل شكاوى جوهرية من نقص الأدوية خلال الشهور الأخيرة.
وأوضح أن التنافس الشديد بين 180 مصنعًا عاملًا حاليًا، إلى جانب وجود 50 إلى 60 مصنعًا جديدًا قيد الإنشاء، يحد من قدرة أي شركة على رفع الأسعار بشكل منفرد، خاصة وأن الدواء يعد سلعة مسعرة جبريًا ولا يمكن تغيير سعرها إلا بقرار رسمي صادر عن هيئة الدواء.
أشار إلى أن الشركات تلتزم بتقديم ملفات التسعير مدعومة بوثائق التكلفة، ولكن هيئة الدواء لا تعتمد فقط ما تقدمه الشركات، بل تعتمد أيضًا على الأسعار العالمية للمواد الفعالة، مما يمنع أي محاولة لرفع الأسعار دون مبرر حقيقي.
وتابع أن المراجعات الدورية للأسعار لا تعني بالضرورة زيادات دائمة، بل قد تؤدي إلى خفض أسعار بعض الأصناف، خاصة تلك التي تتحول إلى مثائل بعد انتهاء فترة حماية الابتكار، مما يقلل من تكلفتها التي كانت مرتفعة سابقًا بسبب نفقات البحث العلمي.
تحديات إنتاج المواد الخام محليًا
أفاد البهي أن إنتاج المواد الخام محليًا لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا، نظرًا لصعوبة المنافسة مع عمالقة الصناعة مثل الصين والهند، لكنه أشار إلى أن شركات مصرية بدأت تتحرك نحو إنتاج جزء من المواد الفعالة محليًا، مثل تلك التي تنشئ مصانع خامات في منطقة قناة السويس، وهو ما سيساهم في خفض التكلفة مستقبلًا.
لا زيادات متوقعة في أسعار الدواء خلال 2026 حال استقرار سعر الصرف
وأشار محمد البهي إلى أنه لا يتوقع أي زيادات جديدة في أسعار الدواء خلال عام 2026، بشرط استقرار سعر الصرف، مؤكدًا أن “الدولار هو عصب تكلفة الإنتاج” الأساسي.
وأضاف أن انخفاض سعر الصرف، وليس فقط استقراره، قد يدفع إلى مراجعات لأسعار الأدوية بالخفض وليس بالزيادة، لكن هذا السيناريو مشروط بثبات تكلفة المواد الخام على المستوى العالمي.
توسع الصناعة واقترابها من الاكتفاء الذاتي بحلول 2026
وفيما يتعلق بتوقعات النصف الثاني من عام 2026، أوضح البهي أن صناعة الدواء تتجه نحو زيادة الإنتاج وفتح خطوط جديدة، خصوصًا في مجالات الأدوية الحيوية كالأنسولين وأدوية الأورام، وهو ما قد يرفع نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز 95%.
وأكد البهي أن استقرار أسعار الدواء يمثل مصلحة عليا للمواطن قبل المصنع، لأن البديل المستورد يفرض أعباءً مالية باهظة، مشددًا على أن استمرار وفرة الدواء في السوق مرهون بالالتزام بالمعادلة الحالية التي تحقق حدًا أدنى من التوازن دون تحميل المواطن أي زيادات غير مبررة.
