
Published On 9/1/20269/1/2026
|
آخر تحديث: 21:16 (توقيت مكة)آخر تحديث: 21:16 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
تعمل نقابات قطاع النقل في الجزائر على استعادة النشاط المهني إلى وضعه الطبيعي، بعد الإضراب الذي شلّ مختلف فروع النقل، بدءًا من سيارات الأجرة والحافلات إلى نقل البضائع، احتجاجًا على التسعيرة الجديدة وعقوبات قانون المرور المعدلة، إذ لم تُعتمد تلك النقاط بشكل نهائي بعد، وما تزال ضمن المسار التشريعي، رغم التباين في مستوى استجابة الإضراب في المناطق المختلفة، مما أدى إلى استمراره بوتيرة متفاوتة.
أعلنت نقابات النقل في تطور لافت، عن العودة الرسمية للنشاط على المستوى الوطني أمس الخميس، في انتظار تفاعل الناقلين مع دعوة استئناف العمل، وذلك بعد الاجتماع الذي جمع ممثليهم برئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، وبدورها، أكدت النقابات حصول استجابة قوية من السلطات لمشكلات المهنيين، ويجري العمل على تسهيل الحوار.
وحذّرت النقابات من محاولات التضليل والهجمات الإلكترونية التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن مشروع قانون المرور لا يزال قيد الدراسة، قابلاً للإثراء والتعديل، بناءً على ملاحظات مختلف الفاعلين، حيث أكدت وزارة الداخلية الجزائرية خلال اجتماعها بنقابات الناقلين، أن مشروع القانون يتطلب دراسة معمقة تراعي الطابع الاجتماعي للخدمة العامة، وتأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمواطنين.
لتقليل تأثيرات الإضراب على المواطنين، تلجأ المؤسسات العامة إلى تدابير استثنائية، حيث أعلنت المؤسسة الجامعية للنقل والخدمات عن توفير 300 حافلة لضمان استمرارية الخدمة، بالإضافة إلى تسخير المؤسسة العمومية للنقل الحضري وشبه الحضري لمدينة الجزائر كامل أسطولها من الحافلات، إلى جانب التنسيق مع مؤسسة النقل الجامعي.
تأثيرات اقتصادية
بخصوص تأثير الإضراب على الاقتصاد، يؤكد الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي -في حديثه لموقع أقرأ نيوز 24- أن شلل قطاع النقل يعد من القضايا الحساسة للاقتصاد الوطني، إذ يمكن أن يتحول سريعًا إلى صدمة اقتصادية تؤثر على الإنتاج وسلاسل التوزيع وثقة الفاعلين الاقتصاديين، ويزيد أثر الإضراب عند توفر ثلاثة شروط مجتمعة، تتمثل في استمراره لأكثر من 10 إلى 14 يوماً، وشموليته لنقل المسافرين والبضائع والمواد الاستراتيجية، بالإضافة إلى غياب البدائل، مثل النقل بالسكك الحديدية أو التدخل الحكومي الفعال.
ويشير تيغرسي إلى أن توقف النقل يضعف القدرة الإنتاجية لقطاعات رئيسية، مثل الصناعة التحويلية والزراعة ومواد البناء، نظرًا لتعطل وصول المواد الأولية وصعوبة نقل المنتجات النهائية، مما يجعل تكاليف اللوجستيات تتزايد، وهذا يؤدي لتوقف جزئي أو كلي لبعض الوحدات الإنتاجية وتكبّدها خسائر مالية.
انعكاسات على المواطنين
يفرض شلل النقل على المواطنين اللجوء إلى بدائل أكثر كلفة، وقد يؤدي ذلك إلى تخزين قسري للسلع وتلف المنتجات سريعة الفساد، مما ينعكس على الأسعار، ويظهر آثار اجتماعية سريعة، مثل الغيابات القسرية عن العمل وزيادة الضغط على الخدمات العامة، حيث تضطرت هاجر، وهي موظفة، إلى استخدام تطبيقات النقل رغم ارتفاع تكلفتها، لتجنب التأخير عن العمل، بينما استغل بعض أصحاب سيارات النقل غير المرخصة الإضراب لرفع الأسعار.
من جانبه، يؤكد فادي تميم، المنسق الوطني لمنظمة حماية وإرشاد المستهلك، أن الإضراب أثر بشكل واضح على نقل المسافرين، خاصة مع بدء العام الدراسي، مما صعّب على العديد من المواطنين الوصول إلى أماكن عملهم والتنقل بين الولايات.
تفادي التوقف الكلي
رغم حالة الارتباك، تمكنت السلطات والمؤسسات العمومية من تفادي الصدمة الكاملة عبر اعتماد حلول عاجلة، خاصة للطلبة الجامعيين القادمين من مناطق تفتقر لخطوط النقل، بالإضافة إلى الموظفين والتلاميذ، مما أتاح استمرارية تموين السوق رغم تسجيل بعض الارتفاعات في الأسعار بفعل تقلبات الطقس، مؤكداً أن تطبيقات النقل ذات التسعيرة المحددة، بالإضافة إلى سيارات الأجرة غير المرخصة، ساهمت في تخفيف حدة الأزمة، رغم ذلك على حساب المستهلك.
يخلص تميم إلى أن شدة الإضراب لم تعد كما كانت في بدايته، إذ انفتحت السلطات على مطالب النقابات والفدراليات، مما جعل الأوضاع تتجه نحو الاستقرار تدريجياً، في انتظار العودة الكاملة للنشاط الطبيعي.
