
توصل باحثان إلى أن موسوعة غروكيبيديا، المنافسة لموسوعة ويكيبيديا التي أسسها الملياردير إيلون ماسك وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستمد معلوماتها من مصادر مُدرجة في القوائم السوداء ومن مواقع للنازية الجديدة.
تفاصيل الدراسة
أجرى باحثان من جامعة كورنيل للتكنولوجيا تحليلًا شاملًا لموسوعة غروكيبيديا، وهو الأول من نوعه لجمع بيانات مُفصلة من مدخلات الموقع، التي تجاوز عددها المليون مقالة حاليًا. يستشهد غروكيبيديا بموقع النازية الجديدة “ستورم فرونت” كمصدر 42 مرة، ويعتمد على مواقع أخرى تتجنبها الخبراء لعدم موثوقيتها أو لاحتوائها على محتوى مليء بالكراهية، وفقًا لتقرير لـ”سي إن بي سي”، الذي اطلعت عليه “العربية Business”.
نتائج البحث
وجد الباحثان أن غروكيبيديا، التي أطلقها ماسك الشهر الماضي، تستشهد أيضًا بموقع “Infowars” لنظريات المؤامرة كمصدر 34 مرة، وموقع القومية البيضاء “VDare” 107 مرات، تمثل هذه الاستشهادات نسبة صغيرة من المصادر الإجمالية لموسوعة غروكيبيديا، ولكنها ملحوظة، لأن ويكيبيديا، بالمقابل، لا تعتبر هذه المصادر موثوقة.
مقارنة بين غروكيبيديا وويكيبيديا
لا تسمح ويكيبيديا عادة للمساهمين باستخدام هذه المصادر كمراجع، حتى كمصادر أولية حول الأفكار العنصرية أو نظريات المؤامرة، وفقًا لتحليل جامعة كورنيل والقائمة العامة لمصادر ويكيبيديا باللغة الإنجليزية. قال هارولد تريدمان، أحد مؤلفي الدراسة وهو طالب دراسات عليا في علوم الحاسوب بجامعة كورنيل، في مقابلة هاتفية أُجريت معه يوم الأربعاء، إن “القواعد العامة والمجتمعية التي تهدف إلى الحفاظ على ويكيبيديا كمصدر شامل وموثوق، لا تُطبق على غروكيبيديا”.
المؤلفون والخلفية
كان تريدمان مهندس خصوصية أول سابقًا لدى مؤسسة ويكيميديا، التي تشرف على ويكيبيديا، ولا يزال يعمل بعقود جزئية لأحد فروعها -وهو ما كشف عنه في الدراسة- لكنه أوضح أنه أنجز العمل بشكل مستقل. أما المؤلف المشارك الثاني، ألكسيوس مانتزارليس، فهو مدير مبادرة الأمن والثقة والسلامة في جامعة كورنيل، والمدير السابق لشبكة التحقق من الحقائق الدولية، وهي منظمة غير ربحية.
استشهادات غروكيبيديا
إجمالًا، وجد الباحثان أن غروكيبيديا تتضمن 12,522 استشهادًا بمصادر على الإنترنت اعتُبرت من قِبل الأبحاث الأكاديمية السابقة منخفضة المصداقية للغاية، وتوصلوا إلى أن غروكيبيديا تستشهد بهذه المصادر أكثر بثلاثة أضعاف مما تفعل ويكيبيديا.
أسلوب التحرير
وعلى عكس ويكيبيديا، فإن غروكيبيديا تركز عملية التحرير في جهة واحدة، حيث يمكن للمستخدمين تقديم اقتراحات تعديل، لكن بدلاً من تعيين مجموعة من محرري المجتمع المتطوعين للبت في هذه التعديلات، تتحكم “xAI”، وهي شركة الذكاء الاصطناعي التابعة لماسك، في ما إذا كان سيتم قبول تعديل معين وتنفيذه على الموقع. وعملية المراجعة ليست شفافة بالكامل، لكن الشركة أشارت إلى أن روبوتها للدردشة “غروك” يشارك في مراجعة اقتراحات التعديل، وعندما يقدم المستخدم تعديلًا، يتم الموافقة عليه أو رفضه من خلال غروك.
موثوقية المصادر
البحث الذي أجراه تريدمان ومانتزارليس هو مُسوَّدةٌ أولية، أي أنه لم يُراجعه باحثون أكاديميون آخرون، لكن شبكة إن بي سي نيوز استطاعت التحقق من بعض النتائج من خلال البحث في غروكيبيديا والتحقق من مراجع المقالات الفردية، كما نشر المؤلفون بياناتهم ومنهجياتهم على الإنترنت. تعتمد ويكيبيديا، كقاعدة عامة، على مصادر ثانوية منشورة، وتُطالب المساهمين بتجنب إجراء أبحاثهم الأصلية بأنفسهم، وتحظر بعض المصادر التي تراها غير موثوقة، ولكن الأمر مختلف مع غروكيبيديا.
توجهات ماسك والسياسة
يمتلك ماسك تاريخًا حافلًا بالتعبير عن نظريات معادية للسامية وعنصرية، وأصبحت منصة ماسك للتواصل الاجتماعي، “إكس” المعروف سابقًا بـ”تويتر”، مركزًا لمؤثري النازية الجديدة، بعد أن أعاد بعض الحسابات المحظورة سابقًا، كما عرضت المنصة إعلانات ضمن نتائج البحث لهاشتاغات متطرفة. أنشأ ماسك غروكيبيديا كمشروع سياسي مُعلن بعد أن انتقد ويكيبيديا لكونها تميل إلى اليسارية، وقد تبنى الفكرة بعد اقتراح من ديفيد ساكس، قيصر الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض في عهد ترامب.
هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.
