
بات من المسلم به أن مقترحات الحكومة لاستدامة الضمان لم تلق من يدافع عنها، والسبب في ذلك واضح، وهو توافق الجميع على مبدأ الاستدامة، والبحث عن العدالة، وعدم تحميل المواطن مسؤولية قرارات حكومية غير عادلة، فهناك حكومة دفعت بكثيرين لدفع طلبات التقاعد المبكر، كما أن هناك دلائل تؤكد أن غالبية من تم إحالتهم إلى التقاعد المبكر كان ذلك بسبب قرارات وزراء ومديرين، وليس بناءً على رغبات الموظفين أنفسهم، لذلك يجب أن نأخذ هذه النقاط بعين الاعتبار خلال مناقشتنا للمشروع!
الاستدامة
في نقاش مع د. مصطفى حمارنة، أشار إلى أن الهدف النهائي هو استدامة الضمان، وقد وجّه لي عتبًا لاقترحي بأن لا تُقَدّم الاستدامة على حقوق المواطنين، وقد اتفقنا على أن الاستدامة يجب أن تبقى فوق النقاش، بينما ما عدا ذلك يحتاج إلى حوار، فلا يمكن أن تكون الاستدامة على حساب حقوق أي مواطن، حتى وإن كان واحدًا فقط! يجب أن يساهم الجميع في البحث عن حلول! اتفقنا على أهمية الاستدامة، والاستثمار الناجح، والإدارة الفعالة للموارد، وأهمية عدم التفريط بحقوق المواطنين، وعدم تحميل أي فئة المزيد من الأعباء!
موظف مطرود
تم طرد الموظف “س” من عمله، حيث يبلغ من العمر 47 عامًا، وقد أنهى جميع الأقساط المطلوبة، وكان ينتظر حتى يبلغ الخمسين ليحصل على راتب يضمن له العيش. وبموجب قانون الضمان الجديد، هو مطالب بأن يستمر في دفع أقساط إضافية لمدة 18 عامًا، أي أنه بحاجة لدفع ما يقارب 200 ألف دينار ليحصل على راتبه عند بلوغه 65 عامًا! كيف يمكن لموظف مطرود بسبب نزاهته أن يدفع هذا المبلغ؟ ومن يقبل بذلك؟ يجب معالجة هذه الحالة وغيرها، ولن تعيق أي من مفردات الاستدامة، أو الاستثمار، أو الإصلاح!
أدب الاختلاف
تبادل مؤيدو الاستدامة، وهم قلة، الاتهامات مع المواطنين الذين تأثروا سلباً بالتعديلات غير المعقولة! يُطلب الآن نقاش هادئ بين الحكومة والمتضررين، وخبراء غير حكوميين، للبحث عن استدامة الضمان من دون إيذاء أي مواطن! المواطنون مستعدون لقبول توزيع الحقوق بعدالة، لكنهم يرفضون القرارات المريبة التي فُرضت عليهم من قِبل السلطة! مطلوب نقاشات هادئة حول كيفية إنقاذ الضمان بدون أي استعراضات سلطوية أو شعبوية!
البرلمان
أظهر عدد من النواب غير اليساريين رفضهم لمشروع القانون، وقد تواجه الجهات المعنية صعوبة في تأمين النصاب الداعم هذه المرة! وإذا لم تتدخل تلك الجهات، فلن تتمكن الحكومة من الحصول على دعم النواب حتى لو وُعدوا بالمكافآت! في هذه الحالة، نعطي قيمة حقيقية لمجلس النواب، وهو ما يعد خيرًا للوطن!
حلول أخرى
ركز د. حمارنة في حوارنا صباح اليوم على ضرورة قبول مبدأ الاستدامة، ومناقشة قضايا مثل:
- ضمان حقوق المواطنين.
- رفع وصاية الحكومة عن الضمان.
- استرداد جميع ديون الضمان.
- مساءلة من أوصلونا إلى هذا الوضع.
- مساءلة الحكومة والهيئات التي لا تجرؤ على نقدها عن أسباب اتخاذ قرارات إحالات التقاعد المبكر!
- توزيع التكاليف السلبية للاستدامة على الجميع، مثل تخفيض نسب الرواتب بشكل تصاعدي.
الحكومة تُطبق مبدأ التصاعد في استهلاك الكهرباء والماء، مما يعني أنها تدرك معنى تخفيض الرواتب بشكل تصاعدي! هل فهمت ما أعنيه؟!!
