الأكلات المصرية تفتح أبوابها في سويسرا

الأكلات المصرية تفتح أبوابها في سويسرا

بين الغربة والحنين، وفي خضم حياة جديدة بعيدة عن الوطن، استطاعت رنا بشر تحويل المطبخ إلى جسر يربطها بجذورها، فبعد أن سافرت إلى سويسرا عام ٢٠١٢ لدراسة إدارة الأعمال، دون أي تخطيط لمسار مهني في مجال الطهي، أدّت مشاعر الشوق إلى مصر إلى انطلاقة جديدة، حيث بدأت بإعداد وتقديم الأكلات المصرية من خلال مشروع يهدف إلى نشر الهوية المصرية على موائد الأوروبية، في محاولة لتقديم المطبخ المصري كجزء أساسي من الثقافة والتاريخ.

نشر ثقافة الأكل المصري في سويسرا

مع مرور الوقت، لم يعد الطبخ مجرد وسيلة للتغلب على الحنين، بل أصبح شغفًا حقيقيًا، دفع رنا إلى اتخاذ خطوة جريئة عام ٢٠١٦، حيث قالت: “اكتشفت أنني أحب الطهي كثيرًا، وأصبحت أستمتع بالتجربة اليومية في المطبخ، فقررت إطلاق مشروع صغير لبيع الطعام المصري في سويسرا، فقط لأرى رد فعل الناس، وكانت المفاجأة أن عددًا كبيرًا منهم كان سعيدًا بالطعم.” وتابعت قائلة: “اخترت سويسرا لأنها تكاد تخلو من المطاعم المصرية، وشعرت أن لدي دورًا في نشر المطبخ المصري هنا، وفي عام ٢٠١٧، سافرت إلى فرنسا لدراسة الماجستير في الطهي، واستمررت في تقديم الأكلات المصرية بنفس الفكرة والروح.”

رأت رنا أن المطبخ المصري مظلوم عالميًا، موضحة: “المطبخ المصري للأسف غير منتشر خارج مصر بالشكل الذي يستحقه، رغم مذاقه الغني وتاريخه العريق، فنحن نملك أكلات تعود إلى عصر الفراعنة، وهو إرث ثقافي متكامل، وليس مجرد وصفات طعام.”

وكانت ردود فعل الأجانب دافعًا قويًا لرنا للاستمرار في مسيرتها، حيث قالت: “معظم الأجانب الذين جربوا أكلاتى أحبوها، وأصبحوا يعودون مرة أخرى ويصطحبون أصدقاءهم، الملوخية كانت من أكثر الأكلات غرابة بالنسبة لهم، شكلها غير مفهوم، لكن طعمها نال إعجابهم، وكذلك البامية والبسبوسة، أما الكشري فيثير دهشتهم دائمًا لأنه خليط غير معتاد لكنه لذيذ.”

رغم هذا الإقبال، لم تكن الرحلة سهلة، خاصة في مجتمع يتمسك بعاداته الغذائية: “أصعب التحديات هنا أن الناس في سويسرا حريصون جدًا على طعامهم، وليس من السهل أن يجربوا أكلات جديدة، إضافةً إلى ذلك، تمثل المكونات تحديًا كبيرًا، فمعظم البهارات أجلبها من مصر أو من محلات عربية، وأي شخص قادم من مصر أطلب منه إحضار بعض المستلزمات.” وأضافت: “أحاول تقديم الأكلات المصرية بشكل أقل دسامة وأخف في الطعم، حتى لا يشعروا بأنها ثقيلة، وأكثر الأطباق طلبًا هنا هو المسقعة، سواء السادة أو باللحمة، إلى جانب الكنافة.”

اختتمت رنا حديثها بإحساس واضح بالمسؤولية والفخر: “في كل مرة أشعر أن رسالتي تصل، خصوصًا عندما يطلب الناس الطعام مرة أخرى أو يقيمون عزومات كاملة بطابع مصري، أشعر بسعادة كبيرة، المطبخ المصري يستحق أن يُعرف أكثر، وسأستمر في هذه الرسالة حتى النهاية.”