الإغاثة السعودية تطلق 9 مشاريع حيوية لمساندة الأشقاء في السودان

الإغاثة السعودية تطلق 9 مشاريع حيوية لمساندة الأشقاء في السودان

شهدت مدينة بورتسودان مؤخرًا انطلاقةً مهمةً للعمل الإنساني، حيث دشّن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تسعة مشاريع حيوية، تركز على قطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في أنحاء جمهورية السودان. هذا التدشين، الذي يمثل دعمًا كبيرًا للشعب السوداني، حضره نخبة من المسؤولين البارزين، يتقدمهم سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان، الأستاذ علي بن حسن أحمد جعفر، وعضو مجلس السيادة الانتقالي الدكتورة سلمى عبدالجبار المبارك، ومعالي وزير الصحة الاتحادي بالسودان الدكتور هيثم محمد إبراهيم، بالإضافة إلى والي ولاية البحر الأحمر الفريق ركن مصطفى محمد نور، ولفيف من كبار الشخصيات الرسمية.

تطوير القطاع الصحي ودعم المستشفيات

تضمنت هذه المبادرة الشاملة تسعة مشروعات وبرامج متكاملة، بدأت بتدشين المرحلة الثانية من مشروع تزويد المستشفيات الحكومية بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية، وذلك لتعزيز قدراتها العلاجية والتشخيصية، وتشمل هذه المستشفيات الحيوية كلاً من مستشفى أم درمان التعليمي، ومستشفى الشهداء بحري، ومستشفى ود مدني التعليمي، ومستشفى الدمازين التعليمي، ومستشفى كوستي التعليمي، ومستشفى أم روابة، ومستشفى ود رواة، والتي تتوزع في ولايات الخرطوم، والجزيرة، والنيل الأزرق، والنيل الأبيض، وشمال كردفان.

وفي سياق متصل بدعم القطاع الصحي، تم إنشاء خمس محطات حديثة لإنتاج الأوكسجين العلاجي، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مترًا مكعبًا في الساعة لكل محطة، موزعة على مستشفيات أم درمان التعليمي، والشهداء بحري، والحصاحيصا التعليمي، والدبة المركزي، وحلفا القديمية التعليمي، في ولايات الخرطوم، والجزيرة، والشمالية، لضمان توفر هذا المورد الحيوي للمرضى، كما شملت المبادرات الإنسانية تدشين مشروع ثالث مخصص لرعاية 1,070 يتيمًا، تأكيدًا على التزام المركز بدعم الفئات الأكثر ضعفًا.

تعزيز البنية التحتية للمياه والطاقة

اشتمل المشروع الرابع على خطوة استراتيجية لدعم البنية التحتية، تمثلت في تأمين مولدين كهربائيين بسعة 1000 كيلو فولت أمبير (KVA) مع مفاتيح التحكم الكهربائية اللازمة لمحطة المنارة لتنقية المياه النيلية في محلية أم درمان بولاية الخرطوم، وهو ما سيسهم في رفع الطاقة الإنتاجية للمحطة بشكل كبير، حيث ستنتقل من 25,000 متر مكعب يوميًا إلى 140,000 متر مكعب يوميًا، ما يضمن توفير مياه شرب نظيفة لعدد أكبر من السكان، كما تم تأمين مولد كهربائي بسعة 300 KVA للمستشفى السعودي للنساء والولادة، ومولد آخر بنفس السعة لمستشفى البلك التخصصي للأطفال بأم درمان، لضمان استمرارية الخدمات الحيوية في هذه المرافق الطبية الهامة.

في إطار توسيع نطاق الدعم الطاقوي، اشتمل المشروع الخامس على تأمين خمسة مولدات كهربائية بسعة 500 KVA، خصصت لمستشفيات الشعب التعليمي بالخرطوم، وأحمد قاسم بالخرطوم بحري، والتجاني الماحي بأم درمان، وذلك لدعم استقرار التيار الكهربائي وتشغيل المرافق الحيوية في هذه المؤسسات العلاجية، بالتوازي مع ذلك، ركز المشروع السادس على تحسين الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، من خلال إنشاء 15 محطة سقيا حديثة ومتكاملة الخدمات، تستهدف المناطق المكتظة بالنازحين ضمن أربع محليات في الولاية الشمالية، بهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمعات المتضررة.

استمرارًا لدعم قطاع المياه، شمل المشروع السابع إنشاء تسع محطات سقيا حديثة ومتكاملة الخدمات في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية ضمن ثلاث محليات بولاية نهر النيل، كما تضمن المشروع الثامن إعادة تأهيل تسع محطات سقيا أخرى في المناطق المكتظة بالسكان بالولاية الشمالية، وشملت أعمال التأهيل حفر آبار جديدة وتركيب مضخات طرد مركزي، إضافة إلى توفير كافة الملحقات اللازمة للآبار التي توقفت عن الخدمة لضمان عودتها للعمل بكفاءة، واختتمت هذه المشاريع بتنفيذ المشروع التاسع، الذي تمثل في إنشاء محطة سقيا حديثة ومتكاملة الخدمات في مدينة شندي بولاية نهر النيل، لتقديم حلول مستدامة لتحديات المياه.

تأكيد الدعم السعودي واستراتيجية المستقبل

في سياق التدشين، أكد سفير خادم الحرمين الشريفين لدى السودان أن المملكة العربية السعودية تلتزم بمواصلة دعمها الثابت للسودان في رحلته نحو التعافي وإعادة الإعمار الشامل، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع المتنوعة تهدف بشكل أساسي إلى خدمة الشعب السوداني الشقيق في مجالات حيوية كالمياه، والصحة، والطاقة، كما نوّه سعادته إلى الدعم الكبير الذي قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة سابقًا، والذي شمل توفير أسطول بحري متكامل، بالإضافة إلى تأمين مولدات كهربائية أساسية للعديد من المستشفيات السودانية.

من جهتها، أعربت الدكتورة سلمى عبدالجبار المبارك، عضو مجلس السيادة الانتقالي، عن خالص شكر وتقدير حكومة وشعب السودان للمملكة العربية السعودية على مواقفها الثابتة والداعمة للسودان في كافة الميادين، مؤكدة أن هذا الدعم الإنساني والحيوي يعكس عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، وأشارت الدكتورة سلمى إلى أن جمهورية السودان تتطلع إلى رؤية مختلفة لعمليات إعادة الإعمار، من خلال برامج دقيقة ومدروسة ستحظى بدعم المملكة، مما سيحقق نفعًا مباشرًا وملموسًا على البلاد وشعبها.

تأتي هذه المبادرات الهامة في إطار استمرار الجهود الإغاثية والإنسانية الرائدة التي تقدمها المملكة العربية السعودية، من خلال ذراعها الإنساني الموثوق، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وذلك بهدف مساعدة الشعب السوداني الشقيق، وتعزيز قدرات القطاعين الصحي والخدمي، في سبيل تحقيق التنمية والاستقرار. هذا المحتوى الأصلي مأخوذ من موقع أقرأ نيوز 24.