الإمارات تحمي الفتيات قانون زواج جديد يكسر قيود العضل

الإمارات تحمي الفتيات قانون زواج جديد يكسر قيود العضل

يُشير المأذون والمستشار الأسري، عبدالله موسى، إلى أن العديد من الزيجات في الإمارات تواجه صعوبات وتعثراً كبيراً بسبب ظاهرة “عضل الولي”، وهي ممارسة تتمثل في منع الأب أو من يحل محله قانونًا الفتاة من الزواج دون وجود مبرر شرعي أو اجتماعي مقنع.

تعريف عضل الولي وأسبابه

يُعرف عضل الولي بأنه امتناع ولي أمر الفتاة عن الموافقة على زواجها دون وجود سبب مشروع، وقد تتعدد الدوافع وراء هذا التصرف، لتشمل أسباباً مالية، أو اجتماعية، أو نفسية، وغالباً ما يتجاهل الولي في هذه الحالات رغبة الفتاة ومصلحتها المستقبلية، ويوضح موسى أن بعض الآباء قد يسعون إلى فرض سيطرتهم الكاملة على حياة بناتهم أو الحفاظ على مصالح شخصية، كاعتمادهم على راتب الابنة، أو رغبتهم في بقائها لرعاية الأسرة، مما يتسبب للفتاة في أضرار نفسية بالغة، وذلك حسب ما أُعلن عنه رسمياً من الجهات المختصة.

أمثلة واقعية على التعنت الأسري

  • رفض أب تزويج ابنته رغم تقدم شاب ذي خلق ودين، ليُكشف لاحقاً عن اعتماده على راتبها المالي الشهري.
  • منع أب آخر ابنته من الزواج متذرعاً بالفارق الاجتماعي، بينما كان السبب الحقيقي هو رغبته في بقائها لرعاية والدته المريضة.
  • تعرضت فتيات لحالات رفض متكرر لأكثر من عشرة عروض زواج على مدار خمس سنوات دون أي مبرر منطقي، مما أدى بهن إلى الإصابة بالاكتئاب.

مرحلة الملكة: اختبار قبل الدخول

تُعد فترة الملكة، التي تمتد بين عقد القِران والدخول الفعلي، من المراحل شديدة الحساسية في مسيرة الارتباط، حيث تتجلى خلالها الطباع الحقيقية والسمات الأساسية للطرفين، وقد تؤدي التوقعات غير الواقعية، أو التدخلات الخارجية، أو تجاوز الحدود الأسرية إلى إنهاء العلاقة والانفصال قبل أن تبدأ الحياة الزوجية فعلياً.

سوء الفهم وتباين التوقعات

بيّن موسى أن بعض الفتيات يتطلعن إلى مستوى عالٍ من التواصل العاطفي خلال هذه الفترة، بينما يركز بعض الرجال على الجوانب المادية والتنظيمية، مما قد يخلق فجوة تتطور إلى خلافات حادة، كما أن الإفراط في الاختلاط، أو المنع التام لأي لقاء بين الطرفين، يمكن أن يزيد من تعقيد العلاقة ويؤثر سلباً عليها.

الجانب القانوني: حماية حقوق المرأة

أكدت المستشارتان القانونيتان أميرة الصريدي وخديجة سهيل أن المشرع الإماراتي قد كفل حماية للمرأة من أي تعسف قد يمارس عليها في ولاية الزواج، وقد جاء قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم (41) لسنة 2024 ليؤكد هذه الحماية، حيث نص على ما يلي:

  • المادة 24: تتدخل المحكمة لتزويج المرأة في حال منعها وليها من الزواج بالشريك الذي ترغب فيه وبمهر المثل، مع إمكانية نقل الولاية إلى القاضي.
  • المادة 42: تُحدد الكفاءة الشرعية للزوج بناءً على صلاحه دينياً، مع الأخذ بالعرف السائد في تحديد باقي المعايير، مع مراعاة عدم التعسف في تطبيقها.
  • المذكرة الإيضاحية: تُشترط أهلية الزواج بتحقق العقل والبلوغ (18 سنة)، ويحق للفتاة رفع الأمر إلى القاضي في حال تعسف الولي.

عضل الولي: تحوّل من حماية إلى تعسف

لفتت الصريدي إلى أن إصرار الولي، وخاصة الأب، على رفض تزويج بناته دون مبرر شرعي، يحول مفهوم الولاية من وسيلة حماية ورعاية إلى مصدر ضرر نفسي واجتماعي عميق للفتاة، وأضافت أن المغالاة في المهور، أو التمسك بأعراف وتقاليد اجتماعية تحد من حرية الاختيار، يساهم في تفاقم هذه المشكلة بشكل كبير.

الآثار النفسية والاجتماعية

تتجلى آثار عضل الولي في الإمارات بوضوح على الفتاة، وقد تتسبب في عدة مشكلات، منها:

  • تدهور حالتها النفسية الذي قد يصل إلى حد الاكتئاب المزمن.
  • ضعف ثقتها بنفسها وبالروابط الأسرية المحيطة بها.
  • تشويه جوهري لمفهوم الولاية الشرعية وتقويض استقرار الأسرة ككل.

آليات التعامل القضائي والاجتماعي

يمنح القانون الإماراتي المرأة الحق في اللجوء إلى القضاء بعد أن تستنفد كافة محاولات التفاهم الودي مع أسرتها، وفي هذه الحالة، تنتقل الولاية إلى القاضي، الذي يحق له تزويجها مباشرة، أو تفويض شخص مؤهل لإتمام عقد الزواج، هذه الآلية القانونية تهدف إلى تحقيق التوازن بين احترام الروابط الأسرية وحماية الحقوق الشخصية للمرأة، مما يعزز استقرار الأسرة كركيزة أساسية للمجتمع.

نصائح لتجاوز مرحلة الملكة بنجاح

شدد موسى على أن الفترة الفاصلة بين عقد القران والدخول تستدعي قدراً عالياً من التحري الدقيق من كلا الطرفين، مع ضرورة تجنب اللجوء إلى اختبارات مصطنعة لشخصية الطرف الآخر، والالتزام بالحدود الشرعية لضمان تفادي أية مشكلات مستقبلية، فبناء الثقة المتبادلة والتحلي بالاعتدال في التوقعات يسهم بشكل فعال في ترسيخ علاقة زوجية مستقرة ومبنية على الاحترام المتبادل.

خلاصة

تُظهر التجارب الواقعية أن ظاهرة عضل الولي في الإمارات تشكل تحدياً اجتماعياً ونفسياً جسيماً للفتاة، إلا أنها قابلة للمعالجة الفعالة من الناحية القانونية بموجب القانون الاتحادي، وعليه، فإن احترام رغبات المرأة ومراعاة مصلحة الأسرة وفقاً لأحكام الدين والعقل والقانون هو السبيل الأمثل لضمان زواج سليم ومستقر، يحافظ على حقوق جميع الأطراف.

إنضم لقناتنا على تيليجرام

تابع جديد خدمات الخليج عبر Google News