
يعيش المواطن الأمريكي اليوم واقعًا قاسيًا ومفجعًا، فبين حرب لم يختارها وديون لم يكن طرفًا فيها، يجد نفسه يدفع الثمن بلا هوادة. منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تحولت الحروب من مجرد صراع مع أعداء خارجيين إلى آلة استنزاف مباشرة لجيوب المواطنين وحياتهم اليومية، فبينما تتصاعد الضرائب بلا رحمة وتتفاقم الأسعار، تتراجع جودة الخدمات الأساسية بشكل ملحوظ. القيادة الأمريكية تستمر في فتح جبهات جديدة حول العالم دون اعتبار للتكلفة، تاركة المواطن يواجه تدهور رفاهيته وحده ويتحمل الفاتورة الباهظة.
المواطن الأمريكي: ساحة المعركة الحقيقية
لم يعد المواطن الأمريكي مجرد متفرج على الأحداث العالمية، بل أصبح هدفًا مباشرًا وميدانًا حقيقيًا للصراع، فكل توسع خارجي، وكل تدخل عسكري، وكل قرار استراتيجي بعيد عن أرض الوطن، يترجم فورًا إلى ضغوط مالية ونفسية هائلة عليه. أصبحت جيوبه هي ساحة المعركة الأساسية، وحياته اليومية هي الثمن الباهظ الذي تدفعه الإمبراطورية بلا توقف، مما يجعله يعيش صراعًا مزدوجًا؛ خارجيًا على صعيد السياسة العسكرية وداخليًا على صعيد رفاهيته واستقراره المالي.
ثمن الاقتراض والتوسع الخارجي
يعتمد تمويل الحروب بشكل كبير على الاقتراض، مما يحوّل المواطن الأمريكي إلى مجرد أداة دفع، فكل خطوة توسعية خارج الحدود، سواء في مناطق بعيدة مثل فنزويلا أو إيران، تعني المزيد من الضغط على جيوب المواطنين، وتثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبلهم الاقتصادي. يشعر المواطن بأنه جزء من حرب لم يختارها، ولا يرى أي مكاسب ملموسة أو فوائد استراتيجية واضحة تعود عليه من هذه المغامرات الخارجية، بل يجد رفاهيته تتآكل، وقدرته الشرائية تتدهور، في حين تستمر الحكومة في توسيع نفوذها العسكري والسياسي.
فقدان الحس الوطني وتآكل المشاركة
بينما كان المواطن في الحرب العالمية الثانية يشارك ولو جزئيًا في تمويل المجهود الحربي عبر الضرائب والفوائض، فيشعر بالفخر والمسؤولية الوطنية تجاه بلاده، فإن الوضع اليوم مختلف جذريًا، فالمواطن المعاصر لا يلمس أي مكاسب حقيقية من الحروب الراهنة، لكنه يرى جيوبه تُستنزف باستمرار. لقد تحول من مشارك فعال في القرار والفعل إلى مجرد مستهلك للتبعات، ليصبح ضحية لسياسة خارجية لا تعترف بوجوده إلا عندما يحين وقت دفع الفاتورة، متجاهلة أي اعتبار لتأثيرها المباشر على حياته.
تداعيات الإمبراطورية على الاقتصاد الداخلي
يواجه المواطن الأمريكي واقعًا صادمًا يتمثل في خوض حرب مزدوجة؛ خارجية في مناطق بعيدة، وداخلية تستهدف جيوبه وحياته اليومية، فكل عملية عسكرية جديدة، وكل تدخل بعيد، وكل جبهة تفتحها القيادة الأمريكية، يزيد من أعبائه ويضاعف ضغوطه الاقتصادية والنفسية. يتأثر الاقتصاد الكلي سلبًا وتتراجع فرص العمل، بينما تنهار القدرة الشرائية للمواطنين وتتدهور جودة الخدمات الأساسية، كل ذلك يحدث بالتزامن مع التوسع المستمر للإمبراطورية الأمريكية في الخارج.
تساؤلات حول المستقبل واستدامة العبء
تطرح الأيام القادمة تساؤلات مصيرية حول قدرة المواطن الأمريكي على الاستمرار في تحمل هذه الفاتورة الباهظة للحروب والديون، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تحول الصراع من مجرد قضية أمنية إلى معركة وجودية على جيوب المواطنين ورفاهيتهم اليومية. أصبح المواطن الأمريكي، بين مطرقة الضرائب وسندان الديون وسعير الحروب، المحك الأساسي لقدرة الإمبراطورية الأمريكية على مواصلة طموحاتها التوسعية. إلى متى سيظل يدفع ثمن قرارات لم يشارك فيها؟ وهل ستجبر هذه الضغوط الداخلية الإمبراطورية على إعادة حساباتها، لتمكين الشعب الأمريكي من استعادة السيطرة على حياته وميزانيته بعد سنوات طويلة من التضحية المستمرة؟
