البنافة الموريتانية … تجربة تراثية ومذاق فاخر في رمضان

البنافة الموريتانية … تجربة تراثية ومذاق فاخر في رمضان

سرايا – يتمتع طبق “البنافة” بمقام خاص في المائدة الموريتانية خلال شهر رمضان، فهو يعكس تراثاً شعبياً صحراوياً أصيلاً، يمزج بين البساطة والكرم والمذاق الرائع وسهولة التحضير، بالإضافة إلى قيمته الغذائية العالية.

أصل التسمية ومكوناته

تعود تسمية “البنافة” إلى تحريف محلي لمصطلح Panaché الفرنسي، الذي يعني “المزيج” أو “الخليط”، حيث تعتمد الوصفة على خلط مكونات أساسية متنوعة، مثل: اللحم، والبطاطا، والخضراوات، في إناء واحد، للحصول على مرق كثيف ومتماسك.

إضافة النكهة

يفضّل أن يحتوي الطبق على قطع من الشحم أو الدهن لإضفاء النكهة التقليدية، مع إضافة البطاطس والبصل، والزيت، وبعض الخضراوات الموسمية، كالجزر أو الباذنجان، حسب الرغبة، بينما تعتمد التوابل على الملح والفلفل الأسود، وربما القليل من الكمون أو ورق الغار، مع التركيز على نكهة اللحم الطبيعية.

خطوات التحضير

تبدأ عملية إعداد “البنافة” باختيار قطع لحم الغنم أو الإبل، المفضل في الأرياف الموريتانية، حيث يُقطع إلى قطع متوسطة، ويوضع في قدر مع قليل من الزيت أو السمن التقليدي، وتُشوح قطع اللحم مع البصل المفروم حتى يتغير لونها، ثم تُضاف إليها التوابل البسيطة التي لا تطغى على طعم اللحم، بينما تكمن اللمسة الخاصة في تقطيع الخضراوات إلى مكعبات كبيرة.

نضج المكونات

تضاف البطاطا وربما قطع من الجزر أو اليقطين إلى اللحم، ثم يُسكب قليلاً من الماء بحيث يغطي المكونات جزئيًا، وتُترك الوجبة على نار هادئة جداً، وهو ما يُعرف محلياً بـ “التعراق”، حتى يمتص الخضار مرق اللحم، ويصبح القوام كثيفًا ومتماسكًا دون زيادة في السوائل، وفي المراحل الأخيرة، قد يُضاف القليل من الثوم المهروس أو الفلفل الحار لإضفاء نكهة مميزة.

قيمة غذائية ومكانة اجتماعية

تصنف “البنافة” كوجبة متكاملة ومتوازنة، حيث تجمع بين البروتين الحيواني الضروري لبناء العضلات، والكربوهيدرات الموجودة في البطاطا التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة لتحمل ظروف الصحراء، وبما أن الطريقة التقليدية تعتمد على الطهي ببطء في مرقها الخاص، فإن الخضراوات تحتفظ بجزء كبير من أليافها وفيتاميناتها، ويضيف استخدام لحم الإبل، في بعض مناطق موريتانيا، ميزة صحية إضافية لقلة نسبة الدهون فيه مقارنة بأنواع اللحوم الأخرى.

رمز للضيافة والترابط

لا تُعتبر “البنافة” مجرد وجبة طعام، بل هي رمز للترابط الاجتماعي والضيافة الموريتانية الأصيلة، حيث ارتبطت تاريخياً بحياة الترحال، إذ كانت “القدر الواحد” هي الوسيلة الأسهل للطهي أثناء التنقل، مما جعلها وجبة شعبية بامتياز، تجمع بين الصغار والكبار.