البنك المركزي يفصّل مبررات خفض أسعار الفائدة الأساسية بنقطة مئوية

البنك المركزي يفصّل مبررات خفض أسعار الفائدة الأساسية بنقطة مئوية

في خطوة هامة، أعلن البنك المركزي المصدري اليوم الخميس، عن قرارات لجنة السياسة النقدية بخفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، موضحًا أسباب هذا الإجراء في بيان صدر مؤخرًا.

شملت القرارات خفضًا في أسعار العائد على الإيداع والإقراض لليلة واحدة، بالإضافة إلى سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم، كما تم تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي.

وتوضح البيانات التالية تفاصيل هذه التعديلات:

نوع سعر العائدالقيمة الجديدة
سعر عائد الإيداع لليلة واحدة19.0%
سعر عائد الإقراض لليلة واحدة20.0%
سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي19.5%
سعر الائتمان والخصم19.5%
نسبة الاحتياطي النقديالقيمة السابقةالقيمة الجديدة
الاحتياطي النقدي للبنوك18%16%

هذه القرارات، التي اتخذتها لجنة السياسة النقدية ومجلس إدارة البنك، جاءت انعكاسًا لتقييم دقيق لأحدث تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماع اللجنة السابق.

الوضع الاقتصادي العالمي

عالميًا، يستمر النمو الاقتصادي في مساره التعافي مدعومًا بظروف مالية مواتية نسبيًا، على الرغم من تأثره المستمر بالتوترات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية، بالإضافة إلى تباطؤ الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى، فيما احتوى التضخم بشكل عام في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وتواصل غالبية البنوك المركزية نهجها التيسيري الحذر تحسبًا لأي مخاطر صعودية.

في أسواق السلع الأساسية، أسهمت وفرة المعروض النفطي في الحماية من صدمات الأسعار المحتملة، بينما شهدت أسعار المنتجات الزراعية تقلبات متباينة، ومع ذلك، تظل التوقعات العالمية محفوفة بالمخاطر، خاصة مع احتمالات اضطراب سلاسل التوريد، والتحولات السلبية في السياسات التجارية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

الآفاق الاقتصادية المحلية

محليًا، تشير أحدث تقديرات البنك إلى تباطؤ في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالربع السابق، لكن التوقعات تشير إلى تسارع النمو في العام المالي المقبل.

مؤشر النموالربع السابقالربع الرابع من 2025متوسط العام المالي 2025/2026 (متوقع)العام المالي السابق (2024/2025)
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي5.3%حوالي 4.9%5.1%4.4%

جاء النمو في الربع الرابع من عام 2025 مدفوعًا بالمساهمات الإيجابية من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، والسياحة، والاتصالات، ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، وهو ارتفاع ملحوظ عن 4.4% في العام المالي السابق، وعلى الرغم من اقتراب الناتج المحلي الإجمالي تدريجيًا من طاقته القصوى، إلا أنه لا يزال دونها، مما يشير إلى أن المسار الحالي للناتج سيدعم التراجع المتوقع في التضخم على المدى القصير، ويعكس محدودية الضغوط التضخمية من جانب الطلب في ظل الأوضاع النقدية الحالية.

تطورات التضخم

شهدت معدلات التضخم تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض كل من المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي في يناير 2026، مواصلةً المسار النزولي الذي بدأ في عام 2025.

المعدل السنوي للتضخمديسمبر 2025يناير 2026
التضخم العام12.3%11.9%
التضخم الأساسي11.8%11.2%

وبلغ متوسط التضخم العام والأساسي مستويات أدنى في عام 2025 مقارنة بعام 2024، مما يؤكد الانخفاض الكبير في وتيرة التضخم.

متوسط التضخم السنويعام 2024عام 2025
التضخم العام28.3%14.1%
التضخم الأساسي27.2%12.1%

ويُعزى هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى تراجع تضخم السلع الغذائية لأدنى مستوياته خلال أربع سنوات، واستمرار انخفاض تضخم السلع غير الغذائية، وإن كان بوتيرة أبطأ، كما يمكن تفسير انخفاض تضخم السلع غير الغذائية بتحسن سعر الصرف مؤخرًا، واحتواء الطلب في إطار الأوضاع النقدية التقييدية، بالإضافة إلى تحسن توقعات التضخم بشكل عام.

شهريًا، عادت معدلات التضخم تدريجيًا إلى مستوياتها التي سبقت الصدمات، بالرغم من الارتفاع المعتاد في يناير 2026 الذي يتسق مع النمط الموسمي قبل شهر رمضان الكريم، وقد تم الحد من هذا الارتفاع جزئيًا بفضل التراجع المحدود في تضخم السلع غير الغذائية، لا سيما الخدمات.

بشكل عام، يشير التراجع الواسع في الأسعار، بالإضافة إلى انخفاض وتيرة وحدّة إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، إلى آفاق تضخمية محسنة خلال الفترة القادمة.

توقعات التضخم والمخاطر

بناءً على أحدث مستجدات التضخم، يتوقع البنك المركزي استقرار المعدل السنوي للتضخم العام في الربع الأول من عام 2026 عند مستوياته الحالية، مع توقعات باستئناف مساره النزولي العام خلال ما تبقى من السنة، ويمضي التضخم بذلك نحو تحقيق المستهدف البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط بحلول الربع الرابع من عام 2026، مدعومًا بتراجع حدة الضغوط التضخمية، والتلاشي التدريجي لآثار الصدمات السابقة، بالإضافة إلى احتواء الضغوط التضخمية من جانب الطلب وتحسن الوضع الخارجي للاقتصاد.

ومع ذلك، يظل المسار النزولي للتضخم معرضًا للتباطؤ النسبي في تضخم السلع غير الغذائية، كما أنه عُرضة لمجموعة من المخاطر الصعودية، بما في ذلك احتمالية تجاوز تأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

تبرير القرارات والرصد المستقبلي

لهذا، رأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس، وخفض نسبة الاحتياطي النقدي بمقدار 2%، هو إجراء مناسب لاستدامة أوضاع نقدية تدعم تحقيق مستهدف التضخم.

ويهدف خفض نسبة الاحتياطي النقدي إلى تعزيز فعالية انتقال أثر قرارات السياسة النقدية إلى أسواق المال والاقتصاد ككل، وذلك من خلال ضبط مستويات السيولة داخل الجهاز المصرفي.

ستواصل اللجنة تقييم قراراتها المتعلقة بوتيرة التيسير النقدي، بناءً على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وأي بيانات مستجدة، كما تراقب اللجنة عن كثب التطورات الاقتصادية والمالية وتقيم آثارها المحتملة، وتؤكد أنها لن تتردد في استخدام جميع الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار، عبر توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) في المتوسط بحلول الربع الرابع من عام 2026.