
أظهرت الجهود المشتركة للبنك المركزي المصري والقطاع المالي نجاحًا باهرًا في تعزيز الشمول المالي، حيث واصلت معدلاته ارتفاعها لتصل إلى 77.6% بحلول نهاية عام 2025، مما يعني أن 54.7 مليون مواطن أصبحوا يمتلكون حسابات مالية نشطة تمكنهم من إجراء معاملات مالية من إجمالي 70.5 مليون مواطن في الفئة العمرية التي تزيد عن 15 عامًا، مسجلين بذلك معدل نمو لافت بلغ 219% خلال الفترة من عام 2016 وحتى عام 2025.
تنوع الخدمات المالية الشاملة
لا تقتصر هذه الحسابات النشطة على الخدمات المصرفية التقليدية فحسب، بل تتسع لتشمل مجموعة متنوعة من الحلول المالية الحديثة، بما في ذلك خدمات البريد ومحافظ الهاتف المحمول، بالإضافة إلى البطاقات المدفوعة مسبقًا، وذلك وفقًا لبيان رسمي صدر عن البنك المركزي مؤخرًا.
نجاح استراتيجية الشمول المالي (2022-2025)
تعكس هذه الإنجازات الملموسة نجاح استراتيجية الشمول المالي الممتدة من عام 2022 إلى عام 2025 في تحقيق أهدافها الطموحة، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام لجميع فئات المجتمع، وقد جرى صياغة هذه الاستراتيجية بعناية فائقة بالتشاور والتنسيق مع كافة الوزارات والهيئات المعنية، مستندة إلى نتائج المسح الميداني الشامل للخدمات المالية الذي تم إجراؤه في عام 2020 بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والذي غطى الأفراد والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
قفزة نوعية في مؤشرات الشمول المالي
كشفت المؤشرات الرئيسية الصادرة عن قاعدة بيانات الشمول المالي بالبنك المركزي عن زيادة ملحوظة في معدلات الحصول على الخدمات المالية، وفيما يلي تفصيل لأبرز هذه المؤشرات:
| المؤشر | عام 2016 / 2020 | عام 2025 | معدل النمو |
|---|---|---|---|
| الشمول المالي العام | غير محدد (معدل نمو من 2016) | 77.6% | 219% (خلال 2016-2025) |
| الشمول المالي للمرأة | 19.1% (عام 2016) | 71.4% | 316% (خلال 2016-2025) |
| الشمول المالي للشباب (15-35 سنة) | 36.3% (عام 2020) | 56.8% | 79% (خلال 2020-2025) |
شهدت نسبة الشمول المالي للمرأة على وجه الخصوص طفرة ملموسة، مرتفعة من 19.1% في عام 2016 إلى 71.4% بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل معدل نمو استثنائي بلغ 316% خلال تلك الفترة، كما شهدت معدلات الشمول المالي للشباب ضمن الفئة العمرية (15-35 عامًا) زيادة ملحوظة، إذ ارتفعت من 36.3% في عام 2020 إلى 56.8%، بمعدل نمو قدره 79% خلال نفس الفترة، وقد جاء هذا التقدم مدعومًا بإطلاق برامج ومشروعات مخصصة لتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة والشباب، وزيادة مشاركة الفئات الأكثر احتياجًا في النظام المالي الرسمي.
إعداد الاستراتيجية الثانية للشمول المالي (2026-2030)
استمرارًا للنهج العلمي والمنهجي الذي يتبناه البنك المركزي في تحقيق رؤيته وأهدافه التنموية، يجري حاليًا العمل على إعداد الاستراتيجية الثانية للشمول المالي للفترة من عام 2026 إلى عام 2030، ويتم ذلك بالتعاون والتنسيق الفعال مع مجموعة واسعة من الوزارات والهيئات الحكومية المعنية لضمان شمولية الاستراتيجية وفعاليتها، وتشمل الجهات المتعاونة ما يلي:
- وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية.
- وزارة المالية.
- وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
- وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.
- وزارة التضامن الاجتماعي.
- وزارة العدل.
- وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
- وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
- وزارة التموين والتجارة الداخلية.
- وزارة الشباب والرياضة.
- وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
- الهيئة العامة للرقابة المالية.
- الهيئة القومية للبريد المصري.
- المجلس القومي للمرأة.
- جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
- جهاز تنمية التجارة الداخلية.
ركائز وأهداف الاستراتيجية الجديدة
ترتكز الاستراتيجية الجديدة على نتائج المسح الميداني الشامل الذي يجري تنفيذه حاليًا بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبدعم فني قيم من مجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، ويهدف هذا المسح إلى التعرف على أنماط استخدام الخدمات المالية بشكل أعمق، وتحديد المعوقات والفجوات القائمة، بما يمكن من صياغة سياسات الشمول المالي تستند إلى أسس علمية رصينة، مما يحفز عمليات الادخار والتمويل لدعم النمو المستهدف، ويعزز قدرة المواطنين على مواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة.
تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق جملة من الأهداف المحورية التي تسعى إلى الارتقاء بالقطاع المالي وتعزيز دوره التنموي، وتشمل هذه الأهداف:
- التوسع في استخدام الخدمات والمنتجات المالية، من خلال تعزيز الحلول الرقمية والابتكار المستمر.
- دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر بواسطة أدوات تمويل مستدامة وصديقة للبيئة.
- رفع مستوى الوعي المالي للمواطنين عبر برامج التثقيف والتعليم المالي الشامل.
- تعزيز الثقة في القطاع المالي من خلال حماية حقوق العملاء وتأمين معاملاتهم.
- دعم نمو واستدامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، لدورهم الحيوي في الاقتصاد.
- تعزيز الشراكة الفعالة والبناءة بين القطاعين العام والخاص، لتحقيق أهداف التنمية المشتركة.
- الاستمرار في تطوير البنية التحتية المالية والتكنولوجية، لمواكبة التطورات العالمية.
الشمول المالي: ركيزة للتنمية المستدامة
يعكس النجاح البارز الذي حققته استراتيجية الشمول المالي الأولى (2022-2025) التزام الدولة الراسخ بتعزيز الشمول المالي كأحد الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، ويتجلى هذا الالتزام بوضوح عبر تكثيف أوجه التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات ذات الصلة، لضمان تحقيق الأهداف الطموحة للاستراتيجية الثانية بكل كفاءة وفعالية، وفقًا لما أفادت به أقرأ نيوز 24.
