البيام اليوم الأول أسئلة اللغة العربية تحير المترشحين وتثير الجدل

البيام اليوم الأول أسئلة اللغة العربية تحير المترشحين وتثير الجدل

مع انطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط لدورة جوان 2025، حيث دشن أكثر من 800 ألف مترشح مسارهم الدراسي بأربعة اختبارات موزعة على فترتين صباحية ومسائية، شهدت مادة اللغة العربية ردود فعل متباينة، بل مثيرة للصدمة لدى العديد منهم، وذلك بسبب طرح فكرة موضوع “غير مألوفة” وغير قريبة من اهتماماتهم، ما تطلب تركيزًا عاليًا وفهمًا دقيقًا تجاوز المعتاد، مما أحدث إرباكًا وصعوبة في الإجابة بشكل صحيح وسليم.

صدمة امتحان اللغة العربية: جدل الكتاب الإلكتروني والورقي

لم يمر اليوم الأول من امتحانات شهادة التعليم المتوسط بسلام على غالبية المترشحين، فأسئلة مادة اللغة العربية تسببت لهم في صدمة حقيقية، نظراً لصعوبتها والعوائق التي واجهوها في الإجابة، حيث تمحورت فكرة الموضوع حول “إنجاز مفاضلة بين الكتاب الإلكتروني والكتاب الورقي”، وهو طرح لم يكن مألوفاً ولمس اهتماماتهم في هذا السن، الأمر الذي فاجأ الكثيرين.

تحليل الخبراء: عمق فكري يتطلب تكييفًا تربويًا

وفي هذا الصدد، أشارت الأستاذة المكونة نادية حدوش، في تصريح لـ”الشروق”، إلى أن موضوع اللغة العربية تطلب تركيزاً عالياً وفهماً دقيقاً، كونه يتناول قضية فكرية عميقة تتعلق بمستقبل المكتبات الورقية في ظل التطور التكنولوجي وانتشار الكتب الإلكترونية، موضحة أن هذا الطرح قد لا يكون قريباً من اهتمامات التلاميذ، ما استدعى منهم مجهوداً إضافياً لفهم السياق وتحليل الأفكار المعقدة، كما كانت أسئلة الفهم دقيقة وتطلبت قراءة متأنية للنص، فيما احتاجت الوضعية الإدماجية إلى قدرة فائقة على المقارنة والتحليل مع الالتزام التام بالتعليمات.

توصيات لتحسين التعامل مع قضايا العصر

من جانبها، أوضحت الأستاذة المكونة المتقاعدة جميلة سعادوش، في تصريح لـ”الشروق”، أنه على الرغم من ثراء موضوع اللغة العربية ومناسبته من حيث المحتوى الفكري لامتحان شهادة التعليم المتوسط، إلا أنه تطلب تكييفاً بيداغوجياً ليتناسب مع مستوى تلاميذ السنة الرابعة متوسط، خصوصاً فيما يتعلق بالمصطلحات والأفكار المجردة المرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة، لذلك، نصحت الأستاذة بضرورة تدريب المعلمين طوال السنة الدراسية على فهم النصوص ذات الطابع “الحجاجي” لتعويد التلاميذ على مناقشة قضايا العصر بطريقة مبسطة، وربطها بواقعهم الملموس، كاستخدام الهواتف الذكية أو البحث في الإنترنت، وذلك بهدف اكتساب أدوات التفكير النقدي تدريجياً.

كما دعت الأستاذة سعادوش إلى اعتماد استراتيجيات تعلم نشطة مثل النقاش الجماعي، ولعب الأدوار بين المدافعين عن الكتاب الورقي والإلكتروني، إلى جانب التدريبات المنتظمة على كتابة الفقرات الحجاجية، لتنمية قدرة التلاميذ على التعامل مع هذه المواضيع بثقة وفهم أعمق.

تباين الآراء حول امتحان العلوم الفيزيائية والتكنولوجية

وبعيداً عن اللغة العربية، أثار اختبار مادة العلوم الفيزيائية والتكنولوجية تبايناً ملحوظاً في آراء المترشحين، حيث أعرب البعض عن ارتياحهم لمحتوى الأسئلة، واعتبروا أن الوضعية الإدماجية كانت في المتناول ما ساعدهم على استعادة ثقتهم بأنفسهم، في المقابل، واجه آخرون صعوبات في بعض التمارين، ما سبب لهم ارتباكاً أثناء الإجابة، وهو ما يعكس التفاوت في مستويات التحضير والفهم بين تلاميذ أقسام الرابعة متوسط.

تقييم متوازن لامتحان العلوم الفيزيائية

وفي سياق متصل، أوضح الأستاذ المكون حميد طوبالي، في تصريح لـ”الشروق”، أن امتحان العلوم الفيزيائية والتكنولوجية جاء في مجمله متوازناً من حيث البناء والمنهجية، وقد احترم محتويات البرنامج الرسمي، وراعى الفروق الفردية بين التلاميذ، مؤكداً أنه ورد في مستوى “التقييم العادل” وشكّل فرصة حقيقية لقياس كفاءات المتعلمين، دون الخروج عن الإطار البيداغوجي المألوف، مضيفاً أن التمرين الأول تميز ببعض الصعوبة المفاهيمية، ما يمكن اعتباره أداة لتمييز المستويات، بينما كانت الوضعية الإدماجية مناسبة وجسدت مبدأ الإدماج الفعلي للمعارف بشكل عام.