
في منطقة الباحة، يستعيد الأهالي ذكريات الإفطار الرمضاني في البيوت القديمة، في مشهد يعكس الترابط الوثيق مع التراث المعماري، ويجسد بساطة حياة الآباء والأجداد، حيث تتحول المنازل التراثية إلى مساحات مفعمة بالذكريات، وتستحضر ملامح الحياة القديمة بقيمها الاجتماعية وأصالتها المعمارية.
قد يهمّك أيضاً
أمانة الباحة توزّع 3500 هدية احتفاءً بيوم التأسيس
أهالي الباحة يحتفون بيوم التأسيس وسط أجواء تراثية مميزة
البيوت الحجرية والطينية: رمز العمارة التقليدية
تعتبر البيوت الحجرية والطينية في محافظات الباحة، مثل محافظة العقيق، نموذجًا للعمارة التقليدية التي تعتمد على مواد طبيعية كالطين والحجر والخشب، ويتوسط هذه البيوت “الحوش” أو الفناء الداخلي، الذي كان يجمع أفراد الأسرة وقت الإفطار في أجواء يسودها الصفاء والطمأنينة، ويقع المنزل الذي استعاد أصحابه أجواء الإفطار الرمضاني في قرية ليف بمحافظة العقيق، وهو أحد المنازل التراثية التي تحظى بتقدير المجتمع المحلي لقيمتها التاريخية والمعمارية.
ترميم البيوت القديمة: حفاظ على الهوية والتراث
أوضح المواطن محمد بن عايض الغامدي أنه أعاد تأهيل بيت أسرته القديم، الذي بُني قبل أكثر من 40 عامًا، مشيرًا إلى أنهم كانوا يعتمدون على “الأتريك” والفوانيس للإنارة قديمًا، وأضاف: “كان إفطارنا بسيطًا، يتكون من القهوة السعودية والتمر واللبن والخبزة، نجتمع في فناء المنزل، وتتعالى أصواتنا بالدعاء قبيل أذان المغرب، في مشهد لا يُنسى”، مؤكدًا أن ترميم البيوت القديمة يُعد حفاظًا على الهوية والتراث العمراني، وصونًا لذاكرة المكان وقصص أهله.
إبراز الطابع المعماري الأصيل ودعم السياحة الثقافية
أشار الغامدي إلى أن إعادة تأهيل هذه المنازل يساهم في إبراز الطابع المعماري الأصيل الذي تتميز به منطقة الباحة، ويدعم السياحة الثقافية، ويعزز ارتباط الأجيال بتاريخهم، مبينًا أن البيوت القديمة تحمل روحًا خاصة لا تشبهها المباني الحديثة، فهي ليست مجرد جدران وسقوف، بل ذاكرة حية تختزن تفاصيل الزمن، ونبض العائلة، وأصوات الضحكات التي كانت تتردد في أروقتها.
البيوت القديمة: رافد ثقافي وسياحي
يؤكد مختصون في التراث العمراني أن المحافظة على هذه البيوت تمثل رافدًا ثقافيًا وسياحيًا مهمًا، إذ تساهم في إبراز الهوية المحلية، وتوثيق أنماط الحياة الاجتماعية التي شكلت ملامح المجتمع في المنطقة، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، الذي تتجلى فيه قيم التآلف والتكافل، وتظل البيوت القديمة في الباحة شاهدًا حيًا على مرحلة تاريخية مهمة، ومصدر إلهام للأجيال الجديدة لاستحضار معاني البساطة والأصالة، وترسيخ الاعتزاز بالموروث الوطني في مختلف المناسبات.
أقرأ نيوز 24 يسلط الضوء على جهود الحفاظ على التراث في الباحة
ويذكر موقع أقرأ نيوز 24 أن منطقة الباحة تولي اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على تراثها المعماري، حيث تشجع المبادرات الفردية والمجتمعية التي تهدف إلى ترميم البيوت القديمة وإعادة إحيائها، كما تحرص على تنظيم فعاليات ثقافية تعزز الوعي بأهمية التراث ودوره في بناء الهوية الوطنية، وتسعى أقرأ نيوز 24 من خلال تغطيتها المستمرة إلى تسليط الضوء على هذه الجهود، وإبراز قصص النجاح التي تسهم في الحفاظ على هذا الإرث القيم للأجيال القادمة.
