
يواجه العديد من الأفراد آثارًا سلبية عميقة بعد التعرض لعلاقات سامة ومؤذية، تتجلى في تغيرات حادة بالمزاج، أو تبدلات في المظهر الخارجي، أو حتى اتخاذ قرار بالانسحاب الاجتماعي وتجنب التواصل مع الآخرين، فضلاً عن تأثيرات أخرى تضعف الشخصية وتثير مشاعر السوء والضيق. لذلك، تبرز الأهمية القصوى للتعامل الواعي والآمن مع هذه الآثار، وضرورة عدم الاستسلام لعواقبها السلبية، بهدف الحفاظ على السلام النفسي وتعزيز التفاعل الإيجابي مع الحياة.
في هذا السياق، تواصلنا مع مصطفى الزريقي، استشاري الصحة النفسية والتخاطب، الذي أوضح أن البعض، بعد تعرضهم لتعامل مؤذٍ، يميلون إلى العزلة بسبب وجود آلية دفاعية نفسية، حيث يحاول العقل حماية الذات من تكرار الألم، فيقررون عدم الاختلاط والتعامل مع الآخرين خشية تجدد الألم، مع فقدان الثقة في التعامل مع الناس بشكل عام.
آثار ما بعد التعامل مع الأشخاص المؤذيين
وتابع الزريقي حديثه، مستعرضًا أبرز آثار التعامل مع الأشخاص المؤذيين التي قد يواجهها الفرد:
الخوف
الخوف من تكرار التجربة المؤلمة، والذي يتجلى في الاعتقاد الراسخ بأن “جميع الناس متشابهون”، يدفع الشخص لاتخاذ قرار بتجنب التعامل مع الآخرين، مما يؤدي إلى فقدان فرص بناء علاقات جديدة وإيجابية.
ضعف الشخصية
تتشوه الصورة الذاتية للفرد، حيث قد يشعر البعض بأنهم يستحقون الأذى أو أن ما حدث لهم كان بسبب ضعف في شخصيتهم، مما يعمق من إحساسهم بالدونية وعدم الكفاءة.
الوحدة
يؤدي الانغلاق على الذات إلى شعور عميق بالوحدة والفراغ، وتتفاقم معه مشاعر القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى جلد الذات المستمر نتيجة للانسحاب الاجتماعي.
فقد التواصل
تتدهور مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الفرد، ويواجه صعوبة بالغة في تكوين صداقات أو علاقات جديدة، بالإضافة إلى ميل دائم للهروب من النقاشات والمواقف الاجتماعية.
خطوات التخلص من آثار العلاقات المؤذية تدريجيًا
الاعتراف الداخلي بالمواقف بقوة
أوصى استشاري الصحة النفسية بضرورة الاعتراف الداخلي، مؤكدًا أن هذا الاعتراف يجب أن ينبع من دافع القوة لا الخوف، والبدء بتحديد المواقف والمشاعر والأفكار المصاحبة لها، ثم فلترة التجارب الماضية بحيادية تامة، سواء كانت إيجابية أو سلبية، مما يسهم في تعزيز قبول الذات وتقبل الأخطاء، وزيادة الثقة بالنفس، مع التأكيد على أهمية الاختيار الواعي بعناية، واستخلاص الدروس المستفادة من كل موقف.
وضع الحدود الصحية
أكد الزريقي أيضًا على الأهمية البالغة لوضع حدود صحية واضحة، مثل القدرة على قول “لا” و”كفى” بدلاً من الانسحاب الكلي من المواقف، والنصيحة ببدء التواصل تدريجيًا مع أشخاص موثوق بهم أو ضمن مجموعات صغيرة لتكوين دوائر اجتماعية آمنة، والحرص على الانخراط في أنشطة اجتماعية غير مباشرة كالتطوع، أو الانضمام لمجموعات القراءة، أو التسجيل في إحدى الدورات المفضلة، مع الاستمرار في محاولات التواصل، بهدف الوصول إلى تعاملات اجتماعية أكثر سهولة ومرونة ودون ضغط.
