«التوازن المستحيل؟» توازن الأسعار على شفير الانهيار مجددًا والذكاء الاصطناعي الأمل الأخير لإنقاذه

«التوازن المستحيل؟» توازن الأسعار على شفير الانهيار مجددًا والذكاء الاصطناعي الأمل الأخير لإنقاذه

في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة وتذبذب أسعار السلع الأساسية في السوق المحلي، تتخذ الجهات المختصة سلسلة من التدابير لضبط الأسعار وتنظيم السوق، بهدف ضمان استقرار الاقتصاد وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن، ومواجهة الممارسات الاحتكارية والسوق غير الرسمي، وتعزيز الشفافية في القرارات الاقتصادية.

تقييم حسني بي لتدابير ضبط الأسعار

في تقييمه للتدابير التي أعلنتها وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية لضبط الأسعار وتنظيم السوق المحلي، أكد رجل الأعمال حسني بي أن “الحكمة المتأخرة دائمًا” تعلن للرأي العام أن السوق هو السوق، وأنه — ويا للعجب — تحكمه قاعدة بدائية اسمها العرض والطلب، موضحًا أن المشكلة ليست في الأسعار بحد ذاتها، بل في تعددها للسلعة الواحدة، فنجد دولارًا بسعر، ودينارًا بسعر، وزيتًا بسعر، وربما قريبًا “الهواء” بسعرين، أحدهما رسمي والآخر لمن يعرف “الطريق المختصر”.

فعالية الإجراءات الحكومية وسعر الصرف المزدوج

وحول مدى كفاية هذه الإجراءات لضمان استقرار الأسعار في ظل الوضع الحالي، أشار بي إلى أنه وبما أننا — رسميًا — لا نعتبر الدولار ولا الدينار سلعة، بل وسيلة لا ترقى لمقام السلع، فقد قررت السلطات النقدية مشكورة أن يكون سعر الدولار 6.250 د.ل/دولار، غير أن السوق، كعادته، قرر أن “يرى خلاف ذلك”، تمامًا كما رأت السلطات سابقًا أن سعر المحروقات 150 درهمًا، بينما رأى السوق — بعينين مفتوحتين — رقمًا آخر ومساحة واسعة للإبداع.

توضح المقارنات التالية الفارق بين الأسعار الرسمية والواقعية:

الوصفالقيمة الرسميةملاحظات السوق
سعر الدولار6.250 د.ل/دولاريراه السوق خلاف ذلك
سعر المحروقات (تاريخي)150 درهمرأى السوق رقمًا آخر ومساحة للإبداع

تأثير السياسات على الأمن الغذائي واستغلال الفجوات السعرية

وفي حديثه عن تأثير هذه السياسات على الأمن الغذائي وإعادة هيكلة صندوق موازنة الأسعار وديوان الحبوب، أوضح أن كل من تطاله يد الفرصة يمتهن فن الاستفادة من الفجوة السعرية عبر التزوير (للأذكياء)، والتهريب (للرياضيين)، والمضاربة (للفلاسفة)، في ملحمة وطنية عنوانها: من يدفع؟ المواطن، ومن يقبض؟ من يعرف كيف.

تحديات السوق غير الرسمي والفروقات في أسعار العملة

وبشأن مواجهة السوق غير الرسمي والممارسات الاحتكارية، تطرق بي إلى فارق أسعار العملة، مؤكدًا أنه تجاوز 1000% قبل عام 2000، وتجاوز 1000% مرة أخرى بين 2015 و2019، ويتجاوز اليوم 60%، وكأننا في حمية قاسية.

تُظهر البيانات التالية تطور فروقات أسعار العملة:

الفترة الزمنيةفارق أسعار العملة
قبل عام 2000تجاوز 1000%
بين 2015 و2019تجاوز 1000%
الوضع الراهنيتجاوز 60%

الشفافية وآليات السوق: الضريبة الخفية على المواطن

وفيما يتعلق بدور الشفافية وآليات السوق، شدد بي على أن هذه الفروقات ليست أرقامًا مجردة، بل هي ضريبة غير معلنة يدفعها المواطن يوميًا، ويتحصل عليها أفراد “بالحلال وبالحرام”، بدلًا من أن تعود فائدتها على الشعب كله، وهو توصيف دقيق ورد على لسان د. سهيل أبوشيحة خلال لقاء تلفزيوني على قناة ليبيا الأحرار بتاريخ 7 يناير 2026، وصف يمكن اعتماده كتعريف رسمي للحالة.

حرية السوق ومرونة سعر الصرف

وعن التنسيق مع مصرف ليبيا المركزي ودوره في ضبط التوريد والسيطرة على التضخم، صرح بي قائلًا: “نحن — شخصيًا — نؤمن بحرية السوق، لكن حرية حقيقية تشمل مرونة سعر الصرف، حتى لا يتحول السوق إلى وليمة مفتوحة لأي مخلوق يحسن استغلال الثغرات.”

مخاطر عدم التطبيق الصارم وجذور التشوهات الاقتصادية

وحول المخاطر المحتملة في حال عدم تطبيق قرارات الوزارة بشكل صارم، أوضح بي أن لكل تشوه علاجًا، نعم، لكن المشكلة تكمن حين يُصرف الدواء بعيدًا عن موضع الألم، لافتًا إلى أن جذور التشوه واضحة وضوح الشمس، وهي الإنفاق العام المنفلت، المصحوب بتدنّي توريد مبيعات النفط، ومع ذلك هناك إصرار عجيب على إمكانية فرض سعر صرف ثابت أو سعر زيت ثابت.

توضح الأرقام التالية حجم الإنفاق العام الذي يشكل جذور التشوه الاقتصادي:

بند الإنفاقالقيمة
المحروقات14 مليار دولار
مرتبات70 مليار دينار
بنود دعم أخرى18 مليار دينار

مراقبة المخالفات التجارية وتعارضها مع قانون السوق

وفيما يخص آليات رصد ومتابعة المخالفات التجارية، قال بي إن قانون السوق وطبيعة البشر يختلفان 180 درجة عن سياسة فرض الأسعار.

مستقبل صندوق موازنة الأسعار ودور الذكاء الاصطناعي

واختتم بي حديثه بالقول، بشأن موازنة الأسعار: “حدّث ولا حرج، فقد فشلت في الماضي، وخلّفت مديونيات بالمليارات للمصارف والتجار، وستفشل مجددًا بعد إعادة تفعيلها، لسبب بسيط جدًا: لأنها تُدار من بشر”، مضيفًا أن الحل ربما — فقط ربما — يكمن في إدارتها 100% بالذكاء الاصطناعي والروبوتات، بلا عواطف، بلا مجاملات، وبلا “هاتف من صديق”، وعندها فقط، ممكن أن تنجح.