الجامع الأزهر يواصل ملتقى رياض الصائمين ويتناول مخاطر الغيبة والنميمة

الجامع الأزهر يواصل ملتقى رياض الصائمين ويتناول مخاطر الغيبة والنميمة

بتوجيهات من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واصل الجامع الأزهر فعاليات ملتقاه الدعوي والتوعوي «رياض الصائمين» تحت عنوان: «حفظ اللسان.. خطورة الغيبة والنميمة»، بحضور عدد من رواد المسجد وطلاب العلم، حيث استضاف الملتقى الشيخ أحمد سعيد أبو المعاطي، الواعظ بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور أحمد رمضان سنجق، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية، فيما تولى الشيخ محمد عبد الخالق، الباحث بالجامع الأزهر، إدارة اللقاء.

تعريف الغيبة والنميمة

في بداية الملتقى، أوضح الدكتور أحمد رمضان سنجق أن الغيبة تعني ذكر الشخص بما يكره في غيابه، فإذا كان الكلام صحيحًا فهي غيبة، وإذا كان كذبًا فهو البهتان، كما جاء في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن بعض الفقهاء عرّفوها بأنها ذكر العيب من دون حاجة شرعية، تجنبًا لما يُقال في مقام الشهادة أو القضاء، بينما النميمة تتمثل في نقل الحديث بين الناس بهدف الإفساد والشر، وتختلف عن الغيبة من حيث المصدر والمقصد.

أهمية مراقبة النفس

وأشار الدكتور سنجق إلى ما قرره الإمام النووي في «الأذكار» استنادًا إلى الإمام الغزالي، بأن الغيبة تشمل كل ما يكرهه الإنسان إذا ذُكر عنه، سواء كان ذلك قولًا أو إشارة، في بدنه أو دينه أو دنياه، مؤكدًا أن التذرع بصدق الكلام في حق المجاهر بالمعصية لا يبرر انتهاك الستر، فصيانة الأعراض أولى، كما بين أن الغيبة قد تُباح في حالات معينة لمصلحة شرعية، على عكس النميمة التي لم يُنقل عن إباحتها، وأن العلاج يكمن في استحضار عظمة الله ومراقبته، والانشغال بعيوب النفس، وقطع أسباب الوقوع في هاتين الآفتين، والمسارعة إلى التوبة.

رسالة حفظ اللسان

من جهته، أكد الشيخ أحمد سعيد أبو المعاطي أن من أعظم نعم الله تعالى بعد الإسلام هي نعمة اللسان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ألم نجعل له عينين * ولسانًا وشفتين﴾، موضحًا أن الصوم لا يقتصر فقط على الامتناع عن الطعام والشراب، بل هو تهذيب للأهواء وضبط للجوارح، وفي مقدمتها اللسان، مشيرًا إلى أن أكثر ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته هو آفة اللسان، إذ به تُحفظ الكرامات أو تُهدر.

الغيبة الرقمية وتأثيرها

وربط الشيخ حديثه بما سبق بيانه حول الغيبة والنميمة، مؤكدًا أن كليهما يمحو أثر الطاعات، ويضعف نور القلب، وأن من أخطر تجليات هذه الآفتين في العصر الحالي هو ما يُعرف بالغيبة الرقمية، حيث تُنتهك الأعراض عبر الشاشات، وتنتشر الكلمات المكتوبة انتشارًا واسعًا يصعب محوه بسهولة، داعيًا إلى تطهير المجالس الواقعية والافتراضية من القيل والقال، وجعل الإمساك عن الأذى جزءًا من حقيقة الصيام.

ختام الملتقى

اختُتم الملتقى بالتأكيد على أن حفظ اللسان يُعتبر من أعظم أسباب قبول العمل، وأن المؤمن الحق هو من زكّى قلبه، وصان لسانه، وحفظ أعراض الناس، سائلين الله تعالى أن يتقبل الصيام والقيام، وأن يحفظ الألسنة من الزلل، والقلوب من الغِل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

يأتي ملتقى «رياض الصائمين» ضمن المنظومة الدعوية والتوعوية التي ينظمها الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، بهدف ترسيخ الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، والمساهمة في تحقيق منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.