
شهد المشهد المالي الليبي تحولاً جذرياً بقرار حاسم من المصرف المركزي بخفض سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار والعملات الأجنبية، ففي مطلع العام 2026، اتخذ مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي هذه الخطوة الاستراتيجية بهدف إعادة تقييم العملة الوطنية، وذلك استجابةً لتحديات اقتصادية متزايدة وضغوط محلية ودولية أثرت بشكل مباشر على الميزان التجاري واستقرار النقد في الأسواق الرسمية والموازية.
خلفيات قرار خفض سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار وأثره الاقتصادي
شرع مصرف ليبيا المركزي في تطبيق سياسته النقدية الجديدة بتعديل قيمة العملة الوطنية مقابل وحدة حقوق السحب الخاصة، حيث سجلت نسبة هبوط قدرها 14.7%، لتستقر القيمة التعادلية للدينار عند 0.1150 وحدة حقوق سحب بدلاً من 0.1348 وحدة سابقاً، وقد جاء هذا الإجراء، الذي اتخذته لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأول لهذا العام، نتيجةً مباشرةً للانقسام السياسي الذي يؤثر على المؤسسات الوطنية ويشكل عبئاً على الأداء الاقتصادي، كما تزامن ذلك مع التقلبات العالمية في أسعار النفط وتراجع الإيرادات النفطية، التي يعتمد عليها الاقتصاد الليبي بشكل كلي لتأمين النقد الأجنبي، هذه الظروف مجتمعة دفعت صناع القرار المالي إلى هذا التعديل الحيوي، في محاولة لخلق توازن بين العرض والطلب وحماية الاحتياطيات النقدية للدولة، في خضم هذه الأوضاع التي تستدعي مرونة فائقة في إدارة الملف المالي.
تأثير خفض سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار على الأسواق الرسمية
عقب صدور هذا القرار، شهدت شاشات التداول في مصرف ليبيا المركزي تحركات فورية وواسعة النطاق، فقفزت العملة الأمريكية، الدولار، مقابل الدينار الليبي بمقدار 95 قرشاً دفعة واحدة، ليصل سعر الدولار إلى 6.38 دينار بعد أن كان ثابتاً عند 5.43 دينار قبل عطلة نهاية الأسبوع، ولم تقتصر هذه الارتفاعات على الدولار فحسب، بل امتدت لتشمل سلة كاملة من العملات الدولية والعربية، ويمكن تتبع هذه المتغيرات في الجهاز المصرفي الرسمي من خلال الجدول الموضح أدناه.
| العملة الأجنبية | السعر الرسمي بعد القرار | السعر الرسمي السابق |
|---|---|---|
| الدولار الأمريكي | 6.38 دينار | 5.43 دينار |
| اليورو الأوروبي | 7.40 دينار | 6.32 دينار |
| الجنيه الإسترليني | 8.53 دينار | 7.29 دينار |
| الريال السعودي | 1.70 دينار | 1.44 دينار |
| الدرهم الإماراتي | 1.73 دينار | 1.47 دينار |
| الدينار التونسي | 2.20 دينار | 1.88 دينار |
رد فعل السوق الموازية تجاه خفض سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار
على الرغم من الصدمة الكبيرة التي تعرض لها السعر الرسمي، أظهرت السوق الموازية استقراراً نسبياً وتفاعلاً محدوداً جداً مع هذه المستجدات، فقد سجل سعر الدولار في السوق السوداء زيادة طفيفة للغاية لم تتجاوز القرشين، ليبلغ 8.72 دينار مقارنة بـ 8.70 دينار المسجلة يوم السبت، ويعتقد المراقبون أن هذا الهدوء في السوق الموازية يعود إلى تسعير المخاطر مسبقاً من قبل المتعاملين، في حين تباينت تحركات بقية العملات في التداول غير الرسمي على النحو التالي:
- انخفض سعر اليورو إلى 9.95 دينار مقابل 9.97 دينار سابقاً.
- استقر الجنيه الإسترليني عند مستوياته الثابتة البالغة 11.35 دينار.
- ثبتت الليرة التركية عند قيمة 0.17 دينار دون أي تغيير ملحوظ.
- حافظ الدينار التونسي على سعره في السوق الموازية عند 2.56 دينار ليبي.
- تحرك سعر اليوان الصيني رسمياً ليصل إلى 0.91 دينار بدلاً من 0.77 دينار.
لا تزال الفجوة الكبيرة بين السعرين الرسمي والموازي تشغل بال المواطنين والتجار على حد سواء، خاصةً أن خفض سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار في المصارف الرسمية، ورغم تقليصه للفارق، إلا أنه يحمل في طياته مخاوف حقيقية من موجة تضخمية وشيكة قد تطال أسعار السلع المستوردة والخدمات الأساسية في المستقبل القريب.
إن استقرار العملة الوطنية يعتمد بشكل جوهري على وجود توافق سياسي يدعم السياسة النقدية الجديدة، حيث يظل خفض سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار مجرد أداة جزئية، ما لم تترافق معه إصلاحات هيكلية شاملة تضمن تدفق الإيرادات واستقرار الإنتاج النفطي، بعيداً عن التجاذبات الميدانية التي تؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطن اليومية.
