
لطالما كان التنبؤ بأسعار المعادن الثمينة مهمة معقدة، إلا أنه اعتبارًا من يناير 2026، يتجلى توافق واسع بين المحللين الماليين على أن وصول سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة ليس مجرد إمكانية، بل هو سيناريو مرجح بقوة خلال السنوات القليلة المقبلة.
بعد الارتفاع القياسي الذي شهده الذهب في عام 2025، محققًا زيادة تجاوزت 60%، يتداول المعدن الأصفر حاليًا بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية، فيما يلي تحليل معمق لآراء الخبراء الحالية حول إمكانية بلوغ سعر الذهب حاجز 6000 دولار، والعوامل الدافعة لذلك، والجداول الزمنية المتوقعة، والتوقعات المختلفة من كبرى المؤسسات المالية.
الجدول الزمني: متى قد يلامس الذهب حاجز 6000 دولار؟
تتراوح التوقعات المتعلقة بوصول سعر الذهب إلى 6000 دولار عمومًا بين فئتين رئيسيتين، سيناريوهات “المخاطر العالية” التي تشير إلى تحقق ذلك قريبًا، وسيناريوهات “التحول الهيكلي” التي تتوقع حدوثه على المدى الأبعد.
- 2026 (توقعات متفائلة): يرى بعض المحللين البارزين، مثل بيتر شيف ومجموعة يارديني، أنه في حال استمرت التوترات الجيوسياسية في التصاعد، كما هو متوقع من النزاعات التجارية لعام 2026 و”التوترات في غرينلاند”، فقد يصل سعر الذهب إلى 6000 دولار بحلول نهاية هذا العام.
- 2027-2028 (توقعات متحفظة/أساسية): تعتبر مؤسسات مالية كبرى مثل سيتي وجي بي مورغان وصول سعر الذهب إلى 6000 دولار سيناريو صعوديًا، حيث تُقدر سيتي احتمالية وصول السعر إلى هذا المستوى بنسبة 30% بحلول أواخر عام 2027، بينما تستهدف جي بي مورغان عام 2028 للوصول إلى هذا الحاجز.
- 2030: تستخدم النماذج طويلة الأمد، مثل تلك التي تقدمها شركة سامكو للأوراق المالية، التحليل الفني المتقدم (امتدادات فيبوناتشي) لتوقع وصول سعر الذهب إلى 7040 دولارًا للأونصة بحلول نهاية العقد.
العوامل الدافعة لارتفاع سعر الذهب إلى 6000 دولار
يشير الخبراء إلى ثلاثة عوامل محورية قد تساهم في رفع سعر الذهب بنحو 25% من مستوياته الحالية ليتجاوز حاجز 6000 دولار، وتتمثل هذه العوامل فيما يلي:
- إعادة توزيع الأصول: يشير بنك جيه بي مورغان إلى أن قيام المستثمرين العالميين بتحويل 0.5% فقط من حيازاتهم الحالية من الأصول الأمريكية إلى الذهب، سيولد طلبًا كافيًا لدفع أسعار المعدن الأصفر إلى مستوى 6000 دولار.
- تقليص الاعتماد على الدولار من قبل البنوك المركزية: تقوم البنوك المركزية العالمية، بقيادة الصين والأسواق الناشئة، بشراء الذهب بمعدلات قياسية، وذلك في إطار استراتيجياتها لتنويع محافظها وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي كعملة احتياطية رئيسية.
- التوترات الجيوسياسية: تُشكل بيئة التجارة العالمية الحالية لعام 2026، وخاصة التعريفات الجمركية الجديدة التي تتراوح بين 10% و25% والحروب التجارية الانتقامية المتوقعة، عاملًا داعمًا قويًا لجاذبية الذهب كأصل ملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.
توقعات وول ستريت لسعر الذهب في عام 2026
بينما يُعدّ 6000 دولار هدفًا شائعًا لذروة السوق، فإن متوسط أهداف الأسعار لعام 2026 من البنوك الكبرى أقل قليلًا، إلا أنها لا تزال تشير إلى نظرة مستقبلية إيجابية للذهب.
| المؤسسة المالية | توقع السعر (دولار أمريكي) |
|---|---|
| مجموعة جيفريز | 6600. |
| مجموعة يارديني | 6000. |
| غولدمان ساكس | 5400. |
| جي بي مورغان | 5055. |
| بنك أوف أمريكا | 5000. |
نظرة واقعية: تحذيرات من تصحيح محتمل
على الرغم من أن الاتجاه العام للذهب يبدو صعوديًا بقوة، يحذر العديد من المحللين، مثل خبراء هيرايوس، من احتمالية حدوث تصحيح قصير الأجل، فبعد المكاسب الهائلة التي تحققت في عام 2025، يتوقعون فترة “توطيد” قد تشهد انخفاضًا في الأسعار لتصل إلى حوالي 4000 دولار قبل أن تبدأ الموجة الصعودية التالية التي تستهدف حاجز 6000 دولار.
