
شهدت الأسواق العالمية اليوم الاثنين صدمة إيجابية كبرى، مع تجاوز سعر الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، اندفع المعدن الأصفر ليسجل مستويات تاريخية غير مسبوقة، مدعومًا بمزيج معقد من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والمخاوف الاقتصادية المتزايدة، يراقب المستثمرون عن كثب التحولات السياسية الدولية في ظل التوقعات القوية بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، التي عززت بشكل كبير من جاذبية الملاذات الآمنة، وجعلت الذهب الخيار الأول للتحوط ضد تقلبات العصر الراهن.
تأثير الجيوسياسة في تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى
بدأت التداولات في المعاملات الفورية بارتفاع ملحوظ بنسبة 1.5%، ليصل سعر الذهب إلى مستوى 4478.79 دولار للأونصة، وبحلول الساعة 01:27 بتوقيت غرينتش، نجح المعدن النفيس في بلوغ قمة تاريخية عند 4600.33 دولار، وفي الوقت ذاته، صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 2%، لتستقر عند 4591.10 دولار، وفقًا لوكالة رويترز، تأتي هذه الارتفاعات القياسية في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات كبيرة، خاصة مع تقارير المنظمات الحقوقية التي كشفت عن مقتل أكثر من 500 شخص في اضطرابات إيران الأخيرة، وما تبع ذلك من تهديد مباشر من طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية، إذا قرر الرئيس دونالد ترامب تنفيذ وعيده بتوجيه ضربات عسكرية لحماية المحتجين، مما جعل تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى نتيجة منطقية لحالة الذعر من اندلاع مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.
تتزامن هذه الأحداث مع تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة من قبل الإدارة الأمريكية، حيث يستعرض ترامب نفوذ بلاده العالمي بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وطرح ملفات شائكة للنقاش مثل الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، سواء من خلال الشراء المباشر أو باستخدام القوة العسكرية، لا ينعكس هذا التوتر على الذهب فحسب، بل امتد ليشمل سلة المعادن الثمينة التي سجلت أرقامًا قياسية هي الأخرى، نتيجة فقدان الثقة في الاستقرار العالمي وتوجه رؤوس الأموال نحو الأصول الملموسة، ولتوضيح حجم هذه الارتفاعات، يمكن النظر إلى الأداء اللحظي للمعادن في السوق العالمي:
| المعدن النفيس | أعلى سعر مسجل (دولار) | نسبة الارتفاع الفوري |
|---|---|---|
| الذهب (المعاملات الفورية) | 4600.33 دولار | 1.5% |
| الفضة (أعلى مستوى تاريخي) | 83.96 دولار | 4.4% |
| البلاتين | 2478.50 دولار | 2.9% |
| البلاديوم | 1892.18 دولار | 4.2% |
العوامل الاقتصادية وراء تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة
يلعب المشهد الاقتصادي الأمريكي دورًا محوريًا في هذا الارتفاع السعري المتواصل، فقد كشفت بيانات سوق العمل التي صدرت يوم الجمعة الماضي عن تباطؤ ملحوظ في نمو التوظيف خلال شهر ديسمبر، بأكثر مما كان يتوقعه الخبراء، حيث عانت قطاعات حيوية مثل البناء والتجارة بالتجزئة والتصنيع من فقدان فعلي للوظائف، ورغم أن انخفاض معدل البطالة العام يشير إلى أن سوق العمل لم ينهار كليًا، إلا أن هذا الضعف الهيكلي يعزز من فرص قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الحالي، وهو ما يدعم استدامة تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى لفترة أطول، نتيجة تراجع العوائد على السندات وتوجه السيولة نحو المعدن الذي لا يدر عائدًا ثابتًا، ولكنه يحفظ القيمة الشرائية للعملات.
تتجه الأنظار الآن نحو التوقعات المستقبلية التي تشير إلى أن الرحلة الصعودية قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يرى بنك (إتش.إس.بي.سي) أن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة وتراكم الديون العالمية قد يدفعان الذهب لاختبار حاجز 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من عام 2026، وهذا التفاؤل مبني على قراءة دقيقة لحركة الأسواق التي لم تكتفِ بتعزيز مكاسب الذهب، بل ارتفعت الفضة بنسبة 4.4% لتصل إلى 83.50 دولار بعد تسجيل قمة تاريخية عند 83.96 دولار، كما زاد البلاتين بنسبة 2.9% ليصل إلى 2338.54 دولار، والبلاديوم إلى 1892.18 دولار، وتتجلى أسباب هذا الصعود الجماعي في النقاط التالية:
- تزايد وتيرة الخلافات السياسية بين واشنطن وطهران، والتهديد بضرب القواعد العسكرية الأمريكية.
- البيانات السلبية لقطاع التوظيف الأمريكي، خاصة في مجالات التصنيع والبناء.
- رهانات المستثمرين على خفض الفيدرالي لأسعار الفائدة مرتين، لمواجهة التباطؤ الاقتصادي.
- رغبة البنوك المركزية والأفراد في التحوط ضد ارتفاع مستويات الديون السيادية العالمية.
توقعات السوق بعد تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة
إن المراقبة الدقيقة لمستويات 4600 دولار توضح أن الذهب لم يعد مجرد أداة استثمارية، بل صار مرآة تعكس الأزمات المعاصرة، فالمستثمرون يجدون في الذهب ملاذًا آمنًا يتناسب طرديًا مع حجم الفوضى في العلاقات الدولية وتدهور الأرقام الصناعية في كبرى الاقتصادات، وبما أن تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى قد تحقق بالفعل في جلسة الاثنين، فإن التركيز سينصب على قدرة المعدن على الثبات فوق هذا المستوى السيكولوجي الهام، خاصة مع استمرار التلويح باستخدام القوة العسكرية في ملفات مثل جرينلاند وفنزويلا، مما يبقي علاوة المخاطر مرتفعة للغاية ويمنع الأسعار من التراجع الحاد في المدى المنظور، تحت وطأة الطلب المادي المتزايد من صناديق الاستثمار العالمية.
تظل التوقعات المرتبطة ببنك (إتش.إس.بي.سي) حول وصول الأونصة إلى 5000 دولار قائمة بقوة، إذا ما استمرت الديون في الارتفاع والتوترات في التمدد، فالذهب يثبت يومًا بعد يوم أنه الملك المتوج في أوقات الشك السياسي والاضطراب المالي العالمي، ومع بقاء سوق العمل الأمريكي في وضع هش يسمح بالتدخل النقدي الميسر، فإن تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى يعتبر مجرد محطة في طريق قد يكون طويلًا نحو أرقام قياسية جديدة، تذهل المتابعين والمحللين في القطاع المالي.
