الذهب والفضة يهويان تحت وطأة ضغوط بيعية عقب قمة تاريخية

الذهب والفضة يهويان تحت وطأة ضغوط بيعية عقب قمة تاريخية

أسيل العرنكي*

شهدت أسواق الذهب والفضة، يوم الجمعة، تراجعاً حاداً يُعدّ الأكبر منذ سنوات، في تحوّل مفاجئ وضع حداً لموجة صعود قوية كانت قد دفعت بالأسعار إلى مستويات قياسية خلال الفترة الماضية، جاء هذا الهبوط في ظل اضطرابات واسعة اجتاحت أسواق المعادن العالمية، مع تصاعد حدة التقلبات وتغير ملحوظ في شهية المستثمرين.

انهيار تاريخي في أسعار المعادن النفيسة

سجل سعر الذهب انخفاضاً تجاوز 12%، متراجعاً إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأونصة، وأغلق عند نحو 4,890 دولاراً للأونصة، يُعد هذا التراجع من بين أضخم الانخفاضات اليومية التي شهدتها السوق منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، متجاوزاً بذلك حتى بعض الخسائر التي سُجلت إبان الأزمة المالية العالمية.

أما الفضة، فقد تعرضت لخسائر أشد وطأة، حيث هوت أسعارها بأكثر من 30%، مسجلةً أكبر تراجع يومي في تاريخها، لتغلق عند 85 دولاراً للأونصة، في إشارة واضحة إلى حجم الضغوط البيعية الهائلة التي اجتاحت السوق، وامتدت موجة البيع هذه لتشمل عدداً من المعادن الصناعية الأخرى.

المعدننسبة التراجعسعر الإغلاق (للأونصة)ملاحظات
الذهبأكثر من 12%4,890 دولاراًأكبر انخفاض يومي منذ أوائل الثمانينات.
الفضةأكثر من 30%85 دولاراًأكبر تراجع يومي في تاريخها.

الأسباب الكامنة وراء الزخم السابق والتحول المفاجئ

تصدر بريق المعادن النفيسة المشهد منذ عام 2025، واستمر الزخم القوي وصولاً إلى العام الحالي، مدفوعاً بمخاوف متزايدة حيال تراجع قيمة العملات، وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي، إضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية، كما أسهمت الشكوك المرتبطة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تعزيز الإقبال على الذهب والفضة كملاذات آمنة في وقت سابق، ما دفع بالأسعار لتسجيل مستويات قياسية متتالية وتقلبات غير مسبوقة، خصوصاً مع تسارع الارتفاعات منذ مطلع كانون الثاني/يناير 2026.

تأثير التصحيح الأخير وارتباطه بالدولار الأميركي

على الرغم من التراجع الأخير، لا يزال الذهب والفضة يتجهان نحو تحقيق مكاسب شهرية قوية مقارنة بمستويات بداية الفترة، إلا أن موجة البيع الكثيفة التي شهدتها نهاية الأسبوع تمثل أكبر تصحيح لهذا الاتجاه الصعودي منذ التصحيح الذي شهدته السوق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

تزامن هذا الانخفاض مع انتعاش ملحوظ في الدولار الأميركي، عقب تقارير أفادت بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلنت ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول، وساهم صعود الدولار إلى مستويات تقارب 97 نقطة في تقليص جاذبية المعادن النفيسة، بعدما كانت قد استفادت سابقاً من إشارات سياسية لمّحت إلى إمكانية السماح بتراجع قيمة العملة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم والخروج من صفقات مرتفعة المخاطر.

*مديرة قسم الابحاث و التحليل بشركة River Prime