الرابط المحتمل بين الهواتف الذكية وظهور حب الشباب

<p><strong>الرابط المحتمل بين الهواتف الذكية وظهور حب الشباب</strong></p>

من مكالمات العمل واجتماعات الفيديو المتواصلة إلى التصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي، يُمضي معظمنا ساعات طويلة يوميًا في استخدام هواتفنا الذكية. ولكن، يبدو أن هذا الاستخدام المفرط لا يؤثر على حياتنا الرقمية فحسب، بل يمتد تأثيره السلبي ليضر بجمال بشرتنا وصحتها.

في هذا السياق، حذرت خبيرة الجلد، شرادها ديشباندي، من تزايد ملحوظ في ظهور حب الشباب، خاصة على مناطق الخدين وخط الفك وأسفل الوجه، والتي تُعد الأكثر عرضة للتأثر نتيجة التلامس المتكرر مع الهواتف المحمولة.

وبينما يظل اختلال التوازن الهرموني هو العامل الرئيسي وراء حب الشباب لدى النساء البالغات، أشارت ديشباندي إلى أن التلامس المستمر بين الهاتف والجلد قد يُفاقم هذه الحالة بشكل كبير، وقد يؤدي إلى تفاقم البثور وظهورها، خاصة لدى النساء اللاتي يعانين من هذه التقلبات.

الهواتف الذكية: بيئة خصبة للبكتيريا والميكروبات

وفقًا لدراسة أُجريت عام 2017، تُصنّف الهواتف المحمولة كبيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، حيث تُشكل خزانًا حيويًا لمجموعة واسعة من الميكروبات. في الواقع، قد تحمل الهواتف المحمولة كميات من البكتيريا تفوق بكثير تلك الموجودة على الأسطح كثيرة اللمس، مثل مقاعد المراحيض، ما يثير القلق بشأن النظافة والصحة.

وتؤكد الدكتورة ديشباندي أن “الهواتف تتعرض لبيئات متعددة ومتنوعة على مدار اليوم، بدءًا من الحقائب والمكاتب والجيوب وصولًا إلى الأجهزة الرياضية وحتى أسطح دورات المياه، وعند ملامستها للوجه، تنتقل هذه البكتيريا، بالإضافة إلى الأوساخ والزيوت المتراكمة، بسهولة إلى سطح الجلد، ما يزيد من خطر التهيج والعدوى.”

يمكن أن يؤدي هذا التلامس المتكرر والمباشر إلى ما يُعرف بحب الشباب الميكانيكي، حيث يخلق مزيج الاحتكاك المستمر، والضغط على الجلد، والحرارة المتولدة من الجهاز، بالإضافة إلى ملامسة البكتيريا، بيئة مثالية لانسداد المسام، وتهيج الجلد، وتفاقم الالتهاب، وفقًا لما ذكرته ديشباندي لموقع “أونلي ماي هيلث”.

لماذا تتأثر النساء بحب الشباب الناتج عن الهواتف أكثر؟

يرتبط حب الشباب لدى النساء البالغات ارتباطًا وثيقًا بالتقلبات الهرمونية التي تُصاحب مراحل مختلفة من حياتهن، مثل الدورة الشهرية، وفترات التوتر، ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، والحمل، أو استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية.

وبحسب الدكتورة ديشباندي، فإن هذه التقلبات في التوازن الهرموني تجعل بشرة المرأة أكثر حساسية وتأثرًا بأي مؤثر خارجي. وبالتالي، حتى المُهيّجات البسيطة التي قد تبدو غير ضارة، مثل شاشة الهاتف غير النظيفة، يمكن أن تُفاقم حب الشباب الموجود بالفعل أو تُسهم في ظهور التهابات جلدية مزمنة.

مع تقدم النساء في مسيرتهن المهنية، غالبًا ما يزداد اعتمادهن على الهواتف الذكية وقضاء ساعات أطول في مكالمات الفيديو للعمل والتواصل الاجتماعي، ما يؤدي إلى زيادة مدة التلامس المباشر بين الهاتف والبشرة، وبالتالي تفاقم تهيج الجلد وظهور البثور.

وأضافت الخبيرة، أن “مستحضرات التجميل، مثل كريم الأساس وخافي العيوب، تمتزج مع العرق والزيوت الطبيعية للبشرة، بالإضافة إلى البكتيريا المتراكمة على شاشة الهاتف. هذا المزيج يزيد من تهيج بشرة المرأة، وعندما يضغط الهاتف باستمرار على الخد، فإنه يُشكل طبقة حاجزة على الجلد تسد المسام، ما يعزز ظهور حب الشباب.”

وأشارت ديشباندي إلى أن البثور غالبًا ما تتركز وتظهر بشكل رئيسي على جانب واحد من الوجه، والذي عادةً ما يكون الجانب الأكثر استخدامًا لإجراء واستقبال المكالمات الهاتفية، وهي حالة باتت تُعرف باسم “حب الشباب الناتج عن استخدام الهاتف”.