الرقابة المالية تطلق 21 طلبًا جديدًا لإنشاء صناديق استثمار بفعل إجراءاتها الأخيرة

الرقابة المالية تطلق 21 طلبًا جديدًا لإنشاء صناديق استثمار بفعل إجراءاتها الأخيرة

في قمة أسواق المال التاسعة، التي نظمتها “أقرأ نيوز 24” تحت شعار “التكنولوجيا المالية… الطريق إلى الشمول الاستثماري”، ألقى محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، الكلمة الرئيسية للحضور، وذلك بمشاركة السيد أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، إلى جانب نخبة من مسؤولي الشركات والكيانات الاستثمارية.

رؤية الهيئة لتطوير سوق رأس المال

استعرض فريد، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، فلسفة الهيئة الرامية إلى تطوير الأطر التنظيمية لسوق رأس المال، مؤكدًا أن قواعد القيد في البورصة ليست مجرد ضوابط إجرائية، بل هي أداة حاسمة لضمان جودة الشركات المقيدة وبناء سوق أكثر كفاءة، وثقة، وقدرة على النمو المستدام.

أهداف تعديلات قواعد القيد

أوضح رئيس الهيئة أن أي تطوير أو تعديل يطرأ على قواعد القيد لا يهدف إلى فرض قيود إضافية، بل يأتي ضمن رؤية أوسع ترمي إلى تمكين السوق من تحقيق النمو المستهدف، ورفع جودة الكيانات العاملة فيه، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

العلاقة بين الإصلاح والثقة

أكد فريد على العلاقة الطردية المباشرة بين الثقة في الإصلاحات التنظيمية والثقة في السوق، فكلما زاد اقتناع أطراف السوق بجدوى هذه الإصلاحات، انعكس ذلك إيجابًا على شهية الاستثمار وحركة التداول.

تسهيل دخول الشركات الناشئة للسوق

أشار رئيس الهيئة إلى أن التعديلات الأخيرة على قواعد القيد استهدفت بشكل أساسي تمكين الشركات الواعدة التي لا تزال في طور النمو من الاستفادة من مزايا القيد بالبورصة، مستشهدًا بنموذج الـSPAC المصري الناجح، الذي أتاح لشركات صاعدة فرصة الدخول إلى السوق والاستفادة من التمويل والظهور المؤسسي دون التقيد بالمسارات التقليدية.

القيد بالبورصة يعزز جاذبية الشركات

أضاف فريد أن دخول الشركات للسوق يجعلها أكثر جاذبية لعمليات الدمج والاستحواذ، لما تتمتع به من شفافية وانضباط في الإفصاح والهيكل، بالإضافة إلى الفارق الكبير في القدرات الترويجية بين الشركات المقيدة وغير المقيدة.

القيد: تحول إداري وحوكمي

شدد فريد على أن القيد في البورصة لا يؤثر فقط على قدرة الشركات في الحصول على التمويل، بل يساهم في إحداث تحول جوهري في أسلوب الإدارة والحوكمة والانضباط المؤسسي داخل الشركة، مؤكدًا أن الشركات التي لا تستثمر في العنصر البشري وتدريب كوادرها لن تتمكن من تحقيق الاستدامة، وأن قصص نجاح العديد من الشركات المقيدة ترتبط ارتباطًا وثيقًا ببناء الكفاءات وتطوير مهارات العاملين بها.

تطوير البنية السوقية وتعزيز الكفاءة

في سياق تطوير البنية السوقية، أوضح رئيس الهيئة أن تطوير نظام التداول في السوق الثانوي للسندات يمثل خطوة محورية نحو تعزيز كفاءة السوق، حيث يساهم في تحقيق انضباط أكبر في تسعير الأدوات المالية، ويساعد على خلق منحنى عائد حقيقي يعكس آليات العرض والطلب بدقة، مما يدعم عملية اتخاذ القرار الاستثماري ويعزز شفافية التسعير.

الإصلاح عملية تشاركية

أكد فريد أن نجاح أي عملية تطوير أو إصلاح في السوق لا يتحقق بمجرد إصدار قواعد أو ضوابط جديدة، بل يتطلب مرونة وجاهزية من الشركات والمؤسسات العاملة في السوق بنفس مستوى الجاهزية لدى الرقيب، مشددًا على أن الإصلاح عملية تشاركية تتطلب إيمان جميع الأطراف به وتنفيذ كل طرف لدوره بفاعلية، لافتًا إلى أن العديد من الأدوات التي يعمل بها السوق حاليًا لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج عمل ممتد لسنوات، مثل العمل على المشتقات المالية منذ عام 2007، وآلية الشورت سيلينج منذ عام 2003، وهو ما يعكس أن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وتناغم كامل بين مختلف الأطراف.

التكنولوجيا ودعم الشمول الاستثماري

فيما يتعلق بدور التكنولوجيا في دعم الشمول الاستثماري، أشار رئيس الهيئة إلى أن تطبيق آلية التعرف الإلكتروني على العملاء (eKYC) كان المحرك الأساسي للتطور الذي شهده الاستثمار الجزئي في العقارات، حيث أسهم في تسهيل إجراءات الدخول للسوق أمام شريحة أوسع من المستثمرين، مما نتج عنه تقديم عدد كبير من طلبات إنشاء صناديق استثمار في هذا المجال.

الفترة الزمنيةعدد صناديق الاستثمار العقاري
قبل تعديلات eKYCصندوقان فقط
بعد تعديلات eKYC (طلبات جديدة)أكثر من 21 طلبًا

خاتمة: القواعد التنظيمية محرك للتطوير

اختتم محمد فريد كلمته بالتأكيد على أن تطوير قواعد القيد بالبورصة يمثل ركيزة أساسية في بناء شركات أقوى، وسوق أكثر عمقًا وثقة، قادر على دعم خطط النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة، مشددًا على أن القواعد التنظيمية عندما تُصاغ برؤية تنموية، تصبح محركًا حقيقيًا للتطوير وليست مجرد إطار تنظيمي.