
تستعد العاصمة السعودية، الرياض، لاستضافة النسخة الثانية من “مؤتمر الحطام الفضائي” غداً (الاثنين)، والذي تنظمه وكالة الفضاء السعودية على مدار يومين، هذا الحدث العالمي البارز سيجمع نخبة من الخبراء وصناع القرار وممثلي 75 دولة، بالإضافة إلى المنظمات الدولية والشركات الرائدة في قطاع الفضاء، مما يؤكد الدور المحوري للمملكة في معالجة أحد أبرز التحديات التي يواجهها العصر الفضائي الراهن.
التهديد المتزايد للحطام الفضائي في مدار الأرض
منذ إطلاق القمر الصناعي الأول “سبوتنيك 1” في عام 1957، شهد الفضاء القريب من كوكبنا نشاطًا بشريًا متناميًا، ومع كل عملية إطلاق، وكل قمر صناعي ينهي دورة حياته التشغيلية، وكل حادث تصادم، تتفاقم مشكلة الحطام الفضائي، يُعرّف هذا الحطام بأنه أي جسم من صنع الإنسان يدور في المدار ولا يؤدي أي وظيفة حاليًا، ويتراوح حجمه من الأقمار الصناعية المعطلة ومراحل الصواريخ المستهلكة إلى ملايين الشظايا الصغيرة الناتجة عن الانفجارات أو الاصطدامات، والتي تدور بسرعات فائقة قد تصل إلى 28,000 كيلومتر في الساعة، يمثل هذا الحطام خطرًا جسيمًا على الأقمار الصناعية العاملة، وعلى محطة الفضاء الدولية، ويهدد مستقبل البعثات الفضائية المأهولة وغير المأهولة، كما يثير مخاوف جدية من “متلازمة كيسلر”، وهي سيناريو كارثي قد يؤدي فيه تصادم واحد إلى سلسلة لا نهائية من التصادمات المتتالية، مما قد يجعل بعض المدارات غير صالحة للاستخدام لعقود قادمة.
أهمية المؤتمر ودوره في استدامة الفضاء
يهدف هذا المؤتمر إلى ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي رائد في مجال استدامة الفضاء، وذلك بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الطموحة الرامية لتنويع الاقتصاد وبناء قطاعات معرفية متقدمة، على الصعيد الدولي، يكتسب المؤتمر أهمية بالغة كونه منصة حيوية لتوحيد الجهود وتعزيز التنسيق العالمي، فمشكلة الحطام الفضائي تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب حلولًا مبنية على التعاون الدولي في وضع السياسات والتشريعات المشتركة، وتبادل البيانات، وتطوير تقنيات مبتكرة لإزالة الحطام النشط.
يعقد المؤتمر بدعم من مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA) وبالشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، ما يمنحه زخمًا دوليًا كبيرًا ويؤكد الضرورة الملحة لوجود بيئة فضائية آمنة ومستدامة، من المتوقع أن تسهم مخرجات المؤتمر في صياغة أطر عمل دولية جديدة، وتحفيز الاستثمار في الحلول التقنية المتقدمة، ورفع مستوى الوعي العالمي بمخاطر هذا التحدي الذي يهدد استمرارية الاقتصاد الفضائي العالمي، الذي تُقدر قيمته بمئات المليارات من الدولارات.
جلسات حوارية وحلول مبتكرة لمستقبل الفضاء
على مدار يومين، ستتضمن أجندة المؤتمر مجموعة من الجلسات الحوارية والكلمات الرئيسية التي ستركز على محاور حيوية، مثل حماية الاقتصاد الفضائي، وبناء وعي مشترك بين الدول، واستعراض أحدث الابتكارات والحلول التشغيلية، في هذا السياق، يسلط المؤتمر الضوء على مبادرة “DebrisSolver”، وهي منصة دولية مصممة لتحفيز الابتكار التطبيقي في مجال معالجة الحطام الفضائي، ودعم تحويل الأفكار البحثية إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، مما يؤكد التزام المؤتمر بالانتقال من مجرد النقاش النظري إلى التنفيذ الفعلي والعملي.
