
عقد مجلس الوزراء السعودي جلسته برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عبر الاتصال المرئي، حيث استهلت بمراجعة شاملة للظروف الراهنة إقليميًا ودوليًا، مع إيلاء اهتمام خاص للتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة وتأثيراتها المحتملة على السلم والأمن العالميين.
موقف المملكة الحازم تجاه التهديدات الإقليمية
في بداية الجلسة، أعاد مجلس الوزراء التأكيد على الموقف الثابت للمملكة العربية السعودية في حماية أمنها الوطني وصون أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، كما ناقش المجلس التطورات الإقليمية المتسارعة، مُدينًا بشدة الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة دول شقيقة، منها المملكة الأردنية الهاشمية ودول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي هذا الموقف منسجمًا مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة التي تعتبر أمن دول الخليج والأردن جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي، مؤكدًا على التضامن المطلق وتوفير جميع الإمكانيات لدعم هذه الدول في مواجهة أي تهديدات تمس استقرارها.
تأكيد الدعم للقضية الفلسطينية وجهود الإغاثة في اليمن
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، تطرق المجلس إلى المساعي المبذولة لدعم القضايا العربية والإسلامية، مستعرضًا نتائج الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، ومعربًا عن أمله في أن تسهم هذه التحركات في بناء موقف دولي موحد لوقف الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني الشقيق وضمان حقوقه المشروعة. وفي سياق الشأن اليمني، اعتبر المجلس الدعم الاقتصادي الجديد المقدم لموازنة الجمهورية اليمنية خطوة جوهرية، تستكمل الدور التاريخي للمملكة في دعم الاقتصاد اليمني، بهدف تعزيز الاستقرار المالي والنقدي وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق، مما يبرز عمق الروابط الأخوية بين البلدين.
قفزة نوعية في قطاع الطاقة: حقل الجافورة ودوره المحوري
على صعيد الاقتصاد المحلي، أشاد مجلس الوزراء بالإنجازات النوعية التي حققها قطاع الطاقة، ولا سيما التقدم الملحوظ في تطوير حقل “الجافورة” العملاق. ويُعد بدء الإنتاج في المرحلة الأولى من هذا الحقل، بالإضافة إلى انطلاق الأعمال التشغيلية في “معمل غاز تناقيب”، محطة تاريخية بارزة في صناعة الطاقة السعودية. يمتلك حقل الجافورة أهمية استراتيجية كبرى كونه أكبر حقل للغاز غير المصاحب في المملكة، ومن المتوقع أن يساهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وذلك عبر تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز مكانة المملكة كمنتج عالمي رائد للغاز، وتوفير اللقيم الضروري للصناعات البتروكيماوية والمعدنية، ما يدعم مسيرة النمو الاقتصادي المستدام.
توسيع الشراكات الدولية واعتماد لوائح تنظيمية مهمة
استمرارًا لنهج المملكة في تعزيز علاقاتها الدولية، أقر مجلس الوزراء مجموعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع دول صديقة وشقيقة، غطت مجالات حيوية متنوعة:
- الطاقة والبحث العلمي: التعاون مع بنغلاديش في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى اعتماد نموذج إرشادي للتعاون البحثي والابتكاري مع نظرائه الدوليين.
- الدفاع المدني والبيئة: توقيع مذكرات تفاهم مع طاجيكستان في مجال الحماية المدنية، ومع نيوزيلندا في القطاعات الزراعية.
- التقنية والاستثمار: تفويض بالبحث في سبل التعاون مع كندا في مجالات الذكاء الاصطناعي، ومع هندوراس لتعزيز وتشجيع الاستثمار المباشر، ومع الصين في مجال المواصفات والمقاييس.
- مكافحة الفساد: تعزيز أطر التعاون الرقابي مع كل من نيجيريا، غينيا، وباكستان.
واختتم المجلس جلسته بالموافقة على عدد من القرارات التنظيمية التي تخدم الحياة الاجتماعية والتعليمية، ومن أبرزها السياسة الوطنية لتعزيز النمط التغذوي الصحي، والسياسة الوطنية لحماية الطفل في المؤسسات التعليمية، مما يؤكد حرص القيادة على الارتقاء بجودة الحياة وضمان حماية الأجيال القادمة.
