
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم وتطوير سوق الخدمات البيئية الواعد في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتعاون مع المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، عن إطلاق منصة “أثر” للمهن الحرة. تأتي هذه المنصة كجزء أساسي من مبادرة الاعتماد المهني، لتشكل الإطار التنظيمي الأول من نوعه الذي يُمكّن الأفراد من ممارسة العمل البيئي الحر بشكل معتمد ورسمي، مما يفتح آفاقاً مهنية جديدة وواسعة للمختصين السعوديين، ويدعم التحول الوطني نحو تحقيق اقتصاد أخضر ومستدام.
سياق وطني ورؤية مستقبلية
إن إطلاق منصة “أثر” ليس حدثاً منفرداً، بل هو جزء لا يتجزأ من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في إطار رؤية 2030 الطموحة، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز بشكل محوري على الاستدامة البيئية. وتعتبر مبادرات رائدة مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر” ركائز أساسية في هذا التوجه، حيث تهدف إلى تحسين جودة الحياة وحماية البيئة للأجيال القادمة، ومن هنا، تبرز منصة “أثر” كأداة تنفيذية فاعلة تُترجم هذه الطموحات الوطنية إلى واقع ملموس، من خلال بناء وتأهيل كوادر وطنية متخصصة قادرة على قيادة قطاع الخدمات البيئية بكفاءة واقتدار.
تفاصيل الإطلاق والمرحلة الأولى
شهد حفل تدشين المنصة حضوراً رفيع المستوى، تقدمه نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل، الدكتور عبدالله أبو اثنين، ونائب وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس منصور المشيطي، مما يؤكد الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة لهذا المشروع الوطني. وكخطوة أولى وعملية، تم إصدار 99 رخصة لممارسين بيئيين معتمدين، سيبدؤون مسيرتهم المهنية بتقديم خدمات حيوية مثل إعداد خطط الإدارة البيئية للمنشآت ذات الأثر البيئي المنخفض، كالورش الصناعية وورش السيارات، وذلك بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص لضمان التغطية والفعالية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع لمنصة “أثر”
أوضح المتحدث الرسمي للمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، سعد المطرفي، أن المنصة تخدم سوقاً ضخماً يضم أكثر من 50 ألف منشأة، مما يجعله من الأسواق الواعدة اقتصادياً ذات إمكانات نمو كبيرة. إن فتح هذا المجال أمام الأفراد سيسهم بشكل مباشر في دعم جهود التوطين وخلق فرص عمل نوعية للمواطنين في مجال متخصص ومطلوب، كما سيؤدي إلى رفع مستوى الامتثال البيئي العام في المملكة، حيث ستتمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الحصول على خدمات بيئية معتمدة بأسعار تنافسية، مما يعزز من استدامتها ويقلل من بصمتها البيئية بفعالية.
خطط مستقبلية لتطوير منصة “أثر”
خطط تطوير المنصة لا تتوقف عند هذه المرحلة الأولية، حيث من المقرر إطلاق المرحلة التالية خلال الربع الثاني من العام الجاري، والتي ستشمل تأهيل دفعة جديدة من الممارسين البيئيين عبر برامج تدريبية متخصصة تُنفذ بالتعاون مع عدد من الجامعات السعودية الرائدة. وتهدف هذه الشراكات الأكاديمية الاستراتيجية إلى ضمان جودة المخرجات وتزويد السوق بكفاءات عالية، قادرة على تقديم خدمات استشارية بيئية متكاملة في مجالات متعددة، تتجاوز مجرد إعداد الخطط لتشمل التقارير الدورية والتدقيق البيئي الشامل، مما يعزز من منظومة الرقابة والالتزام البيئي في المملكة.
