
تتبع المملكة العربية السعودية استراتيجية نووية ذات مسارين، حيث تستمر في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بينما تفتح قنوات الشراكة مع الصين على مصراعيها، ويمنح هذا النهج، وفقاً لتقرير موقع تاكتيكال ريبورت، المملكة ميزة تفاوضية مهمة في سعيها للحصول على تقنية تخصيب اليورانيوم، وهي القضية المحورية التي قد تعيد تشكيل التحالفات الإقليمية.
في هذا الإطار، أبرمت السعودية والولايات المتحدة إعلاناً مشتركاً حول التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية خلال اجتماع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 18 نوفمبر، ويؤسس هذا الإعلان، كما وصفه مسؤولون أمريكيون، لشراكة تمتد لعقود فيما تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة ستكون الشريك المفضل.
قد يعجبك أيضا :
مع ذلك، يبقى الغموض يحيط بأحد العناصر الأساسية: حق السعودية في تخصيب اليورانيوم بموجب الاتفاق النهائي، حيث ذكر وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، في 19 نوفمبر، أن “لا تخصيب” في الاتفاق، مشيراً إلى أن التركيز سيكون على بناء محطة طاقة نووية كبيرة باستخدام التكنولوجيا الأمريكية.
وفي ذات الوقت، تواصل المملكة حوارها مع الصين حول مجالات التعاون النووي المحتملة، إذ تطرح حالياً مناقصات لمفاعلين نوويين كبيرين، وتعبر عن نيتها تطوير دورة الوقود النووي الكاملة، بما في ذلك التخصيب، ويرى مراقبون أن إبقاء الخيار الصيني مفتوحاً يعزز موقف المملكة التفاوضي، مما يمكنها من الضغط للحصول على شروط أفضل تتعلق بنقل التكنولوجيا وتوطينها.
قد يعجبك أيضا :
يأتي هذا المسعى في إطار جهود ولي العهد الأوسع لبناء برنامج طاقة نووية مستدام، حيث دعا وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان إلى نموذج تنفيذ مزدوج المسار يوفر المرونة الاستراتيجية، كما تواجه أي اتفاقية نووية مع الولايات المتحدة تدقيقاً من الكونجرس الأمريكي، الذي ينظمه القسم 123 من قانون الطاقة الذرية، وقد أكد أعضاء بارزون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على ضرورة أن يستوفي أي اتفاق “المعايير الذهبية”، والتي تشمل حظر التخصيب.
قد يعجبك أيضا :
تجدر الإشارة إلى أن السعودية لا تزال عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وقد صرح ولي العهد علناً في سبتمبر 2023 بأن المملكة قد تسعى للحصول على سلاح نووي إذا قامت إيران بذلك، وبينما تتواجد طموحات الرياض النووية عند مفترق طرق تنويع الطاقة والأمن الإقليمي والتنافس بين القوى العظمى، تبقى نتائج المفاوضات الحالية حاسمة ليس فقط لمستقبل برنامجها النووي، بل أيضاً للديناميكيات الجيوسياسية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط.
