السعودية تترأس المعهد الدولي للمراجعين الداخليين في سابقة تاريخية

السعودية تترأس المعهد الدولي للمراجعين الداخليين في سابقة تاريخية

في خطوة تؤكد المكانة الدولية المتنامية للمملكة العربية السعودية وتأثيرها المحوري في المحافل المهنية العالمية، حققت المملكة إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، تمثل في فوزها برئاسة مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين (IIA) للفترة 2027-2028، لترسي بذلك معيارًا جديدًا للقيادة في قطاع المراجعة الداخلية على الصعيد الدولي. وسيشغل هذا المنصب الرفيع معالي الدكتور حسام بن عبدالمحسن العنقري، رئيس الديوان العام للمحاسبة ورئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للمراجعين الداخليين، ممثلاً للمملكة في هذا المحفل العالمي الهام.

سابقة تاريخية عربياً وآسيوياً

يمثل هذا الفوز محطة مفصلية ونقلة نوعية في تاريخ مهنة المراجعة الداخلية عالميًا، حيث تسجل المملكة بذلك أول رئاسة لمجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين منذ تأسيسه العريق في عام 1941م، لتخط بذلك صفحة جديدة في سجل المعهد الحافل. وبناءً عليه، يصبح الدكتور حسام العنقري أول شخصية آسيوية وعربية تتولى قيادة هذا المجلس المرموق، في خطوة تاريخية تكسر احتكارًا طويلاً لهذه المناصب القيادية، وتجسد اعترافًا دوليًا صريحًا بالكفاءات السعودية الفذة، والمكانة المهنية المرموقة التي وصلت إليها المملكة في هذا المجال الحيوي.

دلالات الفوز وتوقيته

جاء الإعلان عن هذا الفوز النوعي خلال اجتماع مجلس إدارة المعهد الدولي الأول لعام 2026م، والذي عُقد في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا، ليحمل هذا الاختيار دلالات عميقة تتجاوز مجرد المنصب الشرفي أو الرمزي. إنه يعكس انتقال المملكة من مرحلة المشاركة الفاعلة إلى مرحلة القيادة والتأثير المباشر في صياغة السياسات المهنية العالمية للمراجعة الداخلية، والمشاركة الجوهرية في صناعة القرار داخل أكبر منظمة دولية متخصصة في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي.

وفي تعليقه المباشر على هذا الإنجاز المحوري، أكد معالي الدكتور العنقري أن هذا الفوز النوعي لم يكن نتيجة لجهد فردي فحسب، بل هو ثمرة عمل مؤسسي متواصل، واستراتيجيات وطنية طموحة وهادفة، تهدف جميعها إلى تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية في القطاعات كافة. كما أشار إلى الدور المحوري والحيوي الذي اضطلعت به الجمعية السعودية للمراجعين الداخليين في تطوير المنظومة الوطنية للمراجعة الداخلية، مما أسهم بشكل لافت في تصنيفها ضمن أفضل عشر منظمات مهنية رائدة على مستوى العالم في هذا المجال المتخصص.

التوافق مع رؤية المملكة 2030

يأتي هذا الإنجاز الكبير والتاريخي متسقًا تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، والتي تضع تعزيز الحوكمة، وتكريس الشفافية، وترسيخ المحاسبة، ومكافحة الفساد، في صلب أولوياتها الوطنية. فوجود المملكة على رأس الهرم القيادي في المعهد الدولي للمراجعين الداخليين يعزز بشكل كبير من صورتها كدولة رائدة عالميًا في تطبيق أعلى المعايير الدولية في المراجعة الداخلية والحوكمة، ويدعم جهودها المتواصلة في تطوير بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئات تنظيمية ورقابية موثوقة ومستقرة.

الرياض عاصمة للمراجعة الداخلية في 2027

تكتسب فترة رئاسة المملكة للمعهد الدولي للمراجعين الداخليين (IIA) خلال الأعوام 2027-2028 أهمية مضاعفة واستثنائية، حيث تتزامن بشكل لافت مع استضافة العاصمة الرياض للمؤتمر الدولي للمراجعين الداخليين في عام 2027م. هذا التزامن الفريد بين تولي المملكة للرئاسة واستضافة المؤتمر العالمي سيجعل من الرياض محط أنظار العالم بأسره، والوجهة الأولى لخبراء ومهنيي المراجعة الداخلية من مختلف أنحاء المعمورة، مما يتيح فرصة استثنائية لا تقدر بثمن لإبراز التطور الهائل والنضج الكبير الذي حققته المهنة في المملكة، فضلاً عن دعم الكفاءات الوطنية وتمكينها من الاحتكاك المباشر وتبادل الخبرات مع ألمع العقول والخبرات العالمية في هذا المجال.

نبذة عن المعهد الدولي (IIA)

جدير بالذكر أن المعهد الدولي للمراجعين الداخليين (IIA) يُعد المرجعية المهنية الأولى عالميًا، والجهة الرائدة لمهنة المراجعة الداخلية. تأسس المعهد في عام 1941م، ويتخذ من ولاية فلوريدا الأمريكية مقرًا رئيسيًا له، ليصبح بذلك مركزًا لشبكة واسعة تتجاوز 170 فرعًا وكيانًا مهنيًا حول العالم، وتغطي خدماته ومعاييره المهنية أكثر من 140 دولة. مما يجعل رئاسة المملكة لهذا الكيان العالمي الضخم مسؤولية عالمية كبرى، وتأكيدًا راسخًا على ريادتها المستحقة في هذا القطاع.