السعودية تتهم الإمارات بتهريب الزُبيدي وفتح تحقيق في الصومال وقوات درع الوطن تستلم معسكرات عدن

السعودية تتهم الإمارات بتهريب الزُبيدي وفتح تحقيق في الصومال وقوات درع الوطن تستلم معسكرات عدن

صنعاء- «القدس العربي»: اتهمت المملكة العربية السعودية، في بيان صادر عن التحالف الذي تقوده في اليمن، دولة الإمارات العربية المتحدة بتسهيل تهريب عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من عدن إلى الإمارات، مرورًا بإقليم أرض الصومال، جاءت هذه الاتهامات عقب لقاء السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، مع وفد المجلس الانتقالي خلال مؤتمر الحوار الجنوبي، في سعي الرياض لدفع المجلس نحو تطبيع أوضاعه السياسية.

تسلم المعسكرات في عدن

في إطار متصل، بدأت قوات «درع الوطن»، التي تأتمر بأمر الحكومة والمدعومة من السعودية، عملية تسلم المعسكرات في عدن بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي، وأكد المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، تفاصيل فرار الزُبيدي، مشيرًا إلى أن الأخير غادر عدن إلى إقليم أرض الصومال، ثم إلى الإمارات بمساعدة ضباط إماراتيين، وأعلن الجانب الصومالي فتح تحقيق فوري بشأن هذه القضية، معتبرًا أن ذلك يمثل «انتهاكًا خطيرًا للسيادة الوطنية وأنظمة الهجرة».

تسلسل الرحلة

بحسب بيان التحالف، فإن الزُبيدي ومجموعة من مرافقيه غادروا عدن عبْر الواسطة البحرية (BAMEDHAF) بعد منتصف الليل يوم 7 يناير/كانون الثاني، ووصلوا إلى ميناء بربرة حوالي الساعة 12 ظهرًا، حيث أجرت اتصالات مع ضابط إماراتي يُعرف بلقب «أبو سعيد»، والذي تبين أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، ثم أقلتهم طائرة إليوشن (إي ال ـ 76) تحت إشراف ضباط إماراتيين، وهبطت في مطار مقديشو، قبل أن تغادر نحو الخليج العربي، لتصل في النهاية إلى مطار الريف العسكري في أبوظبي عند الساعة 20:47 بتوقيت المملكة.

العلاقة مع الصومال

وأضاف البيان أن الطائرة المستخدمة عادةً في مناطق النزاع وعلى مسارات متعددة مثل ليبيا وإثيوبيا والصومال، كما كانت الواسطة البحرية تحمل علم سانت كيتس ونيفيس، وهو نفسه علم السفينة «غرين لاند»، التي نقلت عربات قتالية وأسلحة إلى ميناء المكلا قادمة من الفجيرة، وأوضح التحالف أنه يواصل متابعة مصير بعض الأشخاص الذين التقوا الزُبيدي قبل فراره، ومن بينهم أحمد حامد لملس، محافظ عدن السابق، ومحسن الوالي، قائد قوات الأحزمة الأمنية، مع احتمال أن يكونوا ضمن الهرب برفقة الزُبيدي.

تسلم قوات درع الوطن

وفي عدن، دخلت قوات «درع الوطن» صباح الخميس، ومن المتوقع أن تصل بين 4 إلى 5 ألوية لتسلم المعسكرات التي انسحبت منها قوات الانتقالي، وتولي حماية المنشآت والمرافق الحكومية، وقد قامت هذه القوات بتسلم معسكرات مثل جبل حديد، ألوية العاصفة، واللواء الثالث، بحضور لجان ميدانية أعدت محاضر رسمية للاستلام والجرد، وفق مصادر صحفية، تأتي هذه الخطوة ضمن خطة أمنية شاملة لإعادة ترتيب المشهد العسكري في عدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري، وحماية المنشآت الحيوية، وتمهيد الأجواء للاستقرار.

جوانب التحقيق الصومالي

علي صعيد آخر، بدأت وكالة الهجرة والجنسية في الصومال تحقيقًا عاجلًا بشأن استخدام غير مصرح به لمجالها الجوي والمطارات لتسهيل هروب شخصية سياسية، وأكدت أن أي انتهاك للقانون الصومالي سيُعتبر «خرقًا خطيرًا للسيادة الوطنية وأنظمة الهجرة»، مع اتخاذ تدابير لضمان المساءلة الكاملة عن أي مخالفات مؤكدة، مشددة على دعمها لجهود المملكة العربية السعودية في الحوار السياسي باليمن.

ترتيبات الحوار الجنوبي

في الرياض، اجتمع السفير السعودي محمد آل جابر مع وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، لمناقشة التحركات الأخيرة التي قام بها المجلس والتي أدت إلى أضرار للوحدة الجنوبية، بالإضافة إلى ترتيبات مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وأكد وفد المجلس دعمه الكامل لقيادة المملكة وحرصه على وحدة الصف، وخدمة قضية الجنوب عبر المسارات السياسية.

الإجراءات السيادية

من جهة أخرى، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن الدولة استنفدت جميع مسارات الاحتواء والحوار قبل اتخاذ قراراتها السيادية، بهدف حماية المدنيين ومنع الانقسامات وتجنيب البلاد صراعًا داخليًا جديدًا، وأوضح نجاح عملية استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية، بالتنسيق مع السلطات المحلية وبدعم من قوات التحالف.

دعم القوى السياسية اليمنية

على صعيد الدعم، أكد 15 حزبًا ومكونًا سياسيًا يمنيًا تأييدهم الكامل لقرارات مجلس القيادة الرئاسي، بما في ذلك إسقاط عضوية الزُبيدي وإحالته للتحقيق، معتبرين أن هذه القرارات جاءت استجابة لمتطلبات المرحلة، وتهدف إلى تعزيز احتكار الدولة للسلاح وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة الشرعية، ودعت الأحزاب جميع القوى الوطنية لتغليب المصلحة العامة والاصطفاف خلف مؤسسات الدولة وقيادتها الشرعية، مؤكدة أن سيادة القانون وبسط سلطات الدولة هما الضمان الحقيقي للأمن والاستقرار في اليمن.