السعودية تحتفل بذكرى التأسيس مع فعاليات ثقافية وفنية في 8 مدن واحتفال رسمي في القاهرة

السعودية تحتفل بذكرى التأسيس مع فعاليات ثقافية وفنية في 8 مدن واحتفال رسمي في القاهرة

ـ محمد بن سعود يُمثّل مسيرة تأسيس الدولة السعودية، ويعدّ شاهدًا على أعظم ملاحم الوحدة في تاريخ الجزيرة العربية، فقد انطلقت النهضة من الدرعية وانتهت بالرياض.

 

تحت شعار “يوم بدينا” تحتفل المملكة العربية السعودية، والبعثات الدبلوماسية في مختلف البلدان، بذكرى يوم التأسيس السعودي، الذي يُصادف الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، حيث تأسست الدولة السعودية في منتصف عام 1727م (عام 1139هـ) على يد الإمام محمد بن سعود.

وتُحتفى بهذه الذكرى منذ أن أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمرًا ملكيًا في يناير عام 2022 بجعل يوم 22 فبراير يومًا لذكرى تأسيس الدولة السعودية، التي تُعتبر إجازة رسمية في جميع المؤسسات والجهات العاملة في المملكة وسفاراتها حول العالم.

تتضمن الاحتفالات بهذه المناسبة طابعين رسمي وشعبي، حيث تشهد المدن السعودية والشركات الدبلوماسية إقامة فعاليات فنية وشعبية وثقافية في هذه المناسبة.

 

احتفالية السفارة السعودية بالقاهرة

في هذا الإطار، أقام السفير صالح بن عيد الحصيني، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، حفل إفطار بمناسبة ذكرى يوم التأسيس مساء الجمعة، حيث حضر الحفل عدد من الشخصيات المرموقة، منهم وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المهندس محمود عصمت، ووزير الشؤون النيابية والقانونية المستشار هاني حنا، ووزير الدولة للإنتاج الحربي الدكتور صلاح سليمان، ووكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني، ومفتي الديار المصرية الدكتور نظير عياد، والأنبا مرقس، بالإضافة إلى رؤساء البعثات الدبلوماسية وأعضاء السلك الدبلوماسي.

 

جانب من حفل السفارة

فعاليات ثقافية وفنية في مدن سعودية

وفي داخل المملكة، تُقام العديد من الفعاليات الشعبية والتراثية والفنية، حيث يحرص الرجال والنساء والشباب والفتيات والأطفال على ارتداء الملابس التقليدية التي تعكس تاريخ يوم التأسيس السعودي، ويُعتمد الزي الموحد بلون العلم السعودي، مع توزيع الحلوى التراثية، كما تُقدّم العديد من الهدايا الرمزية التي تحمل سمات يوم التأسيس.

وتعكس هذه الاحتفالات اعتزاز أبناء المملكة العربية السعودية بهذا الإرث التاريخي الذي أسسه الإمام محمد بن سعود، والذي رسخ قواعد دولة مترامية الأطراف شهدت أحداثًا اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية على مدى عقود، وصولًا إلى المملكة العربية السعودية الحديثة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، وأبنائه الملوك من بعده.

بمناسبة هذا اليوم الوطني، تحتفل بيوت الثقافة السعودية بهذه المناسبة اليوم الأحد، من خلال فعاليات في جميع بيوت الثقافة الثمانية في الرياض، والدمام، وبريدة، وأحد رفيدة، وجازان، ونجران، وحائل، وسكاكا، وذلك عبر مجموعة من البرامج والأنشطة الثقافية التي تعزز قيم التأسيس وتعكس إرثه الوطني في إطار إبداعي معاصر.

تنقسم الفعاليات إلى ثلاثة مسارات رئيسية: مسرح التأسيس، وتجارب التأسيس، وذاكرة التأسيس، حيث يركز مسار “مسرح التأسيس” على تقديم أمسيات شعرية، وجلسات حوارية، وعروض ثقافية تدعم تاريخ الدولة السعودية، بينما يمنح مسار “تجارب التأسيس” الزوار فرصة عيش أجواء مرحلة التأسيس من خلال أنشطة ثقافية تفاعلية، في حين يتضمن مسار “ذاكرة التأسيس” ورشًا ثقافية تهدف إلى توثيق القيم والقصص المتعلقة بتوارث التاريخ وإرثه.

أكد الدكتور عبدالرحمن ناصر العاصم، الرئيس التنفيذي لهيئة المكتبات، أن بيوت الثقافة تُعد منصات وطنية فعّالة تسهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي ذو هوية قوية، مما يعزز الانتماء والفخر بتاريخ الوطن، ويساعد في إحداث أثر ثقافي دائم يمتد للأجيال القادمة.

 

تعليم المدينة المنورة يحتفي بـ “يوم التأسيس”

في سياق الاحتفالات، أقامت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة احتفالية تحت شعار “يوم بدينا”، بحضور قيادات التعليم في أجواء وطنية تعكس الفخر بتاريخ الوطن، وتضمنت الفعاليات فقرات تاريخية، وشعرية، ومسرحية، مع عروض مرئية استعرضت مراحل من تاريخ الدولة السعودية بهدف تعزيز القيم الوطنية لدى الطلاب.

كما شملت الاحتفالات تدشين معرض ثقافي يعكس التنوع الموروث السعودي من خلال الأزياء والأدوات التقليدية، وأركان تفاعلية تبرز رموز الهوية الوطنية، في إطار جهود تعليم المدينة لتعليم الطلاب تاريخ وطنهم وإرثه الحضاري.

وشددت إدارة التعليم بالمدينة المنورة على أن الاحتفاء بيوم التأسيس هو امتداد لرسالتها التربوية في تعزيز القيم الوطنية وارتباط الأجيال بتاريخ الدولة السعودية الذي يمتد لأكثر من ثلاث قرون.

 

تأسيس الدولة الأولى..

يمثل يوم التأسيس فرصة لاستعادة ذاكرة ثلاثة قرون مضت، منذ تأسيس الدولة السعودية وما تحمله من أمورٍ ودروس خُلدت في تاريخ الجزيرة العربية، حيث لم تكن الدولة وليدة لحظة عفوية، بل تشكلت على امتداد قرون من الزمن، ووضعت قواعدًا لدولة قوية وفي بداية تأسيسها كانت تهتم بأمن المجتمع وخدمت الحرمين الشريفين رغم التحديات العديدة، إلا أن قوة الترابط الوطني كانت سببًا رئيسيًا في استمرارية الدولة السعودية منذ عام 1727م.

تُعتبر مدينة الدرعية نقطة انطلاق الدولة السعودية الأولى، تأسست عام 1446م على يد مانع المريدي، التي كانت مركزًا حيويًا للتجارة واستقرار الحجاج، ومن ثم ارتفعت شأن العمامة مع تولي الإمام محمد بن سعود الحكم في عام 1727م، مُعلنًا الدولة السعودية الأولى التي ساهمت في توحيد أجزاء الجزيرة العربية.

اهتمت الدولة السعودية بالدرعية، وجعلتها مركز محاربة الأمية والجهل، مما أثار حفيظة الدولة العثمانية، التي سارعت للقضاء عليها، وقد استمرت النزاعات نحو 7 سنوات قبل سقوط الدرعية عام 1818م.

ولكن بعد سقوط الدولة الأولى، استطاع الإمام تركي بن عبد الله القضاء على النفوذ العثماني واستعاد الرياض عام 1824م، مُثبتًا عزمًا قويًا في إعادة توحيد الجزيرة العربية.

استمرت الدولة السعودية الثانية على أسس الدولة الأولى مع التركيز على الأمن والتعليم والعدالة، حتى عام 1891م، حين انتهت حقبتها.

 

إنهاء مرحلة الفراغ السياسي

بعد عشر سنوات من الفراغ السياسي، تمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود من استعادة الرياض في 1902م، مُشّكلًا نقطة تحول كبيرة أدت إلى قيام دولة سعودية حديثة توحد معظم أجزاء الجزيرة العربية في عام 1932م، مُعلنًا توحيد البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية.

استمرت عائلته في تعزيز مؤسسات الدولة حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث تُعتبر البلاد الآن ذات مكانة إقليمية ودولية بارزة، تشهد تقدمًا مستمرًا في مختلف المجالات.

 

عناصر شعار يوم التأسيس

يتكون شعار يوم التأسيس من خمسة عناصر تتناغم مع بعضها، وهي: العلم السعودي، والنخلة، والصقر، والخيل العربية، والسوق، والتي تعكس التراث الوطني الحي عبر خط تاريخي يُظهر أحداث الدولة السعودية الأولى.

يرمز (العلم السعودي) للوحدة والانتماء، ويُعتبر امتدادًا لعلم الدولة السعودية الأولى، بما يُمثل تاريخها العريق وجزءًا من الهوية الوطنية، حيث يتوسطه عبارة التوحيد مع وجود سيف يُرمز للقوة.

تشير رمزية (الصقر) إلى رياضة الصيد بالصقور وهي هواية مهمة في المجتمع العربي، حيث تعد أحد جوانب الشريعة الثقافية العريقة.

يمثل (الخيل العربي) أصالة التراث وعراقة القيم الاجتماعية، بينما تُعتبر (النخلة) رمزًا للهوية والثقافة السعودية، لما لها من مكانة اقتصادية واجتماعية عبر التاريخ.

أما (السوق) فكان المورد الرئيسي للبلدات، حيث شهدت الدولة السعودية الأولى نشاطًا زراعيًا وتجاريا رائجا، وهي رمز للحياة الاقتصادية.