
في خطوة راسخة تؤكد عزم المملكة العربية السعودية على اجتثاث الفساد وتعزيز دعائم الشفافية والنزاهة، أعلنت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد “نزاهة” عن مباشرتها للتحقيق في عدد من القضايا الجنائية الكبرى خلال الفترة الماضية، تأتي هذه الجهود الحثيثة في سياق الإصلاحات الشاملة التي تشهدها المملكة، ضمن مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، والتي تضع مكافحة الفساد على رأس أولوياتها لضمان بيئة استثمارية جاذبة، وحماية المال العام، وتحقيق التنمية المستدامة، وتُعد هذه الإعلانات الدورية من “نزاهة” تجسيدًا لسياسة الشفافية التي تنتهجها الهيئة لإطلاع الرأي العام على آخر مستجدات جهودها في ملاحقة المتجاوزين.
صرح المتحدث الرسمي لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد أن الهيئة باشرت عددًا من القضايا الجنائية مؤخرًا، وجارٍ استكمال الإجراءات النظامية بحق مرتكبيها، حيث كانت أبرز القضايا على النحو الآتي:
القضية الأولى
بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، جرى إيقاف مقيم يعمل مديرًا للمشاريع بأحد الكيانات التجارية التابعة للصندوق، لحصوله على مبلغ (2,175,000) ريال من مواطنين اثنين “تم إيقافهما” يملكان كيانًا تجاريًّا، ومقيم يعمل مديرًا تنفيذيًا لكيان تجاري آخر “تم إيقافه”، وذلك مقابل ترسية مشروع لترميم أحد المواقع التابعة للشركة على أحد الكيانات التجارية، إضافة إلى تمكينه للكيانين التجاريين من الحصول على أعمال بالباطن في أحد المشاريع.
القضية الثانية
القبض على موظف يعمل بالشؤون الصحية في إحدى المناطق، لحظة استلامه مبلغ (500,000) ريال، مقابل تسهيل إجراءات التأهيل والترسية لمشروعين في الشؤون الصحية بذات المنطقة على أحد الكيانات التجارية بمبلغ إجمالي (384,295,150) ريالًا، ومن خلال التحقيقات ثبت أن إجمالي المبلغ المتفق عليه (10,000,000) ريال، استلم منها سابقًا مبلغ (4,500,000) ريال من المدير التنفيذي للكيان التجاري “تم إيقافه”، حيث قام الأول بتسليم المبلغ لمدير الشؤون الهندسية، ومساعد المدير العام للشؤون الهندسية، ورئيس لجنة فحص العروض بذات الشؤون الصحية “تم إيقافهم”.
القضية الثالثة
إيقاف ثلاثة موظفين يعملون بالأحوال المدنية في إحدى المناطق، لحصولهم على مبلغ (850,000) ريال على دفعات من مواطن “تم إيقافه”، مقابل تسجيل مواليد وإصدار هويات وطنية بطريقة غير نظامية.
القضية الرابعة
بالتعاون مع وزارة الداخلية، جرى إيقاف ضابط صف متقاعد، لقيامه خلال فترة عمله بمركز شرطة إحدى المحافظات بالاستيلاء على مبلغ (2,160,000) ريال من المبالغ المضبوطة في قضايا جنائية.
القضية الخامسة
القبض على موظف يعمل بأمانة إحدى المحافظات، لحظة استلامه مبلغ (300,000) ريال من أصل مبلغ (800,000) ريال متفق عليه، مقابل تسهيل وإنهاء إجراءات إصدار التراخيص والكروكي التنظيمي لأرض خام بذات المحافظة.
القضية السادسة
بالتعاون مع وزارة الداخلية، جرى إيقاف ضابط صف يعمل بالدفاع المدني في إحدى المحافظات، لقيامه بطلب مبالغ مالية من كيانات تجارية مقابل عدم إصدار مخالفات لعدم التزامهم بضوابط السلامة.
القضية السابعة
بالتعاون مع وزارة الداخلية، جرى إيقاف عسكري يعمل بمركز شرطة في إحدى المناطق، ومواطنين اثنين، لقيامهم بالاشتراك والاستيلاء على مبلغ (1,400,000) ريال من أحد المقيمين.
القضية الثامنة
إيقاف موظف يعمل بأمانة إحدى المناطق، لحصوله على مبلغ (20,000) ريال من مواطن “تم إيقافه”، مقابل تسهيل إجراءات ترسية مشروع إنشاء وتطوير مبنى لإحدى البلديات كونه عضوًا في لجنة فحص العروض.
القضية التاسعة
إيقاف موظف يعمل بوزارة البيئة والمياه والزراعة، ومقيم، لحصولهما على مبالغ مالية من مواطنين ومواطنات، مقابل فتح ملفات وتحديث أهلية الدعم الزراعي للمواشي من خلال عمل ترقيم وهمي لماشية غير موجودة.
القضية العاشرة
إيقاف موظف يعمل بأمانة إحدى المناطق، لحصوله على مبالغ مالية مقابل إصدار رخص بناء وشهادات إتمام بناء بطريقة غير نظامية، بتعاون مع مقيم “تم إيقافه” يعمل بشركة للمقاولات.
القضية الحادية عشرة
إيقاف موظف يعمل بهيئة تطوير إحدى المناطق، لقيامه بتوظيف زوجته بإحدى الشركات المتعاقدة مع جهة عمله، وحصولها على رواتب شهرية دون حضورها.
تكتسب هذه القضايا أهمية بالغة نظرًا لتأثيرها المباشر على ثقة المواطنين والمستثمرين في مؤسسات الدولة، إن ملاحقة المتورطين في قضايا الفساد، بغض النظر عن مناصبهم، تبعث برسالة قوية مفادها أنه لا أحد فوق القانون، مما يعزز من سيادة النظام ويرسخ مبدأ العدالة، وعلى الصعيد الاقتصادي، تساهم هذه الإجراءات في تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث تعتبر الشفافية ومكافحة الفساد من أهم المعايير التي يقيم بها المستثمرون بيئة أي دولة.
وأكد المتحدث الرسمي للهيئة أن “نزاهة” مستمرة في رصد وضبط كل من يتعدى على المال العام، أو يستغل الوظيفة لتحقيق مصلحته الشخصية أو للإضرار بالمصلحة العامة، ومساءلته حتى بعد انتهاء علاقته بالوظيفة، كون جرائم الفساد المالي والإداري لا تسقط بالتقادم، وأن الهيئة ماضية في تطبيق ما يقضي به النظام بحق المتجاوزين دون تهاون، للمزيد من الأخبار يمكنكم زيارة موقع أقرأ نيوز 24.
