
مصر تستمع لمتطلبات سوق العمل السعودية لمواءمة مهارات العمالة
في إطار تعزيز التعاون بين مصر والسعودية في مجالات التشغيل والتدريب، بما يخدم مصالح الطرفين في سوق العمل، التقى وزير العمل المصري محمد جبران بعدد من ممثلي إدارات الموارد البشرية في الشركات السعودية، وممثلين عن الجالية المصرية، في مقر السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية.
وفي اللقاء الذي عُقد مساء الأحد، بحضور سفير مصر لدى السعودية إيهاب أبو سريع، وقنصل مصر بالرياض ياسر هاشم، أشار جبران إلى أهمية «تعزيز قنوات التواصل المباشر بين وزارة العمل والشركات السعودية، لتذليل أي عقبات تواجه تشغيل العمالة المصرية».
ويعكس اللقاء، وفق إفادة مجلس الوزراء المصري، حرص وزارة العمل المصرية على توطيد الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص السعودي، باعتبارها شريكاً رئيسياً في دعم سوق العمل وتوفير فرص التشغيل، والعمل على مواءمة مهارات العمالة المصرية مع المتطلبات المتغيرة لسوق العمل السعودي، مما يساهم في توفير فرص عمل لائقة ومستدامة.
تناول اللقاء سبل دعم وحماية حقوق العمالة المصرية بالخارج، وضمان الالتزام بالعقود والأنظمة المعمول بها، والتوسع في برامج التدريب المهني وبناء القدرات ونقل الخبرات بالتعاون مع القطاع الخاص السعودي، بهدف رفع كفاءة العمالة المصرية وزيادة تنافسيتها.
جانب من لقاء وزير العمل المصري في مقر السفارة المصرية بالسعودية مساء الأحد (وزارة العمل المصرية)
قال جبران إن وزارته «تستعد لتوفير العمالة المصرية الماهرة والمدربة، بما يتوافق مع احتياجات ومتطلبات الشركات السعودية المختلفة»، كما تسعى لإطلاق منصة رقمية متكاملة، تمكّن أصحاب الأعمال من اختيار العمالة المصرية بشكل مباشر، بناءً على الخبرات والمهارات المطلوبة، ودعا أصحاب الأعمال السعوديين للاستثمار في مصر «في ظل ما تتمتع به من بيئة عمل آمنة ومحفزة للاستثمار».
«الفحص المهني»
أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل المصرية، عبد الوهاب خضر، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تستمع لمتطلبات سوق العمل السعودية من أجل تدريب العمالة المصرية»، مشيراً إلى أن لقاء وزير العمل بممثلي إدارات الموارد البشرية والشركات السعودية في السفارة كان بهدف «الاستماع إلى احتياجات الشركات من المهن، لتدريبها في مصر، والتوسع في المهن المطلوبة للجانب السعودي»، مؤكداً أن السعودية «تعد من الدول الكبرى المستقبلة للعمالة المصرية».
وأضاف خضر أن هذه اللقاءات تساهم في تعزيز العلاقات وتبادل الخبرات، وتساعد في الاطلاع على آخر المستجدات بشأن التعاون في مجال تَنَقّل الأيدي العاملة، بالإضافة إلى التعرف على الاحتياجات والمتطلبات التي يحتاجها الجانب السعودي والضوابط التي من خلالها تستطيع مصر حماية حقوق العمالة وأصحاب الأعمال.
وزير العمل المصري خلال الاجتماع مع قيادات شركة «تكامل» السعودية يوم الاثنين (وزارة العمل المصرية)
عقد وزير العمل المصري اجتماعاً يوم الاثنين مع وفد رفيع المستوى من شركة «تكامل» السعودية، ذراع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة، برئاسة نائب الرئيس التنفيذي للشركة فوزان عبد الله المهيدب، وقد تناول الاجتماع متابعة تنفيذ اتفاقية «الفحص المهني» لتأهيل وتصدير العمالة المصرية الماهرة إلى سوق العمل السعودية، وبحث آليات استمرار تفعيلها على أرض الواقع.
وأكد جبران أن الاتفاقية تهدف إلى ضمان جودة وكفاءة العمالة المصرية قبل السفر، بما يلبي احتياجات سوق العمل السعودية، ويحافظ على مكانة العمالة المصرية، بينما أشار خضر إلى أن هذا «سيؤدي إلى استدامة العمل والحفاظ على حقوق العمال وأصحاب الأعمال».
أشاد الجانب السعودي بكفاءة العمالة المصرية ومهاراتها، مؤكدين الحرص على استمرار التعاون وبحث سبل زيادة فرص التشغيل في مجالات مستهدفة خلال المرحلة المقبلة.
تبادل الخبرات
استعرض الوزير المصري خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي لسوق العمل في نسخته الثالثة بالرياض، الاثنين، جهود مصر في بناء سوق عمل عصرية، من خلال دعم التشغيل، وتنفيذ المشروعات القومية، وتطوير السياسات والتشريعات العمالية، بما يحقق الأمان الوظيفي ويرفع الإنتاجية.
شهد «مؤتمر الرياض الدولي» مشاركة أكثر من 30 وزير عمل حول العالم، وممثلين عن منظمات العمل الدولية والعربية.
قال خضر إن وزارة العمل المصرية «تجد في مثل هذه المحافل فرصة لتبادل الخبرات والترويج لما وصلت إليه من تطوير في منظومة التدريب المهني، إذ تمتلك مصر مراكز تدريب مهنية كثيرة منتشرة في البلاد».
أكد نائب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، مجدي البدوي، أن اللقاءات المصرية – السعودية تعزز العلاقات بين البلدين، ويتم خلالها التعرف على حجم العمالة المطلوبة.
أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تمتلك خبرات نتيجة المشروعات القومية التي نفذت، مما أكسب العمالة المصرية خبرات عملية تؤهلها للعمل بكفاءة في الأسواق الخارجية.
واصل حديثه قائلاً: «مؤتمر الرياض يجمع دولاً كثيرة، ما يساهم في تبادل الخبرات حول التوظيف، ويساعد الدول في فهم الأنماط الوظيفية المطلوبة عالمياً خلال المرحلة المقبلة، مما سيساعد مصر على تأهيل مجموعة كبيرة من العمالة التي تحتاجها سوق العمل العالمية».
