السعودية في دافوس تسعى لتعزيز النمو من خلال مرونة مواجهة المتغيرات

السعودية في دافوس تسعى لتعزيز النمو من خلال مرونة مواجهة المتغيرات

سلطت جلسة حوارية حول التنمية في السعودية اليوم الاثنين الضوء على قدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع المتغيرات، مع التركيز على أهمية تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاع الخاص ضمن رؤية 2030.

تم تنظيم الجلسة، التي حضرها وزراء المالية والاقتصاد والاستثمار السعوديون، من قبل مكتب الإدارة الإستراتيجية في البيت السعودي، بمناسبة المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس 2026″، بمشاركة قادة القطاع الحكومي والخاص والمنظمات الدولية.

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم خلال الجلسة على أن المرونة والقدرة على تعديل الاستراتيجيات تعتبران عنصرين أساسيين لتحقيق رؤية 2030، موضحًا أنه لا يمكن تحقيق أي تحول اقتصادي من دون تقبل قدر من المخاطر.

وأوضح الوزير قائلاً: “في رؤية 2030، عملنا كفريق حكومي على تطوير القدرات اللازمة للتصرف بفعالية، وهو أمر في غاية الأهمية، حيث يجب أن يكون هناك تخطيط دائم لتحقيق نتائج محددة.”

وأضاف: “إذا كانت المؤشرات تشير إلى ضرورة تغيير المسار، فيجب أن تكون لديك الجرأة لتحقيق ذلك، والتفكير في المرونة وسرعة الاستجابة، فبشكل عام، يجب تقبل حقيقة أنه لا وجود لتحول، بغض النظر عن الانتقال من الرؤية إلى الاستراتيجية إلى النتائج، من دون مخاطر تحويلية.”

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعامين الماضي والجاري للمرة الثالثة على التوالي، وبأكبر زيادة بين دول العالم، بفضل زيادة إنتاج النفط ضمن تحالف “أوبك+” واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.

ترتيب الأولويات بحسب الأولويات الاقتصادية

أشار وزير المالية السعودي محمد الجدعان إلى أهمية إعادة ترتيب الأولويات في الإنفاق بشكل دائم وفقاً لتطورات الاقتصاد، محذراً من أن عدم وجود استدامة وموثوقية قد يفشل خطط الإصلاح في أي مكان بالعالم.

وقال: “في الرؤى والإصلاحات، لا يجب أن تخشى من أن تكون الرؤية غير صحيحة أو أن تواجه مشكلات في التنفيذ، فعادةً ما نرى الإصلاحات تبدأ بشكل جيد ثم تتوقف. الدرس المستفاد هو ضرورة التأكد من البقاء على المسار، والاستعداد لخلق طريق مستدام وإصلاح مستدام.”

أضاف: “لتحقيق الإصلاح المستدام، يجب الانتقال من الرؤية والسياسة، وأحياناً من البرنامج إلى تغيير السلوك.”

وسلط الوزير الضوء أيضاً على أهمية الحفاظ على المصداقية، مؤكداً أنه “ما لم تُبنى المصداقية في الأسواق مع الأطراف المعنية، فلن يكون هناك استمرارية.”

حسب الجدعان، تتأتى هذه المصداقية من “البراجماتية والحرص على المحافظة على السياسة المالية العامة والسلوك، مع التركيز على توجيه الموارد إلى الأمور الهامة.”

استثمارات الأجانب دليل على عمق الإصلاحات

من جهته، أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أن رغبة الشركات الأجنبية في العمل بالسعودية دليل على عمق الإصلاحات، مشيراً إلى تضاعف الاستثمار الأجنبي خمس مرات منذ إطلاق رؤية 2030.

وقال: “تتنافس نسبة تكوين رأس المال من الاقتصاد السعودي حالياً مع الأرقام في الصين والهند.”

أضاف: “رأس المال يبحث عن أسواق توفر الموارد البشرية والطبيعية في بيئة تشريعية قوية.”

الاستثمار في رأس المال البشري

أكدت سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، على ضرورة استثمار الاقتصادات في رأس المال البشري، مشيرة إلى أن السعودية تمتلك قاعدة كبيرة من الموظفين المؤهلين.

وقالت: “ما لاحظته من مشاركتي في رؤية 2030 هو أنه إذا أردنا اقتصادًا حديثًا، فإنه يتطلب الاستثمار في الشباب، فإن الإنجاز الأهم على مدار السنوات العشر الماضية هو اكتشاف مواهب كبيرة بين الشباب، الذين لا يتوجهون فقط للدراسة في الخارج، بل هم أيضاً القاعدة المستقبلية للموظفين الذين يمكنهم المنافسة على مستوى العالم، مثل لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو.”

أشارت السفيرة إلى أن هؤلاء الشباب اختاروا العودة إلى السعودية لبناء وطنهم، قائلة: “هذا بالنسبة لي أكبر رمز للنجاح لرؤية 2030، كفرصة لرأس المال البشري في الوطن.”