
كشفت وزارة المحروقات والمناجم عن أسباب تحريك أسعار الوقود في الجزائر، التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني الجاري، وتُعدّ الزيادة الأولى من نوعها منذ نحو ست سنوات. وصفت الوزارة هذا القرار، الذي أثار تحفظ العديد من الأوساط لعدم الإعلان المسبق عنه، بأنه خطوة مدروسة وضرورية، تهدف إلى ضمان استمرارية التموين وتغطية التكاليف المتزايدة للإنتاج والتوزيع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط المالية على منظومة دعم الطاقة. وأكدت وزارة المحروقات والمناجم، في بيان رسمي، أن تحريك أسعار الوقود في الجزائر يأتي في إطار تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها، مشددة على أن الحكومة تواصل تحمل الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية للمحروقات والسعر المطبق في محطات التوزيع، حفاظًا على القدرة الشرائية للمواطنين ودعمًا للنشاط الاقتصادي. وتُؤكد الحكومة أن أسعار الوقود في الجزائر، التي لم تشهد أي تعديل منذ عام 2020، لا تزال من بين الأقل عالميًا والأكثر استقرارًا، حتى مع الزيادة الأخيرة، ما يعكس حرص الدولة الدائم على الحفاظ على طابعها الاجتماعي.
تفاصيل أسعار الوقود الجديدة في الجزائر
شملت زيادة أسعار الوقود في الجزائر أنواع البنزين والديزل وغاز النفط المسال (سيرغاز)، بنسب متفاوتة تراوحت ما بين 3% و33%.
وبعد التعديل، جاءت أسعار المحروقات في الجزائر على النحو التالي:
| نوع الوقود | السعر القديم (دينار/لتر) | السعر الجديد (دينار/لتر) | مقدار الزيادة (دينار/لتر) |
|---|---|---|---|
| البنزين | 45.62 | 47 | 1.38 |
| الديزل (المازوت) | 29.01 | 31 | 1.99 |
| غاز النفط المسال (سيرغاز) | 9 | 12 | 3 |
*(ملاحظة: الدولار الأمريكي يعادل 129.56 دينارًا جزائريًا).
الأسباب الرئيسية وراء قرار رفع أسعار الوقود
أرجعت وزارة المحروقات أسباب رفع أسعار الوقود في الجزائر إلى جملة من العوامل الحيوية، أبرزها ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية ومنع أي انقطاع أو اضطراب في الإمدادات، وتغطية التكاليف المتزايدة للإنتاج والتوزيع، والتي تشمل مراحل الاستخراج والتكرير والنقل والتخزين، بالإضافة إلى الحفاظ على جاهزية منشآت التكرير والتوزيع وتفادي أي تذبذبات مستقبلية في التموين. وأكدت الوزارة أن هذه الأسعار الجديدة لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتج، مشيرة إلى أن الخزينة العمومية ما زالت تتحمّل العبء الأكبر من السعر النهائي، في إطار سياسة دعم مستمرة، رغم الضغوط المالية المتزايدة.
“سيرغاز”: خيار الجزائر الاقتصادي والبيئي
شددت وزارة المحروقات على أن غاز النفط المسال (سيرغاز) يبقى الوقود الأكثر اقتصادية في الجزائر، إذ يظل سعره أقل بنحو 4 مرات مقارنةً بسعر البنزين، ما يؤكد استمرار الدولة في تشجيع هذا الخيار البيئي والاقتصادي، سواء من حيث خفض التكاليف على المستهلك أو تقليص الانبعاثات. وتندرج هذه السياسة ضمن توجه أوسع لترشيد استهلاك الوقود التقليدي وتشجيع بدائل أقل تكلفة وأكثر استدامة.
توجيه عائدات زيادة أسعار الوقود نحو التطوير
أوضحت وزارة المحروقات أن العوائد الناتجة عن زيادة أسعار الوقود في الجزائر ستُوجَّه مباشرة لدعم قطاع الطاقة وتطويره على النحو التالي:
- تحديث محطات الخدمات وتحسين جودة الخدمة العمومية.
- توسيع شبكة البيع بالتجزئة وتقريبها من المواطنين، خاصة في المناطق الداخلية.
- تطوير قدرات التخزين والتوزيع لضمان مرونة أكبر في تسيير الإمدادات.
وأكد البيان أن هذه المقاربة توازن بين استمرارية وجودة الخدمة العمومية، وحماية المستهلك من تقلبات الأسعار العالمية.
الضغوط الاقتصادية وضرورة إصلاح دعم الطاقة
تأتي زيادة أسعار الوقود في الجزائر في سياق ضغوط متزايدة على منظومة الدعم، إذ تشير تقديرات الخبراء إلى أن الدولة تتحمل نحو 17 مليار دولار سنويًا لدعم الطاقة، وهو ما يعادل 7% من الناتج المحلي الإجمالي. كما ارتفع الاستهلاك المحلي للطاقة بنحو 70% بين عامي 2008 و2024، وبلغ استهلاك المشتقات النفطية نحو 19.5 مليون طن في عام 2024، مقارنةً بـ14 مليون طن في عام 2014، ما قلّص الفائض القابل للتصدير وزاد الضغط على الميزانية، خاصةً في ظل التزامات الجزائر باتفاق “أوبك+”. وتمثّل هذه الخطوة محاولة لإعادة التوازن بين حماية المستهلك وضمان استدامة قطاع الطاقة، في وقت أصبحت فيه إصلاحات دعم الطاقة ضرورة اقتصادية ملحة لتفادي مزيد من الضغوط على المالية العامة، وتوجيه الموارد نحو استثمارات أكثر كفاءة، بما في ذلك مشاريع الطاقة المتجددة.
