الصين تُضيف 40 ألف أونصة ذهب سراً وسط زخم ارتفاع الأسعار

الصين تُضيف 40 ألف أونصة ذهب سراً وسط زخم ارتفاع الأسعار

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة الوطنية الصينية لإدارة النقد الأجنبي (SAFE) يوم السبت (7 فبراير) عن استراتيجية مالية محكمة يتبعها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث واصل بنك الشعب الصيني (PBOC) مشترياته الصافية من الذهب، رغم الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار المعدن الثمين في يناير بسبب المضاربات، ليضيف 40 ألف أونصة جديدة إلى احتياطياته.

يُعد هذا التحرك استمرارًا لسلسلة شراء متتالية امتدت لخمسة عشر شهرًا، بدأت منذ إعادة تفعيل عمليات الشراء في نوفمبر 2024، وبحلول نهاية يناير 2026، وصلت احتياطيات الصين الإجمالية من الذهب إلى 74.19 مليون أونصة، مسجلةً زيادة طفيفة عن 74.15 مليون أونصة التي كانت عليها في الشهر الذي سبقه.

تقلبات هائلة في الأسعار وقيمة الأصول

اللافت في هذه الاستراتيجية ليس فقط حجم المشتريات، بل أيضًا توقيتها، فقد شهد يناير “زلزالًا” في سوق المعادن الثمينة، حيث دفعت موجة مضاربة محمومة أسعار الذهب العالمية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

ومع ذلك، لم يدم هذا الارتفاع طويلًا، فبعد الإعلان عن ترشيح كيفن وارش لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، شهد السوق انخفاضًا حادًا في أسعار الذهب، قبل أن تتعافى جزئيًا.

إليك نظرة على تقلبات أسعار الذهب وقيمة احتياطيات الصين:

البيانالقيمة/التفاصيل
الارتفاع القياسي لسعر الذهب في ينايرنحو 5600 دولار للأونصة
انخفاض سعر الذهب بعد ترشيح وارشإلى حوالي 4403 دولارات للأونصة
السعر الحالي لتداول الذهبحوالي 4960 دولارًا للأونصة
قيمة احتياطيات الذهب الصينية بنهاية يناير369.58 مليار دولار
قيمة احتياطيات الذهب الصينية بنهاية عام 2025319.45 مليار دولار

لماذا تستمر الصين في الشراء عند “الذروة”؟

يرجع السبب الأساسي وراء استمرار الصين في تكديس الذهب، حتى في أوقات ارتفاع الأسعار، إلى استراتيجيتها طويلة الأجل لإدارة محفظة الأصول، والتي تركز على ترشيد الاحتياطيات الوطنية.

وفقًا لوانغ تشينغ، كبير محللي الاقتصاد الكلي في شركة أورينت غولدن للتصنيف الائتماني، فإن هذا التراكم الحذر والمستمر يهدف إلى تعزيز بنية الاحتياطيات، فبحلول نهاية عام 2025، كان الذهب يمثل حوالي 9.7% فقط من إجمالي الاحتياطيات الرسمية للصين.

لا يزال هذا الرقم متواضعًا نسبيًا عند مقارنته بالمتوسط العالمي الذي يبلغ حوالي 15%، ونظرًا لوجود مجال واسع لزيادة هذه النسبة، فمن غير المرجح أن تؤثر التقلبات السعرية الحادة قصيرة الأجل على التوجه طويل الأمد لبكين نحو تخزين الذهب.

وبالمثل، أكد مجلس الذهب العالمي في تقرير حديث له أن الاستراتيجية الأساسية للبنوك المركزية تظل تنويع المحفظة وتقليل الاعتماد على فئات الأصول الأخرى، على الرغم من إمكانية تعديل وتيرة عمليات الشراء بمرونة بناءً على مستويات الأسعار.

اندفاع الناس نحو الذهب المادي

لا يقتصر “العطش” للذهب على البنك المركزي الصيني فحسب، بل يمتد ليشمل الشعب الصيني أيضًا، مع ملاحظة تحول واضح في تفضيلات المستهلكين نحو الذهب المادي.

تُظهر بيانات جمعية الذهب الصينية مؤشرات واضحة على هذا التحول:

المؤشرالقيمة/النسبة (2025)
الانخفاض المتوقع في إجمالي استهلاك الذهب3.75% (ليصل إلى 950 طنًا)
نمو الطلب على سبائك وعملات الذهب35.14%
حصة سبائك وعملات الذهب من إجمالي الاستهلاكأكثر من النصف

يعكس هذا التوجه رغبة الأفراد في البحث عن “ملاذ آمن” يحميهم من المخاطر الاقتصادية، بدلاً من مجرد شراء الذهب لأغراض الزينة، ويتزامن هذا الاتجاه مع إجراءات بنك الشعب الصيني، مما يخلق طلبًا مستدامًا على المعدن النفيس، على الرغم من التقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية.

المصدر: