الغذاء المتكامل حجر الزاوية لصحة مستدامة

الغذاء المتكامل حجر الزاوية لصحة مستدامة

تُعدّ بعض الأطباق التقليدية جزءًا لا يتجزأ من المائدة الرمضانية، حيث تعتبرها الأسر عادات راسخة، ويشكل التخلي عنها فقدانًا لنكهة هذه المناسبة الروحانية. من أبرز هذه الأطباق، يبرز طبق لحم الحلو الشهير، الذي يُحضّر تقليديًا باستخدام البرقوق والمشمش المجففين وحبات الزبيب. ومع ذلك، بدأت بعض الأسر في الإبداع في هذا الطبق، بإضافة تشكيلة متنوعة من الفواكه الجافة المتوفرة في الأسواق، لتلبية أذواق وتفضيلات الأفراد المتغيرة.

أصالة الوصفات التقليدية والإبداع المحدود

في هذا السياق، كان لـ “أقرأ نيوز 24” حديث مع الشاف صديق أمين، المختص في الأطباق التقليدية والكسكسي تحديدًا، الذي شدد على أهمية الحفاظ على أصالة الأكلات التقليدية، مؤكدًا ضرورة احترام الوصفة بمقاديرها ومكوناتها وتوابلها الأساسية، ورأى الشاف أن الإبداع المفرط قد يخرج الطبق عن نطاقه التقليدي الأصيل. لافتًا في الوقت ذاته إلى أن المطبخ لا حدود له، خاصة بالنسبة للمرأة المعتادة على الطبخ والمدركة لأساسياته، وأوضح الشاف أن الإبداع في الأطباق الشهيرة يبقى ممكنًا في حدود المعقول، بما لا يغيّر جوهر الطبق المرغوب في تحضيره، بل يمكن دائمًا ابتكار وصفات جديدة بالاعتماد على نفس أساسيات المطبخ، مثل إدراج الفواكه الجافة في الأطباق الحلوة المحضرة أساسًا من اللحم وتزيينها بالمكسرات لإضافة لمسة عصرية.

تنوع الفواكه المجففة وفوائدها

أشار الشاف إلى الانتشار الواسع لأنواع عديدة من الفواكه المجففة في الأسواق حاليًا، والتي تتميز بمذاق في غاية اللذة، حيث يُعرف أن عملية التجفيف تعزز من نكهتها وتقوي مذاقها. وإلى جانب الأنواع الكلاسيكية المعروفة مثل المشمش والبرقوق والعنب (الزبيب)، تتوفر الآن دوائر الموز، والكيوي، والأناناس، والتمر، والتين، والتفاح، والمانجو، والعديد من الفواكه اللينة الأخرى التي تُجفف بطرق بسيطة. ويمكن حتى اعتمادها في المنزل بالنسبة للنساء اللواتي يمتلكن الوقت الكافي لذلك، وأكد الشاف على إمكانية تحضير هذه الفواكه في البيت لضمان جودتها واختيار الأنواع المفضلة، إضافة إلى الاقتصاد في المصاريف، خاصة وأن أسعار الفواكه الجافة تشهد ارتفاعًا في الأسواق، لاسيما المستوردة منها التي تزيد تكلفتها.

دمج الفواكه المجففة في وجبات رمضان

أضاف الشاف أن إدراج هذه الفواكه في نظامنا الغذائي ضروري، مثل تحضير طبق حلو جانبي خلال شهر رمضان، بنفس طريقة تحضير طبق “الحلو” التقليدي. وشدد على أهمية التدقيق في مزج المكونات لضمان عدم تداخل النكهات، مقترحًا إدراج أنواع محددة في نفس الطبق تتجانس في نكهاتها، مع الأخذ بعين الاعتبار الفواكه ذات الحموضة مع الفواكه مرتفعة الحلاوة لخلق تجانس واعتدال في الطبق.

القيمة الغذائية للفواكه الجافة والاستهلاك المعتدل

أكد الشاف صديق أمين على أن الاستفادة من منافع الفواكه الجافة يمكن تحقيقها بفعالية خلال الشهر الفضيل، خصوصًا وأن الإبداع هو عنوان هذه المناسبة العظيمة، والأكل المتوازن هو الشعار الذي يجب أن يحمله كل صائم خلال شهر رمضان. فرغم أن الفواكه المجففة معروفة بانخفاض نسبة الدهون فيها، إلا أنها غنية بالمعادن والألياف، مثل الحديد والمغنيسيوم، والأحماض الأمينية، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والفيتامينات، بما في ذلك فيتامين “أ” في شكل بيتا كاروتين. لذا، من الضروري الميل إلى استهلاكها ولكن بشكل معتدل أيضًا، لأنها في الوقت نفسه غنية بالكربوهيدرات لتركيز السكريات فيها، وما يجب الإشارة إليه أن تناول تلك الفواكه على الشكل المجفف يزيد من مزاياها وتركيز المعادن المتواجدة بها. وأكد المتحدث أن هذه الفواكه تبقى حليفًا ممتازًا لغذاء متوازن بعد يوم كامل من الصيام، شريطة أن يتم ذلك بكل عقلانية، فكل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.