
يجد المنتخب المصري نفسه أمام واقع جديد ومغاير في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حاليًا بالمغرب، فبعد خروجه من الدور نصف النهائي على يد السنغال، تحوّل الطموح من المنافسة على اللقب القاري إلى خوض مباراة تحديد المركز الثالث، وهي محطة نادرة في مسيرة الفراعنة، المنتخب الأكثر تتويجًا بالبطولة.
للاطلاع على آخر أخبار ومستجدات بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، يمكنكم زيارة موقع أقرأ نيوز 24.
منتخب مصر ضد نيجيريا في كأس أمم أفريقيا 2025
يستعد المنتخب المصري، بقيادة المدرب حسام حسن، لمواجهة نظيره النيجيري مساء السبت، في تمام الساعة السادسة، على أرضية ملعب “محمد الخامس” بمدينة الدار البيضاء، وذلك في إطار مباراة تحديد صاحب المركز الثالث والميدالية البرونزية للبطولة.
يمتلك منتخب نيجيريا سجلًا تاريخيًا استثنائيًا في مباريات تحديد المركز الثالث بكأس الأمم الأفريقية، فهو يحمل لقب المنتخب الأكثر تتويجًا بالميدالية البرونزية في تاريخ البطولة، بعد أن نجح في حصد المركز الثالث ثماني مرات كاملة، وهو رقم قياسي لم يسبق لأي منتخب أفريقي آخر أن وصل إليه.
نظرًا لتاريخ منتخب مصر الحافل بالوصول المتكرر إلى المباريات النهائية واعتلاء منصات التتويج، لم تكن مباريات البرونزية مشهدًا مألوفًا في مسيرته الأفريقية، ومع ذلك، يكشف الرجوع إلى أرشيف البطولة سجلًا متباينًا للفراعنة في هذه المواجهات، حيث تراوح أداؤهم بين انتصارات لافتة وعثرات مؤلمة.
خاض منتخب مصر مباراة تحديد المركز الثالث في خمس مناسبات سابقة، حيث نجح في انتزاع المركز الثالث ثلاث مرات، وكانت أولى هذه الانتصارات في نسخة 1963، حين حقق فوزًا كبيرًا على إثيوبيا بثلاثية نظيفة، ثم كرر تفوقه في نسختي 1970 و1974 على حساب كوت ديفوار والكونغو على التوالي.
وعلى النقيض تمامًا، حمل عقد الثمانينيات ذكريات قاسية للفراعنة في مباريات البرونزية، ففي نسخة 1980، خسروا أمام المغرب بثنائية نظيفة، ثم سقطوا مجددًا أمام الجزائر بنتيجة 3-1 في نسخة 1984، لتكون تلك آخر مرة يظهر فيها المنتخب المصري في مباراة تحديد المركز الثالث قبل نسخة 2025 الحالية.
تعيد البطولة الحالية منتخب مصر إلى هذه المحطة بعد غياب تجاوز أربعة عقود، في مواجهة لا تخلو من الأبعاد المعنوية المهمة، فسواء كان الهدف إنهاء المشوار القاري بنبرة إيجابية، أو كسر الغياب الطويل عن منصات التتويج، حتى لو كان ذلك عبر بوابة المركز الثالث، فإنها محاولة لحفظ هيبة التاريخ وترك بصمة أخيرة في نسخة استثنائية من البطولة.
يبدو أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس الأمم الأفريقية قد تحولت إلى عقدة حقيقية للمنتخبات العربية على مدار العقود الماضية، في مشهد يعكس تراجع الحضور العربي على منصة البرونزية، مقابل هيمنة شبه مطلقة لمنتخبات القارة الأخرى، بينما يسعى منتخب مصر جاهدًا لكسر تلك العقدة أمام نيجيريا.
بالعودة إلى السجل التاريخي، يتضح أن آخر تتويج عربي بالمركز الثالث يعود إلى نسخة 1988، حين نجح المنتخب الجزائري في حصد الميدالية البرونزية، وهو إنجاز بات بعيدًا زمنيًا إلى حد لافت، إذ مرّ عليه نحو 37 عامًا دون أن يتكرر.
منذ ذلك الحين، فرضت منتخبات أفريقيا جنوب الصحراء سيطرتها المطلقة على هذه المرتبة، محتكرة منصة التتويج في مباريات البرونزية؛ فخلال الفترة الممتدة من نسخة 1990 وحتى 2023، تداولت الميدالية البرونزية منتخبات مثل زامبيا، نيجيريا، كوت ديفوار، جمهورية الكونغو، جنوب أفريقيا، غانا، مالي، بوركينا فاسو، والكاميرون، مع حضور لافت لنيجيريا التي كانت الأكثر تكرارًا على منصة المركز الثالث، ما يعكس تفوقًا مستمرًا وواضحًا في هذه المواجهات الحاسمة.
في المقابل، اكتفت المنتخبات العربية بمحاولات لم تكتمل، فقد خسر منتخبا تونس والجزائر مباراة المركز الثالث في نسختي 2019 و2010 أمام نيجيريا، بينما تعرضت تونس لخيبة أمل أخرى في نسخة 2000، عندما سقطت أمام جنوب أفريقيا بركلات الترجيح، لتتواصل بذلك معاناة العرب في هذه المحطة.
بتاريخ: 2026-01-16
