
وجه المستشار طه عبدالله، رئيس محكمة استئناف المنيا، كلمة مؤثرة للقاتلة التي أقدمت على قتل زوجها وأطفالها الستة في قرية دلجا بديرمواس، وذلك أثناء النطق بالحكم بإعدامها شنقًا، حيث قال القاضي خلال تلاوة حيثيات الحكم: لقد أسرفت المتهمة في القتل، فهي قد قتلت المجني عليه ناصر محمد علي، وكانت امرأة له ولستة من أبنائه وهم: فرحة، ورحمة، وريم، ومحمد، وعمر، وأحمد، من زوجته الأولى، كما أنها شرعت في قتل الأخيرة، ولما كانت المحكمة، تنزل ميزان العدل منزلة، لا تنظر إلى الجريمة بمعزل عن قيمها، ولا تفصل الفعل عن أمانته، فإن ما أقدمت عليه المتهمة ليس مجرد قتل، بل خيانة للأمانة، أمانة النفس التي حرم الله قتلها، وأمانة الأسرة التي جعلت منها مسكنًا ومودةً ورحمة، فهي موضع الأمان والحفظ لا موضع الغدر والإفناء، لقد خانت المتهمة العشرة، ونقضت الميثاق، وأطفأت بيدها مصابيح البيت، وأغلقت أبوابه، فجمعت بين قسوة الفعل وغدر القريب وشمول الإهلاك، ولم يكن فعلها زلة طبع أو طيش ساعة، بل كانت العمدية مكتملة الأركان، حيث عملت في إرادة الشر حتى بلغ منتهاه، فاستحقت الوصف الذي جاء به التنزيل: «إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا».
حكم المحكمة والعقوبة المقررة
تؤكد المحكمة أن توقيع عقوبة الإعدام على المتهمة ليس تشفيًا أو انتقامًا، بل هو حراسة للحق، وإقامة للعدل، وصون لأمن المجتمع، وزجر لمن تسول له نفسه أن يجعل من الطعام وسيلة قتل، ومن البيت مسرح جرم، فالعدل إذا تراخي فتحت أبواب الفوضى، وإذا قام استقامت الحياة وسكنت النفوس، وبعد الاطلاع على المواد 314؛ 2/381، 2/17، 419 مكررا، 419 مكررا 1/4 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2024، حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع آراء أعضائها أولاً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف الصادر بجلسة الثامن من شهر نوفمبر 2025، والقاضي بمعاقبة هاجر أحمد عبد الكريم محمد بالإعدام شنقًا عما أسند إليها، وألزمتها المصاريف الجنائية.
