
تقدم النائب أحمد حلمي، أمين سر لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة هام موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطيران المدني، وذلك لمناقشة التداعيات السلبية التي نتجت عن تطبيق منظومة تنظيم تشغيل الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، حيث كشفت التجربة العملية عن وجود ثغرات عميقة أثرت بشكل مباشر على المواطنين الملتزمين، على الرغم من أن الهدف الأساسي من وراء هذا القرار كان نبيلًا ومشروعًا.
أهداف المنظومة وثغرات التطبيق
أوضح النائب أحمد حلمي أن الدولة استهدفت من خلال إطلاق هذه المنظومة مواجهة ظاهرة تهريب الهواتف المحمولة، وضبط إيقاع السوق المحلي، بالإضافة إلى تحصيل المستحقات الضريبية المستحقة للخزانة العامة، وهي بلا شك أهداف مشروعة وحيوية في ظل حالة الارتباك التي سيطرت على سوق الهواتف خلال السنوات الماضية، ومع ذلك، فقد كشف التطبيق الفعلي عن إشكاليات متعددة بدأت منذ إقرار استثناء يسمح بإدخال هاتف واحد دون رسوم جمركية، وهو ما تعرض للتحايل المنظم، خاصة عبر بعض رحلات الحج والعمرة، مما حول هذا الاستثناء الفردي إلى منفذ واسع لاستنزاف فلسفة القرار الأصلية وإهدارها.
التحايل على النظام وتداعياته
أشار عضو مجلس النواب إلى أنه بعد قرار وقف تشغيل الهواتف غير المسجلة، والتي اعتُبرت مهربة، لوحظ عودة عدد منها للعمل مجددًا، بعد أن لجأ أصحابها إلى إرسالها مع مسافرين آخرين لتسجيلها على أنها أجهزة واردة بصحبة راكب، وذلك رغم دخولها البلاد بطرق غير مشروعة في الأساس، الأمر الذي يمثل تحايلًا صريحًا وواضحًا على آليات المنظومة المعمول بها، وفي محاولة لسد هذه الثغرات المتكررة، اتجهت الدولة إلى منع تسجيل أي هاتف سبق تشغيله داخل مصر دون تسجيل رسمي، لكن هذا الإجراء بدوره أفرز أزمة جديدة، حيث تضرر منه مواطنون قاموا بشراء هواتف جديدة من الخارج وقاموا بتشغيلها فور وصولهم لاختبار مدى كفاءة الشبكة، ثم فوجئوا برفض تسجيلها لاحقًا، كل ذلك في ظل غياب تعريف زمني واضح ومحدد لمفهوم “التشغيل المخالف”.
تفاقم الأزمة و”المنع الشامل”
أوضح النائب حلمي أن اعتماد فترة سماحية قصيرة مدتها ساعتان فقط من لحظة التقاط الهاتف لإشارة الشبكة من أبراج المطار لم يفلح في إنهاء الأزمة بشكل كامل، بل كشف عن ثغرة أخطر تمثلت في انتشار هواتف مسجلة رسميًا داخل السوق بأسعار غير منطقية ومبالغ فيها، وذلك نتيجة استغلال بعض رحلات الحج والعمرة في تسجيل هذه الأجهزة، مما أحدث تشوهًا كبيرًا في السوق المحلي وخلق منافسة غير عادلة وغير مشروعة، وأمام هذه التحديات، لجأت الدولة لاحقًا إلى تطبيق سياسة “المنع الشامل” كحل سريع ومباشر لغلق كافة الثغرات، ورغم تفهم الدوافع والأسباب وراء هذا التوجه، إلا أن القرار تسبب في إلحاق الضرر بفئات واسعة لا علاقة لها بالمشكلة الأصلية، وفي مقدمتهم المصريون المقيمون بالخارج، الذين يعتمدون على هواتفهم الشخصية في حياتهم اليومية دون أي نية للتحايل أو الاتجار.
نحو “المنع الذكي”: مقترحات وحلول
شدد النائب أحمد حلمي على أن الحل الأمثل لهذه المعضلة لا يكمن في فرض “المنع المطلق” أو الحظر الشامل، وإنما في تبني وتطبيق ما وصفه بـ “المنع الذكي”، وذلك عبر وضع ضوابط دقيقة ومنظمة للإعفاء الجمركي، مقترحًا مجموعة من الإجراءات الهامة، تشمل:
- عدم سريان أي إعفاء جمركي على المعتمرين أو الحجاج أو الزائرين لفترات قصيرة.
- عدم سريان الإعفاء على المسافرين بغرض العلاج أو السياحة.
- عدم سريان الإعفاء على من لا يثبت إقامة فعلية ودائمة بالخارج، لمنع استغلال السفر المؤقت كوسيلة للالتفاف على القانون.
كما دعا عضو مجلس النواب إلى ضرورة فرض قيود صارمة على التصرف في الهاتف المستفيد من الإعفاء الجمركي، وذلك من خلال حظر بيعه أو نقل ملكيته داخل البلاد لمدة عامين كاملين من تاريخ دخوله، واعتبار مخالفة هذا الشرط تهربًا ضريبيًا صريحًا يستوجب المساءلة القانونية والعقوبات الرادعة، بما يضمن قصر الإعفاء على الاستخدام الشخصي فقط، ويحد من أي محاولات للاستفادة التجارية غير المشروعة.
التقييم الدوري وأهمية العدالة
واختتم النائب أحمد حلمي طلب الإحاطة بالتأكيد على الأهمية القصوى لإخضاع هذه الضوابط والمعايير للمراجعة الدورية بشكل سنوي، بهدف تحقيق التوازن المنشود بين حماية حقوق الدولة ومواردها ومنع أي محاولات للتحايل، وفي الوقت نفسه دعم المصريين المقيمين بالخارج وتسهيل أمورهم دون الإضرار بالمواطن الملتزم الذي يتبع القانون، مشددًا على أن تنظيم السوق هو ضرورة ملحة لاستقراره وشفافيته، لكن تحقيق العدالة في التطبيق لا يقل أهمية على الإطلاق عن القرار ذاته، بل هو جوهر نجاحه واستمراريته.
