
تتصاعد حدة التكهنات في الأوساط الرياضية التونسية، مع ترقب الإعلان عن المدرب الجديد للمنتخب الوطني خلفًا لسامي الطرابلسي، الذي أقيل من منصبه عقب الخروج المبكر من كأس الأمم الأفريقية، وفي هذا السياق، يبرز اسم المدرب الفرنسي فرانك هايز، المدير الفني السابق لناديي نيس ولانس، كأبرز المرشحين لتولي هذه المهمة الكبيرة.
وقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن الاتحاد التونسي لكرة القدم توصل بالفعل إلى اتفاق أولي مع المدرب فرانك هايز، إلا أن المصادقة النهائية على هذا الاتفاق تبقى مرهونة بموافقة وزارة الرياضة التونسية على الالتزامات المالية المترتبة، وذلك في ظل وجود سقف محدد لأجور مدربي المنتخبات الوطنية، مما يتطلب دراسة دقيقة لتفاصيل العقد.
من هو فرانك هايز؟ نبذة عن مسيرته التدريبية
فرانك هايز، المدرب الفرنسي المولود في 15 أبريل 1971 بمدينة مون-سان-مارتان الفرنسية، يُعدّ حاليًا من أبرز الأسماء التدريبية التي فرضت نفسها بقوة على الساحة الكروية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، ولقد اكتسب سمعته بفضل منهجه العملي الجاد، ورؤيته التكتيكية الواضحة، وقدرته الفريدة على صقل المواهب وتطوير اللاعبين، مما مكنه من بناء فرق تنافسية قادرة على تحقيق الإنجازات رغم الإمكانيات المحدودة نسبيًا، وقد بدأ هايز مسيرته في عالم كرة القدم كلاعب خط وسط قبل أن يتجه لاحقًا إلى التدريب.
مسيرته كلاعب: أساس صلب لمدرب ناجح
على الرغم من أن فرانك هايز لم يكن نجمًا إعلاميًا بارزًا خلال مسيرته كلاعب، إلا أنه اكتسب خبرة ميدانية واسعة من خلال تمثيله لعدة أندية فرنسية مثل ميتز، لافال، وبوفه، وقد ساهم هذا المشوار المتواضع، ولكنه غني بالتجارب، في تشكيل رؤيته كمدرب، حيث منحه فهمًا عميقًا لواقع اللاعبين، خاصة أولئك الذين لا يحظون بالأضواء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسلوبه التدريبي الذي يرتكز بقوة على العمل الجماعي الدؤوب والانضباط التكتيكي العالي.
الانتقال إلى عالم التدريب
بعد اعتزاله اللعب، انخرط فرانك هايز مبكرًا في عالم التدريب من خلال بوابة الفئات السنية، حيث كرّس جهوده لتكوين الشبان وتطوير مواهبهم، وهو ما منحه قاعدة قوية في بناء اللاعبين من الألف إلى الياء، وقد عمل في عدة أندية كمساعد مدرب ومدرب لفرق الشباب، قبل أن يحصل على فرصته الذهبية مع نادي لانس، التي مثلت نقطة تحول حقيقية في مسيرته الاحترافية.
حقبة لانس الذهبية: بصمة لا تُنسى
تُعتبر فترة فرانك هايز على رأس القيادة الفنية لنادي لانس من أبرز المحطات في مسيرته التدريبية، حيث تولى تدريب الفريق في ظروف معقدة، لكنه أثبت قدرته على بناء مجموعة متماسكة وقوية أعادت لانس إلى واجهة الدوري الفرنسي، ولقد اعتمد هايز على فلسفة لعب جماعية مميزة، تميزت بالضغط العالي المنظم، والتنظيم التكتيكي المرن الذي غالبًا ما كان يعتمد على خطة بثلاثة مدافعين، مما جعل الفريق خصمًا صعب المراس لأقوى الأندية الفرنسية.
تحت قيادته، حقق لانس نتائج مبهرة، ونافس بقوة على المراكز المتقدمة في الدوري الفرنسي، بل وتأهل إلى المسابقات الأوروبية، وهو إنجاز كبير لنادٍ يمتلك إمكانيات مالية أقل بكثير من عمالقة فرنسا، كما اشتهر هايز ببراعته في تحسين مستوى اللاعبين المغمورين وتحويلهم إلى عناصر أساسية مؤثرة ومطلوبة في سوق الانتقالات.
شخصية المدرب: هدوء وتركيز
يتميّز فرانك هايز بشخصيته الهادئة، وقدرته الفائقة على التواصل الفعال مع لاعبيه، كما يفضل الابتعاد عن التصريحات المثيرة للجدل، ويركز جل اهتمامه على العمل داخل أرضية الملعب، مبتعدًا عن الظهور الإعلامي المكثف، وهو ما أكسبه احترامًا واسعًا من قبل الجماهير والمتابعين على حد سواء.
المدرب العصري والمشروع المستقبلي
بفضل هذه النجاحات المتتالية، بات اسم فرانك هايز مطروحًا بقوة لتدريب أندية أكبر حجمًا، وحتى منتخبات وطنية، فهو يُنظر إليه كمدرب عصري يؤمن بالمشروع طويل المدى والعمل المنظم والممنهج، مفضلاً إياه على الحلول السريعة أو الوقتية، مما يجعله مرشحًا واعدًا لقيادة منتخب تونس نحو آفاق جديدة.
