
تُعد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية حجر الزاوية لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر، فهي تضطلع بمهام محورية ترمي إلى تنظيم سوق العمل، وحماية حقوق العمال وأصحاب العمل على حد سواء، وتوفير شبكة أمان اجتماعي قوية للفئات الأكثر استحقاقًا، وبحلول عام 2026، حققت الوزارة تحولًا جذريًا بتحويل جميع خدماتها إلى منظومة رقمية ذكية بالكامل، مما أسهم بفعالية في الحد من الإجراءات البيروقراطية وتسريع إنجاز المعاملات.
تتبع الوزارة استراتيجية طموحة متناغمة مع رؤية المملكة 2030، تركز في جوهرها على زيادة نسب التوطين (السعودة) في الوظائف المتخصصة والقيادية، كما تسعى لتحسين جودة الحياة عبر برامج الحماية الاجتماعية المتقدمة، مثل نظام الضمان الاجتماعي المطور، الذي يهدف إلى تمكين المستفيدين ودفعهم نحو الإنتاجية والاعتماد على الذات بدلًا من الاعتماد الكلي على الرعاية.
تطوير سوق العمل وتمكين الكوادر الوطنية بمبادرات التوطين النوعي
في عام 2026، أولت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أقصى اهتمام لملف التوطين، فأطلقت مجموعة واسعة من المبادرات التي استهدفت توطين القطاعات الحيوية كالتقنية، والهندسية، والطبية، واللوجستية بنسب غير مسبوقة، وقد أدت هذه الجهود إلى تراجع ملحوظ في معدلات البطالة بين المواطنين، وصولًا إلى مستويات قياسية، ويرجع الفضل في ذلك إلى التعاون الوثيق مع القطاع الخاص، وتقديم حوافز مالية وتدريبية للمنشآت التي تلتزم بنسب التوطين المحددة، وعلاوة على ذلك، قامت الوزارة بتفعيل نظامي “العمل المرن” و”العمل عن بُعد” ضمن إطار قانوني متكامل، ما فتح آفاقًا وظيفية واسعة لسكان المناطق النائية، ومكن المرأة السعودية من تحقيق قفزة نوعية في معدلات مشاركتها الاقتصادية، ولم يقتصر هذا التطور على الجانب الكمي فحسب، بل امتد ليشمل الجودة أيضًا، من خلال تدشين “منصة قوى” التي باتت المرجع الأساسي والوحيد لإدارة العلاقات التعاقدية وتوثيق العقود إلكترونيًا، بما يضمن حقوق جميع الأطراف المعنية.
منظومة الضمان الاجتماعي المطور: دعم مالي وتنمية مهارات المستفيدين
يُعد نظام الضمان الاجتماعي المطور من أبرز إنجازات وزارة الموارد البشرية في مجال التنمية الاجتماعية، فقد صُمم هذا النظام ليُركز على دخل الأسرة بدلًا من الحالة الاجتماعية فقط، الأمر الذي كفل وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين بعدالة وشفافية، وفي عام 2026، قامت الوزارة بتعزيز معايير الاستحقاق لتضم برامج تدريبية إلزامية للمستفيدين القادرين على العمل، وذلك بهدف تزويدهم بالمهارات الضرورية للاندماج الفاعل في سوق العمل، وتقدم المنصة الإلكترونية للوزارة خدمة الاستعلام عن الأهلية والحصول على الدعم المالي والتمكين الاجتماعي بيسر تام، كما ترتبط الوزارة بشكل تقني متكامل مع جميع الجهات الحكومية لضمان دقة البيانات المرفوعة، ما أسهم في سرعة اتخاذ القرارات وصرف المساعدات في أوقاتها المحددة، وهذا بدوره عزز من استقرار الأسر السعودية وحماها من التأثيرات المحتملة للتقلبات الاقتصادية العالمية.
التحول الرقمي ومنصتا “قوى” و”أبشر أعمال” لخدمة المنشآت
قادت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحولًا رقميًا شاملًا، أسفر عن أتمتة ما يزيد عن 95% من خدماتها، وتُشكل منصة “قوى” المحور الأساسي لهذه المنظومة المتكاملة، فهي تمكن أصحاب العمل والمنشآت من إدارة التأشيرات، وإصدار شهادات التوطين، ونقل الخدمات، وتغيير المهن بكل يسر، دون الحاجة إلى زيارة مكاتب الوزارة، وفي عام 2026، دشنت الوزارة نظام “حماية الأجور” في نسخته المحدثة، الذي يراقب عملية صرف رواتب العاملين في القطاع الخاص بصورة لحظية عبر الربط المباشر مع المصارف، لضمان عدم تأخر المستحقات المالية، يهدف هذا التكامل التقني إلى تهيئة بيئة عمل محفزة وجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث تسود الشفافية والوضوح في العلاقات التعاقدية، مما يسهم في تقليل النزاعات العمالية ويحفظ كرامة العامل وحقوق صاحب العمل، بما يتوافق مع الأنظمة واللوائح الدولية المعتمدة.
رعاية الفئات الخاصة وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات
تُكرس الوزارة اهتمامًا بالغًا للأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والأيتام، وذلك من خلال شبكة واسعة من مراكز التأهيل الشامل ودور الرعاية المنتشرة في جميع أنحاء المملكة، وفي عام 2026، أطلقت الوزارة برنامج “الوصول الشامل” الذي يفرض على المنشآت توفير بيئة مهيأة وصديقة للأشخاص ذوي الإعاقة، مصحوبًا بتقديم حوافز ضريبية وائتمانية للشركات الرائدة في تبني برامج المسؤولية الاجتماعية، وتشرف الوزارة أيضًا على “المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي”، الذي يسعى جاهدًا لتعزيز مساهمة الجمعيات الأهلية في الناتج المحلي الإجمالي، كما تعمل الوزارة على تأهيل وتدريب المتطوعين عبر منصة العمل التطوعي، بهدف الوصول إلى مليون متطوع سنويًا، ما يعزز من قيم التكاتف والتعاون ضمن نسيج المجتمع السعودي، ويجعل من التنمية الاجتماعية عملية تشاركية بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
نصائح للمستفيدين وقنوات التواصل مع دعم وزارة الموارد البشرية
تُهيب وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بجميع المواطنين والمقيمين بضرورة تحديث بياناتهم بانتظام عبر البوابات الرسمية المخصصة، لضمان استمرارية حصولهم على الخدمات والدعم المستحق، وتُتيح الوزارة مجموعة متنوعة من قنوات الاتصال، تتضمن الرقم الموحد (19911)، وحسابات خدمة العملاء على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب فروع الوزارة ومراكز الخدمة الشاملة، وفي عام 2026، شددت الوزارة على ضرورة عدم التعامل مع الروابط غير الرسمية أو مشاركة البيانات الشخصية مع جهات مجهولة، وذلك لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال، مؤكدة أن جميع الخدمات والتقديم على المبادرات يتم حصريًا عبر المواقع الحكومية الموثوقة، فالايمان بالأنظمة والوعي التام بالحقوق والواجبات هو السبيل الأمثل للاستفادة القصوى من كافة الفرص التي تُقدمها الدولة، سعيًا لبناء مستقبل مزدهر وواعد لكل من يعيش على أرض المملكة العربية السعودية.
