الكويت تحتفل بالذكرى الثانية لتولي الشيخ مشعل الأحمد القيادة في البلاد

الكويت تحتفل بالذكرى الثانية لتولي الشيخ مشعل الأحمد القيادة في البلاد

تحتفل دولة الكويت اليوم السبت بالذكرى الثانية لتولي الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم في البلاد، حيث تعبر عن فخرها واعتزازها بمسيرة البناء والعطاء التي تعيشها، من أجل مواكبة مستجدات العصر وتطوراته، وتحقيق مكانة تستحقها إقليمياً وعالمياً.

في الـ20 من ديسمبر عام 2023، تولى مقاليد الحكم ليكون الحاكم الـ17 للكويت، بعد مسيرة حافلة بالإنجازات على مدار ستة عقود، تولى خلالها العديد من المناصب الأمنية والعسكرية، قبل تزكيته ولياً للعهد، حيث كان يرافق حكام البلاد الكرام، أو يمثلهم في العديد من الزيارات والمهمات الرسمية.

مرحلة جديدة من الإصلاح

شهدت الكويت خلال العامين الماضيين مرحلة جديدة اتسمت بالوضوح في الرؤية والحزم في الإصلاح، مما عكس التزام القيادة الحكيمة بالعمل الدؤوب لتحقيق رفعة الكويت وازدهارها، وتطبيق الأمن والأمان في ربوعها، وتعزيز الوحدة الوطنية بين أبنائها.

نهج الإصلاح

أكد الشيخ مشعل الأحمد في مناسبات عدة حرصه على السير على نهج الإصلاح، وتعزيز الاستقرار، وإعلاء المصالح العليا للبلاد، بالإضافة إلى الاستمرار في مكافحة الفساد والتصدي لكل من يحاول العبث بأمن الوطن واستقراره، والإضرار بمصالح المواطنين. وشدد على ذلك في كلمته التي ألقاها في 23 مارس عام 2025، حين قال إن «في سبيل تحقيق الطموحات والإنجازات، فإننا نوجه الحكومة إلى الإسراع في تنفيذ كافة مشاريع الدولة التنموية، وخاصة الصحية والتعليمية والإسكانية، والانتهاء من إعداد التشريعات والقوانين التي يتلمس المواطنون من تطبيقها حرص الحكومة على مصالح الوطن ومصالحهم».

أكد الشيخ مشعل الأحمد في كلمته أيضاً استمرار دور الكويت ونهجها الريادي في مختلف القضايا الإنسانية، ودعم ومساندة الدول الشقيقة والصديقة في مواجهة الكوارث والأزمات، بالإضافة إلى حرصها على مواءمة تشريعاتها الوطنية مع التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

شهدت الكويت خلال هذا العام إنجازات في شتى المجالات تنفيذاً لتوجيهاته، بهدف تعزيز الدور الريادي للكويت إقليمياً ودولياً، وقدرتها على مواجهة التحديات المختلفة ودفع عملية التطوير وعجلة التنمية، لاسيما في مشروعات البنية التحتية والمشروعات السكنية والتنموية والقوانين المحلية في شتى القطاعات.

الوجه العروبي

ينهج الشيخ مشعل الأحمد على نفس الخطى التي سار عليها أسلافه أمراء الكويت السابقون، حيث يحرص على توطيد علاقات الكويت مع أشقائها، وفي المقدمة مصر، التي يحرص دائماً على إظهار دعمه القوي لدورها وتقديره لمكانتها، جنباً إلى جنب مع سعيه لتعزيز التعاون المشترك والتنسيق مع قادة الدول العربية، فيما يتعلق بالشؤون التي تهم المنطقة والقضايا العربية والعالمية، لضمان الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة، وتحقيق الحياة الكريمة للشعوب الخليجية والعربية.

وحدة الصف

فيما يتعلق بعلاقات الكويت مع الدول العربية، يواصل نهج الكويت المستمر على مدار العقود الماضية، الذي أثمر نتائج طيبة، ساهمت في تعزيز العمل العربي، وتنسيق المواقف المشتركة، ورأب الصدع، وحل النزاعات، وتقديم كافة صور الدعم الإغاثي والسياسي للقضايا العربية، وفي القلب منها القضية الفلسطينية. كما حرص الشيخ مشعل الأحمد على تعزيز العلاقات مع دول العالم، والتعاون في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى التنسيق مع المنظمات الأممية لتحقيق الأهداف المنوطة بها.

مسيرة حافلة

قبل أن يصبح الشيخ مشعل الأحمد حاكماً للكويت، تولى العديد من المناصب الرسمية على امتداد 6 عقود، ومرت مسيرته المهنية بعدة محطات متميزة، كان آخرها تعيينه ولياً للعهد في الثامن من أكتوبر عام 2020. ومنذ ذلك التاريخ، شارك الشيخ مشعل الأحمد في صنع القرار، ومثل الكويت في العديد من الأوقات والمحافل، وتولى مسئوليات الدولة لتحقيق الأمن والازدهار في البلاد.

خلال العقود الستة الماضية، لم يكن الشيخ مشعل الأحمد بعيدًا عن المناصب الرسمية أو المواقف الوطنية، إذ تولى عدداً من المناصب الأمنية والعسكرية في وزارة الداخلية والحرس الوطني، فضلاً عن مرافقة حكام الكويت، أو تمثيلهم في عدة زيارات ومهمات رسمية.

مسؤوليات مبكرة

ولد الشيخ مشعل الأحمد في الكويت عام 1940، وبدأ مرحلة التعليم في بيت الحكم في سن مبكرة على يد أبويه وأفراد عائلته، الذين علموه مبادئ القراءة والكتابة، ثم انتقل إلى التعليم المدرسي الأساسي في المدرسة المباركية، التي كانت أول مدرسة نظامية أهلية في الكويت، حيث درس فيها لمدة طويلة حتى تخرج من المرحلة الثانوية. استكمل الأمير دراسته في المملكة المتحدة، حيث تخرج في كلية (هندن) للشرطة عام 1960، ثم انضم إلى وزارة الداخلية التي كانت حديثة النشأة آنذاك، فتدرج في عدة مناصب إدارية على مدى 20 عاماً، عمل خلالها في مختلف القطاعات.

واصل الشيخ مشعل الأحمد تدرجه في مناصب وزارة الداخلية حتى أصبح في عام 1967 رئيسًا للمباحث العامة برتبة عقيد، واستمر في ذلك المنصب حتى عام 1980، حيث طور أداء أجهزتها، وتحولت في عهده إلى إدارة أمن الدولة. وفي 13 أبريل 2004، تم تعيين الشيخ مشعل الأحمد بموجب مرسوم أميري نائباً لرئيس الحرس الوطني بدرجة وزير، حيث أسهم في تطوير ذلك الجهاز العسكري الأمني الحساس، وعزز دوره في حفظ أمن البلاد وأمانها.

علاقات متميزة مع مصر

يؤكد الشيخ مشعل الأحمد دائماً حرصه على تعزيز التعاون مع مصر في كافة المجالات، ويشدد على توافق رؤية مصر والكويت تجاه الأوضاع الراهنة في المنطقة، وسبل تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم، معتبراً أن استقرار مصر هو استقرار للكويت، ويرى أن كل دعم تُقدّمه بلاده للشعب المصري يُمثل دعمًا لمصالح شعب الكويت. كما يحرص في كافة المناسبات ذات الصلة على التعبير عن تقديره لدور مصر التاريخيّ في دعم الكويت على مختلف الأصعدة.

تُعتبر العلاقات المصرية الكويتية نموذجًا يُحتذى به في العلاقات بين الدول، حيث تؤكد مصر دائمًا تأييدها ووقوفها إلى جانب كل ما من شأنه تحقيق أمن الكويت واستقرارها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا. بدأ التعاون الدبلوماسي الرسمي بين البلدين في أعقاب إعلان استقلال الكويت عام 1961، حيث شهدت العلاقات بين الجانبين نمواً مطرداً، تبعته زيارات متبادلة، مما عزز قطار التعاون الثنائي بينهما، محققاً إنجازات عدة لصالح شعبيهما.

على مر السنوات، توسعت العلاقات الثنائية بين الكويت ومصر لتشمل مجالات عديدة، منها: السياسة، الاقتصاد، الثقافة والإعلام، التعليم، الرياضة، الاستثمار، التكنولوجيا، التعاون الصحي، الطيران المدني، العدل، الصناعة، الطاقة، والبنية التحتية.

دعم كامل

لم تفوت الكويت فرصة إظهار دعمها الكامل لمصر في مختلف المواقف طوال مسيرة العلاقات، مثلما تجلى عندما أعلنت الوحدة “المصرية – السورية” عام 1958، حيث أعلنت الكويت دعمها التام لهذه الوحدة، وكذلك وقفت إلى جانب مصر في مواجهة عدوان يونيو 1967. وفي حرب أكتوبر عام 1973، كانت الكويت بجوار مصر، حيث أرسلت ثلث جيشها المتمثل في لواء اليرموك إلى مصر، وأخيرًا في تأييد إرادة الشعب المصري في ثورة 30 يونيو عام 2013، وكانت مصر إحدى دول التحالف الدولي التي ساهمت في تحرير دولة الكويت، ولها دور فعال في استعادة السيادة الكويتية.

خلال فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، شهدت العلاقات المصرية الكويتية زخماً كبيرًا، في ظل العلاقات القوية والتاريخية بينهما، وتجلت تلك العلاقات في زيارة الرئيس السيسي المتعددة إلى الكويت، آخراً في أبريل الماضي، حيث استقبله الشيخ مشعل الأحمد، مما يسهم في تعزيز التعاون الثنائي في كافة مجالات العمل المشترك، ويعزز العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

تكتسب هذه الزيارات أهمية كبيرة نظراً للتحديات الكبرى التي تعصف بالعالمين العربي والإسلامي، وتؤكد أهمية العمل العربي المشترك للتصدي لهذه التحديات، ومواجهة التهديدات التي تُهدد مستقبل المنطقة، مما يتطلب تعزيز المصالح المشتركة في جميع المجالات، إيماناً بوحدة الهدف والمصير، والتطلع إلى مستقبل مزدهر. كما أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للشيخ مشعل الأحمد في عدة مناسبات، معبراً عن عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرص مصر على تعزيز التعاون مع دولة الكويت في جميع المجالات، خاصة الاقتصادية والاستثمارية والأمنية والدفاعية. في المقابل قام الشيخ مشعل الأحمد بعدة زيارات إلى مصر خلال السنوات الماضية للالتقاء بالرئيس عبد الفتاح السيسي، والمشاركة في فعاليات إقليمية ودولية، مما يجسد الحرص المشترك على توثيق عرو الأخوة بين البلدين، ورفع مستوى التعاون إلى آفاق جديدة تلبي تطلعات الشعبين اللذين يجمعهما تاريخ حافل من التعاون.