اللغة العربية تحقق تفوقًا باهرًا في الآونة الأخيرة

اللغة العربية تحقق تفوقًا باهرًا في الآونة الأخيرة

يشهد موسم رمضان لعام 2026 منافسة درامية شرسة وغير مسبوقة بين الإنتاجات التليفزيونية العربية والمصرية، حيث تتسابق كبرى الأعمال من الدراما السورية واللبنانية والخليجية جنبًا إلى جنب مع نظيرتها المصرية لجذب اهتمام الجمهور. وفي هذا العام، يبرز التوازن في حجم الإنتاج بين الطرفين، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في المشهد الدرامي العربي.

حجم الإنتاج الدرامي في رمضان 2026

يُظهر حجم الإنتاج الدرامي لرمضان 2026 تقاربًا كبيرًا بين الأعمال المصرية والعربية (السورية، اللبنانية، الخليجية)، مما يعكس حراكًا إنتاجيًا قويًا في المنطقة.

المنطقةالعدد التقريبي للمسلسلات
المسلسلات العربية (لبنانية، سورية، خليجية)37 مسلسلًا.
المسلسلات المصرية39 مسلسلًا.

توضح هذه الأرقام أن الإنتاج الدرامي المصري في شهر رمضان يقارب ما تنتجه عدة دول عربية مجتمعة، مثل سوريا ولبنان ودول الخليج، مما يؤكد على مكانة مصر كمركز رئيسي للإنتاج الدرامي.

الدراما السورية: حضور لافت بنجومها الكبار

تستحوذ الدراما السورية على حصة كبيرة من الأعمال العربية، حيث تشارك بحوالي 12 مسلسلًا تليفزيونيًا يضم كبار نجوم سوريا، بعضهم لمع نجمه في الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة، مثل جمال سليمان وباسل خياط وغيرهم، مما يعكس تكاملًا فنيًا وتنوعًا في المواهب العربية.

من أبرز المسلسلات السورية المنتظرة:

  • “مولانا” بطولة النجم تيم الحسن.
  • “سعادة المجنون” بطولة النجوم عابد فهد وسولافة معمار وباسم ياخور.
  • “مطبخ المدينة” بطولة النجم السوري مكسيم خليل.
  • “بخمس أرواح” من المسلسلات المنتظرة للنجم قصي خولي.
  • “أنا وهيا وهيا” بطولة النجم باسل خياط.
  • “الخروج إلى البئر” بطولة النجم جمال سليمان.
  • “لوبي الغرام” بطولة النجم السوري معتصم النهار.

مشاركة قوية للدراما الخليجية

تشهد قائمة مسلسلات رمضان لهذا العام مشاركة لافتة من الدراما الخليجية، حيث يصل عدد أعمالها إلى حوالي 19 مسلسلًا، مما يعكس التطور الملحوظ في هذا القطاع، ومن أبرز هذه الأعمال:

  • “شباب البومب”.
  • “أمور عائلية”.
  • “الأم المتوحشة”.
  • “شارع الأعشى 2″، الذي حقق جماهيرية واسعة في الوطن العربي.
  • “أعوام الظلام” للنجم الأردني منذر رياحنة.
  • “غلط بنات”.
  • “تالتهم الشيطان” بطولة النجم داوود حسين.
  • “جناية حب” إخراج سعيد الماروق.

عماد يسري: الدراما العربية تهتم بالمضمون والصورة، المصرية تغفل المضمون

يرى الناقد الفني عماد يسري أن الدراما العربية حققت تفوقًا ملحوظًا في اختيار الموضوعات وجودة الصورة على حد سواء، مؤكدًا أن هذا الاهتمام الشامل ينعكس إيجابًا على جودة المحتوى العام، كما صرح لـ “أقرأ نيوز 24” أن المسلسلات العربية تولي اهتمامًا كبيرًا بالعناصر المتكاملة، بينما يقتصر اهتمام الدراما المصرية على الصورة دون المضمون، وما يُشاع عن اجتهاد صناع الأعمال الدرامية المصرية يقتصر، في حقيقته، على الجانب البصري فحسب، وليس على عمق المحتوى كما هو الحال في الدراما العربية.

وأشار يسري إلى أن هذا القصور يعزى إلى فشل المخرجين في الدراما المصرية، حيث يركزون على تقديم أدواتهم البصرية فقط لإيهام المشاهد بنجاح تلك الأدوات، وهذا يعد فشلًا ذريعًا، إذ يجب على المخرج أن يدرك أن من صميم أدواته الاهتمام بتقديم نص وحبكة درامية متميزة ومتماسكة، تمكنه من إظهار موهبته في سائر العناصر الفنية للعمل.

وتابع يسري أن مسلسل “مولانا” للنجم السوري تيم الحسن، المعروض حاليًا في رمضان، يحظى باهتمام واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حتى من الجمهور المصري، وهذا يؤكد أن الجمهور ينجذب للعمل الفني الجيد والمتميز، بغض النظر عن هويته المصرية أو العربية.

وشدد على أن الدراما العربية أصبحت تركز على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، مما أسهم في تفوقها البارز خلال السنوات الأخيرة وتميزها في موسم رمضان الحالي.

أيمن سليم: الدراما المصرية هي أصل الدراما العربية وستظل الأساس

من جانبه، يعتقد أيمن سليم، مؤلف مسلسل “روج أسود” الذي سيعرض في رمضان، أن الدراما المصرية كانت وما زالت هي السائدة والمسيطرة، وستظل متقدمة على نظيرتها العربية بفارق كبير، مهما تطورت المسلسلات الأخرى.

وأضاف سليم أنه رغم ظهور مسلسلات خليجية مميزة مؤخرًا، فإن الدراما المصرية ستظل هي الأساس، ومع إقراره بنجاح بعض النجوم العرب مثل باسل خياط وتيم الحسن وقصي خولي وغيرهم، إلا أنه يرى أن نجاح هؤلاء لا يقارن بالنجاح الهائل الذي يحققه النجوم المصريون، ولا يمكن المقارنة بين مدى نجاح المسلسلات المصرية ونجاح المسلسلات العربية إجمالًا.

ولفت سليم إلى أن هذا التفوق يعود إلى كون الدراما المصرية هي أصل الدراما في الوطن العربي، حيث كانت مصدر إلهام ومرجعًا لدول الخليج وسوريا ولبنان وغيرها قبل أن يبدأوا في إنتاج دراماتهم الخاصة.

وتابع أن مسلسل “روج أسود” قد تم تسويقه خارج مصر لعدد من المنصات الرقمية مثل “فيو” و “stc” و “المنصة العراقية”، مشيرًا إلى أن بعض المسلسلات المصرية تتجاوز نسبة توزيعها وتسويقها خارج مصر 60% و 70%، خاصة لأعمال النجوم المصريين ذوي القاعدة الجماهيرية الكبيرة في الوطن العربي، مثل مصطفى شعبان وأحمد العوضي، بينما تُعرض المسلسلات العربية غالبًا في الدولة المنتجة لها فقط.

سيد محمود: مصر الأكثر إنتاجًا دراميًا والدراما المصرية لا تقارن

علق الناقد الفني سيد محمود، مشيرًا إلى أنه في الماضي كانت سوريا تنتج حوالي 13 مسلسلًا، وكانت تعتبر نفسها منافسًا للدراما المصرية التي كانت تنتج 20 مسلسلًا في نفس الفترة، مؤكدًا أنه لا يمكن حاليًا مقارنة الدراما العربية أو أي دولة عربية بالدراما المصرية على أي مستوى.

وأضاف أن مصر حاليًا هي الدولة العربية الأكثر إنتاجًا للدراما على الإطلاق، سواء للمنصات الرقمية أو القنوات التليفزيونية، وحتى منصة “يانجو” تعرض أعمالًا مصرية، مثل مسلسل النجمة يسرا الجديد “قلب شمس” الذي هو من إنتاج “يانجو”.

ولفت إلى أن معظم المسلسلات السورية المنتجة هذا العام، والتي ستعرض في رمضان، هي في الأصل إنتاج خليجي، ولا ينبغي اعتبار مسلسل النجم السوري جمال سليمان مسلسلًا سوريًا بحتًا لأنه من إنتاج عراقي وتم تصويره في كردستان.

وأكد محمود أن المستشار تركي آل الشيخ قد أنتج 3 أو 4 مسلسلات سورية ستعرض في رمضان، بينما أنتجت سوريا عددًا قليلًا من المسلسلات المتبقية، مشددًا على أنه لا يمكن مقارنة المسلسلات السورية أو الخليجية بالمصرية أبدًا من حيث نسب التسويق والتوزيع، حيث تتمتع المسلسلات المصرية بنسبة تسويق عالية جدًا في جميع القنوات الفضائية العربية.

تصل نسبة تسويق المسلسل المصري الواحد إلى حوالي 70% على مختلف المنصات والقنوات التليفزيونية العربية، وهناك مسلسلات تم توزيعها بنسبة 100%، مثل مسلسلات النجم محمد رمضان، ومن المتوقع أن تحقق مسلسلات النجوم الأكثر جماهيرية في رمضان هذا العام، مثل ياسمين عبد العزيز ومصطفى شعبان وأحمد العوضي، نسب تسويق تصل إلى 70% على مختلف المنصات والقنوات العربية، مما يعني أنه إذا كانت هناك 10 قنوات عربية، فإن هذه المسلسلات ستعرض على 7 منها، وهي نسبة كبيرة لا يصل إليها أي مسلسل عربي سواء كان خليجيًا أو لبنانيًا أو سوريًا.

وشدد محمود على أن بعض المسلسلات للفنانين المصريين الكبار سنًا أو الأقل جماهيرية تضطر الجهات المنتجة لها لإهداء نسخة منها للتلفزيون المصري وبعض القنوات العربية الأخرى مثل “إيه آر تي” لضمان تسويقها بشكل جيد نوعًا ما.

واستكمل أن هناك نجومًا سوريين كبارًا وذوي جماهيرية لا يستهان بها في الوطن العربي، مثل باسل خياط وجمال سليمان وغيرهم، يتم تسويق مسلسلاتهم بدرجة كبيرة في دول الخليج، ومثلهم النجم إياد نصار، فمسلسله الجديد “صحاب الأرض” الذي يناقش القضية الفلسطينية تصل نسبة توزيعه عربيًا إلى ما يقرب من 80%، حيث تم تسويقه في العراق والدول الآسيوية وحتى المغرب العربي.

أما فيما يتعلق ببعض النجوم السوريين الآخرين الكبار، مثل عابد فهد وباسم ياخور وقصي خولي ومكسيم خليل وغيرهم، قال إن لديهم جمهورهم الذي يتابعهم، وتقوم دولة الإمارات بإنتاج مسلسلاتهم التي تُعرض بشكل جيد في دول الخليج، ويضمن منتجوها مسبقًا تغطية تكاليفها الإنتاجية من خلال عرضها على 4 أو 5 قنوات خليجية، وباسترداد تكاليف الإنتاج بسهولة عبر إيرادات الإعلانات على تلك القنوات، وقد تتكلف هذه المسلسلات إنتاجيًا ما يقرب من 15 مليون جنيه، بينما قد يتجاوز بعضها هذا الرقم بكثير، مثل نظيرتها في الدراما المصرية، حيث تختلف تكلفة الإنتاج حسب قيمة ومكانة البطل أو البطلة ومستوى الإنتاج المقدم فيها.

محمود قاسم: المسلسلات المصرية الأكثر حضورًا ومبيعًا بنجومها المعروفين عربيًا

كما يلفت المؤرخ محمود قاسم إلى أن الدراما السورية كانت قوية ومتميزة في فترة زمنية معينة، لكن الدراما المصرية لا تزال تستحوذ على الشريحة الأكبر من الجمهور في الوطن العربي.

وأكد أنه على الرغم من وجود نجوم عرب حققوا شهرة كبيرة ونجاحات متميزة في السنوات الماضية بمسلسلات مختلفة، مثل جمال سليمان وإياد نصار وقصي خولي وغيرهم، إلا أن المسلسلات المصرية ما زالت هي الأكثر حضورًا ومبيعًا، وتضم نجومًا كبارًا ومعروفين عربيًا حتى الآن، فكانت الراحلة شادية تحدث ضجة كبيرة عربيًا عند نشر أي خبر عنها، ورغم ذلك، من حق أي صانع أو مبدع تقديم دراما في بلاده، سواء في سوريا أو لبنان أو دول الخليج، فالأمر لا يقتصر على المسلسلات المصرية فقط طوال الوقت، فمن حقهم أيضًا التواجد والمنافسة والتميز.