اللقاء الوطني للقطاع العام يحذر من قرار حكومي ينقل الأعباء للمواطنين

اللقاء الوطني للقطاع العام يحذر من قرار حكومي ينقل الأعباء للمواطنين

أكد “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام” في بيان له، أن القرار الأخير الصادر عن مجلس الوزراء لا يمثل حلاً جوهرياً لأزمة الرواتب، بل هو في حقيقته إعادة توزيع للأعباء المالية على حساب المواطنين وعبء إضافي عليهم.

“اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام”: قرار الحكومة يمثّل إعادة توزيع للأعباء على حساب المواطنين

واعتبر اللقاء الوطني أن الحكومة لجأت إلى أسهل الحلول مالياً وأكثرها كلفة اجتماعياً، وذلك عبر فرض ضرائب استهلاكية تطال جميع اللبنانيين دون استثناء، بدلاً من اعتماد إصلاحات هيكلية حقيقية تستهدف مواطن الهدر والتهرب المالي والاحتكارات الاقتصادية المتفشية.

تآكل الزيادات: منح بيد وسحب بالأخرى

كما أكد اللقاء الوطني أن تمويل زيادات الأجور من خلال رفع أسعار المحروقات وضريبة القيمة المضافة (TVA) يعني عملياً أن الدولة تمنح العطاء بيد وتسحبه بالأخرى، حيث إن أي زيادة في الرواتب ستتآكل سريعاً تحت وطأة التضخم وارتفاع الأسعار، ما يحول القرار إلى مجرد إجراء شكلي يفتقر إلى القيمة الاقتصادية الفعلية والاستدامة المالية المستقرة.

خلل في الأولويات: تحميل الكلفة للفئات الشعبية لا لمصادر الهدر

كذلك لفت اللقاء الوطني إلى أن المقاربة الحكومية تعكس خللاً واضحاً في ترتيب الأولويات الوطنية، إذ جرى تحميل الفئات الشعبية والموظفين أنفسهم كلفة التصحيح الاقتصادي، بدلاً من تحميلها لمصادر الهدر المالي والتهرب الضريبي والجمركي والاعتداءات المتكررة على الأملاك العامة، وهو ما يشكل استمراراً لنهج مالي يقوم على معالجة النتائج الظاهرية لا الأسباب الجذرية للمشكلات.

شكوك حول التمويل الفعلي: شعارات متكررة بلا تطبيق

في الإطار ذاته، اعتبر اللقاء الوطني أن تكرار الحديث الرسمي عن تحسين الجباية وضبط الإيرادات لم يعد كافياً لإقناع العاملين في القطاع العام، بعدما تحولت هذه العناوين إلى مجرد شعارات مكررة في الخطط الحكومية السابقة دون ترجمة عملية ملموسة، مما يثير شكوكاً جدية حول قدرة الدولة على تأمين التمويل الفعلي للزيادات دون اللجوء مستقبلاً إلى ضرائب إضافية تثقل كاهل المواطنين.

دعوة للتراجع وتحذير من التصعيد

ودعا اللقاء الوطني الحكومة إلى التراجع الفوري عن هذا القرار وإعادة طرح ملف تصحيح الرواتب ضمن خطة إصلاح عادلة وشاملة، محذّراً من أن تجاهل هذا المطلب المشروع سيضع السلطة التنفيذية أمام تحركات عمالية وشعبية واسعة، دفاعاً عن حقوق الموظفين ورفضاً لتحميلهم والمواطنين تبعات سياسات مالية وصفها البيان بأنها غير عادلة وغير منصفة.

الإصلاح الشامل: أساس الإنصاف ومعالجة الأزمة

كما شدد اللقاء على أن إنصاف موظفي القطاع العام لا يتحقق بقرارات عشوائية أو مرتجلة، بل بخطة إصلاح شاملة تعيد هيكلة المالية العامة بالكامل وتوزع الأعباء بعدالة ومساواة، محذّراً من أن استمرار السياسات نفسها سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاجتماعية القائمة وتوسيع فجوة الثقة بين الدولة ومؤسساتها والعاملين فيها.