
أعلن وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، عن تحول نوعي وملموس في مؤشرات الأداء البلدي بالمملكة، فقد شهدت نسبة رضا السكان عن الخدمات البلدية ارتفاعًا ملحوظًا من 49% لتصل إلى 65%، كما قفزت نسبة الرضا عن نظافة المدن من 53% إلى 76%، ويُعزى هذا التقدم البارز إلى جهود الوزارة في تبني التحول الرقمي وإعادة هندسة الإجراءات بفعالية.
تحول استراتيجي في إدارة المدن
جاء هذا الإعلان خلال لقاء جمع الوزير بالأكاديميين وطلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الرياض، حيث أكد الحقيل أن الوزارة تجاوزت مرحلة تطوير الخدمات التقليدية لتصل إلى “إعادة هندسة طريقة التفكير” وصناعة القرار، وهو نهج أسهم في خفض نسبة معالجة النفايات بطرق غير صحية من 64% إلى 49%، ما يبرهن على التزام المملكة الثابت بمعايير الاستدامة البيئية العالمية.
هذا التطور النوعي يندرج ضمن الأهداف الطموحة لـ”رؤية المملكة 2030″ وبرنامج جودة الحياة، الهادف إلى تحويل المدن السعودية لكي تصبح مدنًا ذكية ومستدامة وقادرة على المنافسة دوليًا، فبعد عقود من الإدارة التقليدية، تشهد المملكة الآن ثورة تنظيمية تعتمد على الاستفادة من البيانات الضخمة لتقليل التعقيدات البيروقراطية وزيادة كفاءة الإنفاق الحكومي بشكل ملحوظ.
التوأم الرقمي ومختبرات الابتكار
وأشار الحقيل إلى جهود الوزارة المكثفة في تطوير “التوأم الرقمي” (Digital Twin) للمدن، وهي تقنية متطورة تتيح محاكاة دقيقة للسيناريوهات المستقبلية افتراضيًا قبل تطبيقها على أرض الواقع، وتهدف هذه التقنية الرائدة إلى دعم اتخاذ قرارات استباقية مبنية على بيانات دقيقة، مما يسهم في تعزيز كفاءة العمليات وضمان استدامة الموارد على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الوزارة لإنشاء مختبرات وطنية حية مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدءًا من التصميم الحضري التوليدي وصولًا إلى استخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز) المدعومة بالرؤية الحاسوبية، ولا يقتصر هذا التوجه على تسريع نقل الابتكارات من المختبرات الجامعية إلى التطبيق العملي في الشوارع، بل يضمن أيضًا التطبيق المسؤول والأخلاقي لهذه التقنيات الحديثة.
الأثر الاقتصادي والتشغيلي
على الصعيد الاقتصادي والتشغيلي، بيّن الوزير أن اعتماد التقنيات الحديثة، كالرقابة الذكية، قد أثمر عن نتائج ملموسة وواعدة، حيث تبرز أبرز هذه النتائج في البيانات التالية:
| المؤشر | النسبة/النتيجة |
|---|---|
| رفع معدل الامتثال | 64%. |
| خفض تكاليف التشغيل | 80%. |
| تقليل الاعتماد على المراجعات الحضورية للمستفيدين | 2% فقط. |
| وفورات تشغيلية نتيجة تحسين جودة طبقات الطرق | تجاوزت 250 مليون ريال. |
يحمل هذا التحول أهمية استراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، إذ تقدم المملكة نموذجًا رائدًا في مفهوم “المدن الإدراكية” التي تتمتع بقدرة استباقية على إدارة أصول ضخمة بكفاءة عالية، وتشمل هذه الأصول أكثر من 8,000 حديقة وساحة عامة، بالإضافة إلى شبكة طرق واسعة تمتد لأكثر من 196 ألف كيلومتر، وهذا النموذج المتكامل يعزز من جاذبية المدن السعودية للاستثمار الأجنبي المباشر ويرتقي بموقعها في مؤشرات التنافسية العالمية.
الشراكة مع القطاع الأكاديمي
وأكد الحقيل بقوة أن الجامعات، وفي مقدمتها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود، تتجاوز كونها مجرد مؤسسات تعليمية لتصبح شركاء استراتيجيين أساسيين في قيادة هذا التحول الشامل، وقد أثمر التعاون الوثيق مع هذه الجامعات عن اعتماد 19 دليلًا تصميميًا، بالإضافة إلى تأصيل العمارة السعودية، مما أسهم بشكل فعال في رفع جودة المشهد العمراني بالمملكة.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الطموح الأسمى للوزارة يتمثل في بناء نموذج وطني متكامل يدمج بين المعرفة العميقة وصنع القرار الفعال، مستندًا إلى قوة الذكاء الاصطناعي، بهدف تحقيق تنمية حضرية مستدامة ومزدهرة تخدم الأجيال الحالية والقادمة على حد سواء.
