المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026 بالرياض يرسم خارطة طريق لمستقبل الوظائف والمهارات

المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026 بالرياض يرسم خارطة طريق لمستقبل الوظائف والمهارات

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة حدث عالمي بارز، حيث تنطلق غداً (الاثنين) فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل، وذلك تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. يلتئم المؤتمر تحت شعار “نصيغ المستقبل”، جامعًا صفوة من صُنّاع القرار، وقادة الفكر، والخبراء من أكثر من 100 دولة، ليشكّل بذلك منبراً دولياً رائداً يناقش التحولات الجوهرية التي تعيد صياغة اقتصادات ووظائف المستقبل، ويضع حلولاً لها.

سياق استراتيجي يتماشى مع رؤية المملكة 2030

يُعقد المؤتمر في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية، متسقاً تماماً مع رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تسعى لتنويع الاقتصاد، وبناء مجتمع حيوي قائم على المعرفة والابتكار. يُشكل تطوير رأس المال البشري وتمكين الكفاءات الوطنية جوهر هذه الرؤية، لذا، يتجاوز المؤتمر كونه مجرد فعالية دولية، ليصبح أداة استراتيجية حيوية تهدف إلى استقطاب أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها لدعم سوق العمل السعودي. هذا بدوره يعزز قدرته على التكيف مع التحولات العالمية المتسارعة، ويضمن تأهيل الشباب السعودي لوظائف المستقبل بكفاءة وفاعلية.

محاور رئيسية تعالج تحديات عالمية ملحة

تتركز أعمال المؤتمر في دورته الثالثة على ستة محاور أساسية، اختيرت بدقة لتعالج أبرز التحديات والفرص الراهنة في أسواق العمل العالمية، وتشمل هذه المحاور ما يلي:

  • تحولات التجارة وتأثيرها على التوظيف: استكشاف أثر إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية والسياسات التجارية المستحدثة على إيجاد فرص العمل واستدامة الوظائف القائمة.
  • الاقتصادات غير الرسمية: مناقشة الطرق المثلى لدمج العمالة غير المنظمة ضمن الأطر الرسمية، بهدف توفير الحماية الاجتماعية وتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.
  • المشهد العالمي الجديد للمهارات: التركيز على ضرورة إعادة تأهيل وتدريب القوى العاملة بشكل مستمر، لسد الفجوة المتزايدة في المهارات التي تفرضها التطورات التكنولوجية المتسارعة.
  • التأثير الفعلي للذكاء الاصطناعي: تحليل دور الذكاء الاصطناعي في الارتقاء بمستويات الإنتاجية وتغيير طبيعة الوظائف الحالية، بدلاً من مجرد استبدالها بشكل كامل.
  • بناء أسواق عمل تتمتع بالمرونة: استخلاص العبر والدروس المستفادة من الأزمات العالمية الماضية، لتصميم أنظمة عمل قادرة على الصمود والتكيف مع المتغيرات المستقبلية.
  • تحسين جودة الوظائف المتاحة للشباب: إيلاء أولوية خاصة لتوفير فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب، الذين يمثلون العماد الأساسي لاقتصادات المستقبل الواعدة.

تأثير متوقع على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية

يُتوقع أن تمتد تأثيرات ونتائج المؤتمر لتتجاوز جدران قاعات الاجتماعات، لتحدث أثراً ملموساً على مستويات متعددة. فعلى الصعيد المحلي، ستُسهم المناقشات والتوصيات في تعزيز وإثراء السياسات الوطنية ذات الصلة بقطاع العمل والتدريب، إلى جانب دعم جهود توطين الوظائف النوعية. إقليمياً، يُرسخ المؤتمر موقع المملكة كمركز فكري رائد في المنطقة، مقدماً نموذجاً يمكن للدول المجاورة أن تستفيد منه في التعامل مع تحدياتها المشابهة. وعلى الصعيد الدولي، يعمل المؤتمر كجسر للتفاهم والتعاون بين الدول المتقدمة والنامية، مما يعزز الشراكات العالمية ويساهم في وضع معايير دولية لأسواق عمل تتسم بالعدالة والاستدامة.

حضور دولي واسع ومبادرات نوعية

يُبرز المؤتمر حضوراً دولياً واسع النطاق، يضم أكثر من 10 آلاف مشارك، إضافة إلى ما يزيد على 40 وزيراً للعمل، وممثلين عن منظمات دولية مرموقة. يشهد هذا الحدث، الذي يُقام على مدار يومي 26 و27 يناير 2026، تخرج الدفعة الأولى من “أكاديمية سوق العمل”، وهي مبادرة نوعية تهدف إلى تعزيز قدرات صُنّاع السياسات في هذا المجال. كما سيشهد المؤتمر عقد اجتماع وزاري رفيع المستوى، وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات الاستراتيجية، مما يؤكد على طبيعته العملية وسعيه الحثيث لتحويل النقاشات إلى خطوات تنفيذية ملموسة.

وفي هذا الصدد، شدد معالي وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، المهندس أحمد الراجحي، على أن رعاية خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر تعكس التزام المملكة الراسخ بدورها الريادي في توجيه الحوار العالمي حول مستقبل العمل، مؤكداً أن المؤتمر يمثل منبراً مثالياً لتبادل المعارف وبناء رؤى مشتركة. هذه الرؤى من شأنها الإسهام في إيجاد توازن مستدام بين متطلبات النمو الاقتصادي وضمان جودة الحياة، وذلك تماشياً مع الأهداف الطموحة لرؤية 2030، حسبما أفاد موقع أقرأ نيوز 24.