
خلال مؤتمر صحفي عُقد عقب الاجتماع الأخير للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي “AGU” في لويزيانا، كشف باحثون عن الدور الحيوي الذي تلعبه نتائج المهمات الفضائية الحالية في التصدي للتحديات العملية التي تواجه الاستكشاف الفضائي، بدءًا من تحديد مصادر المياه المحتملة على سطح القمر وصولاً إلى حماية رواد الفضاء من مخاطر الإشعاع والغبار.
مراقبة الطقس الفضائي على المريخ
صرح العلماء بأن قسم استكشاف النظام الشمسي، الذي صُمم في الأصل لتتبع أحوال الطقس الفضائي بالقرب من الأرض، قد تم توسيع نطاقه ليشمل بيانات قيّمة من مهمات المريخ، بهدف مساعدة رواد الفضاء على تقييم مخاطر الإشعاع لحظة بلحظة من على سطح الكوكب الأحمر. وأوضحوا أن لوحة تحكم مخصصة تدمج البيانات من بعثات المريخ المختلفة، مثل المركبة المدارية مافن، والعربتين الجوالتين كيوريوسيتي وبيرسيفيرانس، بالإضافة إلى مصادر بيانات أخرى، مما يتيح لرواد الفضاء الوصول لهذه المعلومات عبر أجهزة لوحية لمراقبة الظواهر الجوية الفضائية من سطح المريخ، مثل التوهجات الشمسية، وتحديد مدى الحاجة لاتخاذ تدابير وقائية.
فهم مخاطر الإشعاع
أكد الباحثون أن بعثات أخرى طويلة الأمد على المريخ تنتج أيضاً مجموعات بيانات بالغة الأهمية لفهم مخاطر الإشعاع، مشيرين إلى فهرس حديث لأحوال الطقس الفضائي على المريخ، والذي جُمع من بيانات المركبة المدارية مافن، على الرغم من توقفها عن العمل حاليًا، ويتيح هذا الفهرس تحديد مستويات الإشعاع في المدار، والتي يخترق بعضها الغلاف الجوي للمريخ ليصل إلى سطحه.
البحث عن الماء على القمر
شدد العلماء على الأهمية القصوى لتحديد مواقع وجود المياه على سطح القمر، خاصة بالقرب من القطب الجنوبي، وهي المنطقة التي تخطط فيها ناسا لهبوط رواد فضاء ضمن برنامج أرتميس الطموح.
تحدي غبار القمر
وأوضح الباحثون أن غبار القمر يمثل تحدياً مستمراً، حيث تسببت جزيئاته الدقيقة والخشنة في إلحاق أضرار ببدلات الفضاء والمعدات خلال رحلات أبولو، بل وعانى رائد فضاء أبولو 17، هاريسون جاك شميت، من أول حالة مسجلة من “حمى القش الفضائية” بعد تعرضه لغبار القمر. وفي تقييمات ما بعد المهمة، أفادوا بأن الغبار يشكل عقبة كبرى أمام سير العمليات على سطح القمر، مشيرين إلى إمكانية التغلب على المشاكل الفسيولوجية والفيزيائية والميكانيكية جميعها باستثناء الغبار.
حلول مبتكرة لمواجهة التحديات
لمواجهة هذه التحديات، يجري العمل حالياً على تطوير أجهزة ومهام جديدة، حيث:
- تم اختيار جهاز DUSTER، وهو اختصار لـ “Dust and Plasma Environment Surveyor”، لمهمة أرتميس 4 التابعة لناسا، وسيقوم بنشر أجهزة على متن مركبة جوالة لتسجيل ظروف الغبار والبلازما بالقرب من سطح القمر ومدى ملاءمة هذه الظروف للنشاط البشري.
- يُجرى تطوير جهاز محلل الغبار الكهروستاتيكي المدمج “CEDA” لقياس الخصائص الرئيسية لغبار القمر.
- تُجرى دراسات حول المجالات المغناطيسية الموضعية للمريخ، وما إذا كانت توفر حماية طبيعية محدودة لرواد الفضاء من الإشعاع.
