المطبخ المركزي العالمي يثير قلق آلاف العائلات في غزة بعد تقديم 272 مليون وجبة

المطبخ المركزي العالمي يثير قلق آلاف العائلات في غزة بعد تقديم 272 مليون وجبة

الرسالة نت – متابعة

تعليق عمليات الطهي في غزة

في لحظة إنسانية قاسية، أعلن المطبخ المركزي العالمي عن تعليق جميع عمليات الطهي في قطاع غزة بدءًا من يوم الجمعة المقبل، بعد أن قدم أكثر من 272 مليون وجبة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، يأتي هذا القرار في ظل تزايد المعيقات الميدانية، ولا يمكن اعتباره إجراءً تقنيًا أو إداريًا، بل هو مؤشر خطير على هشاشة منظومة الإمداد الغذائي في القطاع، حيث تعتمد آلاف العائلات على الوجبات الساخنة كمصدر ثابت للبقاء، وقد تحولت مطابخ الإغاثة خلال أشهر الحرب إلى شريان حياة يومي، حيث لم تكن الوجبات فاخرة أو متنوعة، لكنها كانت منتظمة، تكفي لتسكين آلام المعدة ومنح الأطفال طاقة ليوم آخر في مخيمات النزوح أو البيوت المدمّرة، ومع إعلان التعليق، تصاعدت المخاوف من اتساع فجوة الجوع، خصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار، وتقلّص فرص العمل، وتضرّر سلاسل التوريد.

حياة أم وسام محيسن

في حي التفاح شرق مدينة غزة، تقيم أم وسام محيسن في منزل مستأجر بعد أن نزحت من الشجاعية ودُمّر بيتها، فقدت العائلة مصدر دخلها، وصارت تعتمد على المساعدات والتكايا الخيرية لتأمين الحد الأدنى من الغذاء، وتقول أم وسام: ” كنت أعتبر نفسي محظوظة، لأني كنت أحصل شهريًا على مساعدات من المطبخ العالمي”، مشيرة إلى أن الوجبات الدورية كانت تسدّ رمق أسرتها في أوقات الجوع المفرط وانقطاع الخيارات، وتضيف: ” لم نكن نتطلع لأكثر من طبق يسندنا، الأرز والخضار كانا نعمة في أيام كنا نفتقر فيها إلى الطعام”، مؤكدة أن لديها طفلين مصابين يحتاجان إلى تغذية منظمة ومتوازنة، وأن أي انقطاع في الوجبات سيؤثر مباشرة على صحتهما، وتعبّر أم وسام بنبرة قلق: “كنت أطمئن عندما أعرف أن هناك وجبة قادمة، لكن الآن أخشى أن يتوقف كل شيء”.

تعليقات المكتب الإعلامي الحكومي

علّق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة على قرار التعليق، مشيرًا إلى أن المطبخ يواجه معيقات ميدانية جسيمة، من بينها تقليص عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد التموينية من 25 شاحنة يوميًا إلى 5 فقط، كما أشار إلى وجود ضغوطات لشراء المواد الخام من داخل “إسرائيل” بدلاً من وصولها عبر شحنات من مصر، ما غيّر طبيعة الإمداد الإنساني وزاد من كلفته، مؤكّدًا أن استمرار القيود على تدفق المساعدات يضع القطاع أمام مؤشرات أزمة إنسانية متزايدة، مُحمّلاً الاحتلال مسؤولية تقييد الإمدادات الإنسانية، ودعا الصحفيين والإعلاميين إلى تعامل مهني مع الملف، وإبراز أبعاده الإنسانية بشكل متوازن، مع التحذير من التهويل أو إثارة الهلع في المجتمع.

فجوة الغذاء والأمل المفقود

خلال أشهر المجاعة، كانت الوجبات من المطبخ تدعم أبناء غزة، وتساعد الأطفال في مدارس النزوح على التركيز لساعات، وكانت المطابخ المجتمعية تمثل مساحة تضامن، حيث يقف الناس في صفوف طويلة بانتظار دورهم، يتبادلون الأخبار والدعوات، ويعودون بأوعية صغيرة إلى خيامهم أو بيوتهم المتضررة، اليوم، يطرح قرار التعليق سؤالًا ثقيلًا: من سيملأ الفراغ؟، وفي ظل شح البدائل وتزايد الاحتياجات، يبدو الجواب معلقًا على مسار الإمدادات ورفع القيود، وقدرة الجهات الإنسانية على إيجاد صيغ بديلة لضمان استمرارية الحد الأدنى من الغذاء، وحتى تتضح الصورة، تبقى عائلات أم وسام في دائرة القلق، وترقب أن يتحول انقطاع الوجبات إلى انقطاع طويل في سلسلة الأمان الهشة التي أبقتها على قيد الاحتمال طوال الشهور الماضية.